رسالة إلى أوروبا

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366 سياسة رسالة إلى أوروبا * حسين السويعديإذا كانت أوروبا التي يلاحقها ماضي استعماري بغيض مليء بجرائم الإبادة والاستعباد والاستعمار والاستيلاب لثروات ومقدرات الشعوب والأمم، وفي مقدمتها القارة ال

رسالة إلى أوروبا

الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366

سياسة

رسالة إلى أوروبا

* حسين السويعدي

إذا كانت أوروبا التي يلاحقها ماضي استعماري بغيض مليء بجرائم الإبادة والاستعباد والاستعمار والاستيلاب لثروات ومقدرات الشعوب والأمم، وفي مقدمتها القارة الأفريقية، وتعيش حاضر مزدحم بالأزمات الاقتصادية والمالية والخوف من الإرهاب والهجرة والقرصنة.......إلخ، من مسميات الأزمات المعاصرة لأوروبا، وكذلك مشاكل ذاتية داخلية أوروبية تتعلق بهويتها الأطلسية أو المتوسطية بين اتحاد أوروبي غربي تأسيسي إلى اتحاد أوروبي شرقي يمتد إلى موسكو، وكذلك صراع على النفوذ في داخلها بين مراكز القوى الداخلية برلين – باريس – لندن، وربما يمتد غداً إلى موسكو، ثم بروز التيارات اليمينية المتطرفة والتي تعود بالحالة الأوروبية إلى القومية والوطنية والعنصرية الدينية والذاتية، وإذا كانت أوروبا تريد أن تبقى تمارس دورها في المستقبل أمام قوى أخرى في العالم أبرزها أمريكا، الصين، والهند، والبرازيل، وربما الولايات المتحدة الأفريقية، والاتحاد الأمريكي اللاتيني ومشاكل مستقبلية للعالم أبرزها الطاقة والتغيرات المناخية، والأزمات الاقتصادية المتلاحقة........إلخ، وإذا كانت أوروبا تريد أن تكون حية في المستقبل، فعليها فقط الاستماع إلى صوت الحق والصدق والصراحة الذي سمعوه من معمر القذافي في طرابلس بمناسبة القمة الأفريقية الأوروبية الثالثة، فالقضايا التي تروج لها الإستراتجية الأوروبية إعلاميا وعلنيا وتبطن بها سياسات استعمارية قديمة لا يمكن لها أن تنطلي على الجيل الحالي من القادة الأفارقة والشباب الواعي من ورائهم من أبناء أفريقيا، والذين أصبحوا أكثر وعياً وأكثر قوة من أي مرحلة مضت.
إن الحقائق تقول إن هناك توازن إستراتيجي بين أفريقيا وأوروبا، يمكن أفريقيا من أن تكون نداً وشريكاً لأوروبا وغيرها، ففي أفريقيا مجتمع شاب يشكل نسبة الشباب فيه 65 %، وفي أوروبا مجتمع شائخ يشكل نسبة الشيوخ 60 %، وفي أفريقيا الطاقة بكل أنواعها النفطية، والمائية، والشمسية، والنووية وغيرها، وإذا لم تتقدم أوروبا التي تملك التقنية للاستفادة من هذه الطاقة فيمكن لأفريقيا أن تتجه إلى الفضاء الأمريكي الشمالي أو اللاتيني أو الصيني أو غيرها، وتكون أوروبا خسرت هذه الطاقة وتبقى في الظلام ، فأفريقيا تملك أهم الخامات الصالحة لأهم الصناعات في العالم، وتملك أوروبا أهم الصناعات وتقنياتها فيمكن أن يتم مزج هذين الإمكانيتين لتكونا أكبر صناعة في العالم، ولكن ليست بالصيغة الحالية بأن تكون أفريقيا مصدراً للخامات وتكون أوروبا هي المستفيدة من هذه الخامات، وتحرم أفريقيا من الصناعة باسم حرية التجارة أو الجات......الخ، من القوانين أو المواثيق والتي صنعت وفي غياب أفريقيا وفعاليتها وهي حتما ظالمة، أفريقيا بها سوق يتكون من مليار من البشر وثروات تفوق بأضعاف عدد السكان وغير المكتشفة يفوق ذلك بكثير، ولكن الفقر والحرمان واليأس والاضطهاد والحصار والاستعمار يحول هذا المليار إلى مهاجرين وقراصنة وإرهابيين ومقاومين يحرقون الأخضر واليابس، والتجربة الأمريكية أو حتى الأوروبية الأطلسية لمحاربة الإرهاب في المرحلة السابقة فشلت في الاتجاهين، سواء من ناحية تغفيل الشعوب بأن ما تم ليس إلا محاربة للإرهاب وليس استعمار جديد وممارسة للقتل وتدمير الشعوب (العراق، أفغانستان، الصومال نموذجاً)، أو سواء من ناحية إدعائها القضاء على الإرهاب والذي اتسعت دائرته ليشمل كل العالم بدل أن كان في مناطق محدودة ومحاصرة، وها أنتم تشاهدون إن الفقراء والبؤساء أسهل مهمة لهم هي إمتشاق السلاح وبث الرعب والخوف وممارسة دور المافيا الذي كانت تمارسه أوروبا على الشعوب الأفريقية وغيرها، وسيطورون مقاومتهم إذا بقي الوضع على ما هو عليه إلى الوصول إلى التقنية النووية والالكترونية ويسيطرون على العالم، ثم موضوع الهجرة المخيف لأوروبا، ينبغي على أوروبا أن تتجه أولا إلى الاعتذار عن حالة الاستعمار لأفريقيا وقتل الملايين ونهب الثروات والتعويض، وأن تحذو حذو ايطاليا في ذلك وبتوطين الاستثمارات في أفريقيا ودفع الأموال لتوطن الشباب المتحفز للهجرة في بلدانهم، وستدر أرباحاً وأموالاً كثيرة لأوروبا وأفريقيا معاً وتحرك السوق والكساد والاقتصادي لأوروبا.
ثم إن هناك مئات الآلاف من الأوروبيين في أفريقيا مستثمرين ومستوطنين ومهاجرين.....الخ، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يمكن أن تغتصب من أحد أرضه وتهدم مسكنه وتسلب قوته وتقتل أهله وتنتهك عرضه وتبقر بطون الحوامل من نسائه وتحرق مزارعه، وتريده أن يكون مواطناً سوياً يلاقيك بالورود ويمسح حذاءك إلا إذا كان معتوها، ولكن إذا كان سليماً عقلياً لابد أن يتحول إلى إرهابي في وجهة نظرك، فإذا كنتم تريدون القضاء على الإرهاب يجب القضاء على أسبابه، فمن الذي صنع البارود؟ ومن الذي يصنع السلاح ويستعمله في اصطياد المواطن كالحيوان؟ ومن الذي حول العالم كله إلى منطقة حرب؟ وأول شروط العلاقة البينية التسهيلات العسكرية وإباحة الأرض والسماء والبحر تحرك الجيوش، لا لا تحلمون بذلك بعد اليوم ولا يوجد المواطن الذي تطلبون!!!
إذا عليكم أن تتغيروا بإلغاء سياسة الحصار والاستدمار والعدوان واستخدام القوة وفرض شروطكم للحياة كيف نأكل؟! كيف نشرب ؟! بماذا ندين ؟! كيف ندير أنفسنا ؟! أبدلوها بسياسة التعاون والاستثمار وتبادل التقنية بالخامات والمقايضة بالسلع والتعددية والثقافية والنوعية والانماطية لا نمط واحد والديمقراطية الحقيقية لا التمثيلية التدجيلية.
ثم إن حقوق الانسان في وجه نظركم هي حقوق الانسان الابيض أو المتمدن أو المتحضر، ولذلك تطالبون الفلسطينيين بالافراج عن أسير واحد ولاتطلبون من الاسرائيليين الإفراج عن 11000 أسير عربي، وإبادة مليون عراقي موثقة بالصوت والصورة ليست جريمة جنائية، وتشاجر قبائل على الرعي والزراعة في دارفور جريمة جنائية، أنتم توحدون أوروبا وتلغون كل الفروقات بينكم، ولكن تقررون دعم الانفصال والتشتت والتفرق في أفريقيا، لكي لا تشكل دول أو قارة قوية وتتعاملون مع قبائل وجماعات ضعيفة وليست دولاً واتحاد قوياً نداً لكم (إستراتيجية فرق تسد)، ألا تعرفون أن الأقليات في أوروبا أكثر منها في أفريقيا، وسيأتي يوم يكون هناك فيه طرف قوي يطبق عليكم ما تفعله اليوم مع المستضعفين في العالم وخاصة أفريقيا.
ولهذا ننصحكم صادقين أن تسمعوا ما قاله لكم معمر القذافي في هذه المناسبة وفي هذه القمة، هذا الصوت القوي وصاحب اليد العليا لا السفلى، القوية لا المرتعشة لا يتملقكم ولا يخافكم فقد واجهكم في كل المحطات الاستعمارية دون خوف أو وجل، لا يريد منكم منح أو مساعدات غني من عند اللّه هبة منه لا جميل لأحد فيها، لا يبحث عن جاه أو سلطان أو مال، ولكن يحمل رسالة الحق، ولهذا قال لكم ما ينفعكم.
وكفاكم عبادة مالا ينفع ولا يضر..
وتعالوا إلى كلمة سواء..

وثائق ويكيليكس ... لعبة استخـباراتية أو حقيقة واقعية !

تهديد عباس بحل السلطة
مناورة أم عودة لاكتشاف الذات ؟

مع الأحداث
أيها الجنرال .. لن ننسى

جولة جديدة من المفاوضات بين إيران والسداسية في جنيف:
السباق المحموم .. بين الحل السلمي والخيار العسكري !!

من هنا نبدأ

وجهة نظر
شعبٌ .. عانى وتعذّب!

العالم يجتمع وأفريقيا تتألّق والجماهيرية تتصدّر

الحدث
المناطق المحرمة

فصل المقال
منظومة غربية آفلة..

حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأفريقي والأوروبي

هكذا أنت..
كما عهدناك دائماً

حال الدنيا
ويكيليكس..
وحرب العراق!!

حديث الصراحة والوضوح
في قمة الاتحادين الأَفريقي والأوروبي

الحدث
رسالة القذافي !

مع الأحداث
تعهدات أخطر من الاستيطان

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

الإربعاء 08/12/2010

13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروق

حالة الطقس

16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط