السبت 28 ذو الحجة 1378 و.ر 4 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5362
تقارير
“فام كسوان آن”.. الفيتنامي الذي صنع نصفه من الخيال
جاسوس استراتيجي وضع الجنرال “جياب” داخل البنتاغون!!
اخترق قادة الـ”سي. آي. اي” وحين كشف شخصيته كانت الفضيحة
تحقيق خاص من: «أورينت برس».
إلى أي مدى كان “فام كسوان آن” ذكياً لكي يخترق الجنرالات ومسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية إلى هذا الحدّ، حتى أن الباحثين الذين كانوا يفدون من واشنطن كانوا يستشيرونه في مسائل حسّاسة، وكانت تُبنى على آرائه مواقف..
جاسوس استراتيجي للجنرال الفيتنامي الشهير “جياب” الذي كان يشعر، وهو يطلع على رسائل “آن” إبان الحرب أنه موجود داخل غرفة العمليات الأميركية. الخدمات التي قدمها لهانوي لم تكن لتقدّر بثمن، ولم يكن شيوعياً حقيقياً، وإنما، ببساطة، فيتنامياً حقيقياً..
وبعد معركة طويلة مع انتفاخ الرئة، توفي يوم 18 سبتمبر 2006 في سن ال 79 في مستشفى عسكري في مدينة هوشي منه، والتى كانت تعرف سابقا باسم سايغون.
«أورينت برس» عن الخلد الذي حفر في رؤوس الأميركيين وضعت هذا التحقيق الذي يكشف أجزاء من تلك الشخصية المثيرة:
تحت جلد الجنرال
الآن، كهل مقوّس الظهر. بالضرورة هاتان الكتفان لا تستطيعان أن تتحمّلا مثل هذا الرأس: «فام كسوان آن»..
المهنة: جاسوس استراتيجي!
ذلك الفيتنامي الذي نصفه، على الأقل، صُنع من الخيال. صديق هائل للأميركيين، لكنه الجاسوس الشيوعي الذي قيل انه وضع الجنرال الفيتنامي الشهير «جياب» داخل البنتاغون. هذا بالنظر لدقة، وحساسية، المعلومات التي كان يرسلها إلى قيادة الفيتكونغ، ومنها إلى هانوي..
منذ العام 1952 وحتى العام 1975. عمل ضدّ الفرنسيين ثم ضدّ الأميركيين، بذلك الذكاء الخرافي، وبتلك الثقافة التي زادتهما منهجية سنوات في احدى جامعات كاليفورنيا: «بدأت أعرف ماذا تحت جلد أي جنرال أميركي».
وصف بأنه «الخلد الشيوعي الأشد بريقاً». أجل، كان بإمكانه أن يدخل إلى البيت الأبيض لو شاء. الجنرالات الأميركيون كانوا يثقون جداً بتحليلاته. والواقع أنه الصحافي في مكتب مجلة «تايم» الأميركية الذي لم يكن يعرف الكثير مما يوضع على الورق فحسب، بل كان ضليعاً في معرفة الأرض.
حمقى أم طيبون؟
«آن» الذي لم يكن مقتنعاً تماماً بالايديولوجيا الشيوعية، لكنه متعلق ببلاده إلى حدّ الجنون. يقول الصحافي الفرنسي «جان كلود بومونتي» الذي وضع كتاباً عنه: «انه كان شفافاً، ورقيقاً، مثل الهواء. يخيّل إليك أنك لا تراه، ولكن حين يتحدث، وقلما يفعل ذلك، كان ساحراً حقيقياً، وسواء تكلم بالفرنسية التي كان يتقنها جيداً أم بالانكليزية».
هو الآن في السابعة والسبعين، بين حين وآخر يُخرِج احدى وثائقه المثيرة. «هل الأميركيون حمقى إلى هذا الحدّ أم طيّبون إلى هذا الحد؟». لا يكرههم أبداً. يحفظ نكاتاً كثيرة عنهم، والحقيقة أنه يسخر من مسؤولين شيوعيين كثيرين: «أمامهم أشعر بنني أتحدث إلى الماعز».
عندما تنظر إلى عينيه، قد يكون باستطاعتك أن تسأله ما إذا كان الشيطان يقيم هناك. لن يفاجأ، بل انه بنصف ضحكة، نصف ضحكة، يقول: «الحقيقة انني لا أعرف مَن يقيم هناك».
الكلب ظله...
كان كلبه الألماني هو ظله. وكان يضحك أحياناً: «يمكن للفيتنامي أن يصبح ألمانياً أما أن يصبح الألماني فيتنامياً فهذا مستحيل». في المقهى كان الكلب يرقد تحت الطاولة، لكن حواسه كلها كانت في حالة تيقظ. هناك سايغون. القلق ضروري. ولم يكن «آن» يحتسي الشاي، بل كان يفضّل الكوكاكولا المتجمّدة. هذا «لكي يجمعني بأميركا شيء آخر غير أني عدوّها».
سيارة رينو صغيرة. هذا كل ما يملكه. كانت تتسع له وللكلب. كان قنوعاً لدرجة انه كان يجعل الآخرين يشعرون بأنه لا «يحلم» حتى بوجبة الغداء. صحيح ان الحياة كانت مشوّشة جداً في العاصمة الفيتنامية الجنوبية، لكن «آن» كان يبدو وكأنه من عالم آخر. أين المشكلة في أن يمرّ التاريخ من هنا. لا شيء يعنيه شخصياً، ودون أن يعني هذا أنه كان هامشياً. على العكس من ذلك. إنه الخلد، ويعرف كيف يحفر في رؤوس الأميركيين.
كان يظهر خبرة لافتة في مسائل حساسة مثل الاستراتيجية الشيوعية، وفي أساسيات السياسة الأميركية، وفي امكانيات حكومة سايغون. وهذا ما جعله ينجح في إقامة شبكة من العلاقات مع كل مَن يحسب له حساب في المدينة. من المجموعة الحاكمة، برؤوسها الغبية واليابسة إلى الجنرالات الذين كان كل مرامهم الوصول إلى السلطة. وبالطبع كانوا يخوضون الصراع في ما بينهم دون أن يأخذوا بالاعتبار هشاشة الوضع في بلادهم التي قد تتحطم في أي لحظة.
علاقة مع الـ»سي.آي.اي»
كان يمكن أن ترى «آن» مع الجميع. وكانوا يبدون افتتانهم به لأن معلوماته كانت مثيرة فعلاً. يحدثك عن نبتة الأرز بالقدرة نفسها وهو يحدثك عن قاذفة القنابل العملاقة «بي – 52».
الأهم من كل هذا أن «آن» ارتبط بعلاقات وثيقة بمسؤول الاستخبارات المركزية (سي.آي.اي) في سايغون، وقد أصبح الشخص المحبب في السفارة الأميركية هناك، وبات مقرّباً جداً من القنصل، حتى ان الباحثين الأميركيين الأكثر تأثيراً في واشنطن لم يكونوا يزورون فيتنام الجنوبية دون استشارته في بعض القضايا الحسّاسة.
والوقائع التي ظهرت بعد ذلك أثبتت ان «آن» كان «الخلد الأكبر» لفيتنام الشمالية في فيتنام الجنوبية، فقد كان باستطاعته الوصول إلى الوثائق الأكثر سرّية، بما في ذلك محاضر التحقيق مع الشيوعيين المعتقلين، وكان يقدم النصائح للساسة في سايغون، وللضباط، وللجواسيس الأميركيين والفيتناميين الجنوبيين على السواء.
حين اميط اللثام عن شخصية «فام كسوان آن»، كانت الفضيحة داخل الـ»سي.آي.اي». العديد من مسؤوليها لم يكونوا يقدمون على أي خطوة هامة قبل استشارته. والتقارير أشارت إلى أن الأضرار التي ألحقها بالمصالح الأميركية لا يمكن أن تقدّر بثمن.
فوق الشبهات..
لقد زوّد هانوي بأكثر المعلومات حساسية. ظل كذلك حتى الساعة الأخيرة. ولكن أين كان «آن» يلتقي الأشخاص الذين يفترض أن ينقلوا المعلومات؟ كان ذلك في غابة هوبو التي تبعد زهاء عشرين كيلومتراً شمال غرب سايغون. كان يذهب في عطلة نهاية الاسبوع على أنه يريد شيئاً من الراحة. لا أحد كان يراقبه، إذ كان شخصاً فوق الشبهات.
كان يعرف كيف يختار بدقة الأشخاص الذين يتعاونون معه. ومن بين الـ45 عضواً في الشبكة التي كان يديرها، ثمّة 27 اعتقلوا أو قُتلوا. وكان يدخل إلى الحمّام (دورة المياه) في منزله لكي يقوم بفكّ شيفرة الوثائق التي حصل عليها، الحارس كان كلبه، بالأحرى مجموعة الكلاب الالمانية التي كان يحتفظ بها في منزله. وكانت مدرّبة على ان تصدر أصواتاً معينة إذا ما حاول أحد اقتحام المنزل. هذه مدة كافية لاتلاف ما بين يديه.
وحين كان يريد الالتقاء بعميل ارتباط في المدينة، وهو ما كان يتحاشاه إلى أقصى حد ممكن، كان يتأكد أولاً من أن أحداً لا يراقبه أو يراقب الشخص الآخر. الكلب يسير إلى جانبه، وزوجته تتبعه على مسافة معينة لكي تبلغ الفيتكونغ بأي حادث يتعرض له. زوجته وأمّه فقط كانتا تعلمان بالمهمة الخطيرة التي يضطلع بها..
أن يخترق الجميع..
وعلى كل حال، لم تكن تبدو عليه سمات المقاوِم. لم يحمل سلاحاً أبداً، وهو لم يكن يحسن استخدامه لأنه لم يلتحق بأي دورة تدريبية جدّية على السلاح..
كان «آن» سعيداً بأن هناك مَن يشيع بأنه يعمل لمصلحة وكالة الاستخبارات المركزية. حتى ان الأميركيين كادوا يصدقون ذلك. «آن» المحنك كان يعرف كيف يخترق الجميع، بمن في ذلك الجنرال «ادوارد لانسدال» الذي كان يُعرف بـ»صانع الملوك»، وهو كان من أبرز الجنرالات الأميركيين في مجال مواجهة حرب العصابات، وقد سبق له ولعب دوراً هاماً في القضاء على متمرّدي الـ»هوك» الشيوعيين في الفيليبين.
«لانسدال» وغيره من الأميركيين كانوا يسألون «آن» عن كيفية إقامة علاقات مع الفيتناميين.
داخل غرفة العمليات
كانت الحياة مع الأميركيين مغرية جداً. ينفقون الكثير من المال، ويسهرون في علب الليل، ويقصدون أفخر المطاعم. وكان باستطاعة «آن» أن يكون هكذا، لكنه آثر أن يظهر بمظهر الصحافي الذي يستطيع أن يقرأ الأشياء، وما وراء الأشياء، بمنتهى البراعة.
الرجل الذي يعيش بساطة مذهلة، والذي يتمتع بمزاج ساخر وفي بعض الأحيان يستخدم المفردات الخشنة التي لا تعكس رهافة المثقف، كان المفضّل عند رئيس الوزراء الفيتنامي الشمالي «فام فان دونغ» ولدى الجنرال «فو نغوين جياب» الذي كان يقول انه عندما تصله رسائل «آن» كان يشعر بأنه في غرفة العمليات الأميركية.
بالتأكيد انه يمتلك مواهب متعددة، حتى أن زملاء له كانوا يعتقدون انه من الدهاء بحيث إذا وقع بين أيدي الفيتكونغ يستطيع إقناعهم بأنه واحد منهم. لا داعي لاقناعهم. كان كذلك فعلاً... «أورينت برس»
العرب وأفريقيا .. علاقات تاريخية وحاضر ومستقبل زاهر
سرت تحتضن العرب والأفارقة
القائد معمر القذافي سيفتح للعرب والأفارقة أبواباً جديدة في التاريخ الإنساني
التنوع البشري السوداني قد يكون عامل قوة ..
من الذاكرة القومية
يوم الرحـيل الكبير
تقرير
النفط العراقي والأمن الغذائي
العراق والنفـط والأطماع الخارجية والتدهور الأمني
العالم على شفير حرب المياه
الأمم المتحدة : 7 مليار إنسان يعانون نقص المياه
إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي
دبلوماسية متعدِّدة الأطراف
شعوب العالم تقاضي إسرائيل والدول الكبرى تسعى لحجب الحقيقة
فمن ينهي معاناة المواطن الفلسطيني ؟!
حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين
رؤية حضارية وسياسية
هل يتحول الجوع إلى أزمة إنسانية عالمية؟
الجوع ينتشر في أكثر من 90 دولة
لاجئو العراق مستقبل مغلف بالحيرة
الفقر والجهل والتهجير وتضاؤل فرص العودة
ساركوزي واوباما يناقشان احتمالات بديلة
هيلاري كلينتون حاولت تليين موقف الصين وفشلت
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 04/12/2010
13:01 الظهر 15:41 العصر 18:04 المغرب 19:29 العشاء 06:25 فجر غداً 07:55 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!