الأحد 18 ربيع الأول 1379 و.ر 20 من شهر النوار 2011 ف العدد 5429
الإقتصادي
تحليل اقتصادي
هموم التنمية وهوس التنافسية الوطنية
* د. أحمد أبولسين
لا يعني هذا بطبيعة الحال رفض فكرة التنافسية الوطنية لكونها فقط صنيعة غربية معاصرة كما قد يختمر في أذهان مناصري افكار ما قبل الوفرة الطائشة، بقدر ما يعني عدم قبولها على اطلاقها، فهي من حيث المعنى مصطلح يشوبه الغموض ويصعب قياسه بشكل دقيق خصوصا عندما يتعلق الأمر بالمستوى الكلي لاقتصاد معين، أو بصورة أشمل مصطلح مرن يخضع شأنه في ذلك شأن العديد من المصطلحات الرنانه الأخرى كالديمقراطية والعدالة الاجتماعية وغيرها للتكيف والتطور الممنهج حتى على مستوى المؤسسة ويتبدى ذلك جليا من خلال تعدد تعريفاته الصادرة حتى عن مؤسسة واحدة كالمنتدى الاقتصادى العالمى للتنافسية، الذي بدأ بتعريف التنافسية الوطنية بالتركيز على قدرة المنظمين داخل الدولة على التفوق على منافسيها فى الأسواق الخارجية، ثم وسَّع تعريفه ليربط التنافسية بالقدرة على تحقيق النمو وخلق الثروة، وانتهى في توسعه إلى الربط بين القدرة التنافسية وسيادة أنماط من المؤسسات والسياسات الداعمة لتحقيق معدلات نمو اقتصادى مرتفع فى المدى المتوسط، كما ذهب العديد من الادبيات الليبرالية المعاصرة الداعمة إلى إزالة الحواجز بين الاسوق الوطنية والأسواق الدولية إلى دمج مفهوم التنافسية الوطنية National Competitiveness بمفهوم التنافسية الدولية International Competitiveness، ومن هنا أصبح المقصود بالتنافسية الوطنية يكمن في قدرة منتجات اقتصاد ما على منافسة المنتجات الأجنبية فى السوقين المحلي والخارجي واضمحل بذلك التمييز بين المفهومين، وهو ما يعني بالضرورة أن أساس التنافسية بقتصر في القدرة على إنتاج سلع وخدمات تجتاز اختبار المنافسة الدولية.
وعموماً يمكن التمييز بين أربعة اتجاهات فى تعريف التنافسية الوطنية، يذهب الأول إلى تمييز الاقتصاديات على أساس الاداء الكلي بدلالة مستوى المعيشة أو متوسط دخل الفردى ومعدل نموه، مفترضا أنه يعبر عن مستوى الإنتاجية (إنتاجية العمل أو الإنتاجية الكلية) ومعدل نموها فى الاقتصاد المعنى، وعن قدرته على مبادلة منتجاته بمنتجات الاقتصاديات الأخرى فى الأسواق الدولية. وهو بهذا المعنى مفهوم يتعدى مفهوم الأداء الاقتصادى النسبى فى مجال التجارة إلى الأمور المرتبطة بمستوى المعيشة كالنمو الاقتصادى والتوظف والتعليم والتدريب والابتكارات التقنية....الخ وهو ما يعني استدعاء طيف واسع من المؤشرات والسياسات التى تغطى معظم أنشطة الاقتصاد والمجتمع والدولة.
بينما يذهب الثاني إلى ربط مفهوم التنافسية بقدرة الدولة على تصريف منتجاتها فى الأسواق الدولية وتحقيق معدلات مرتفعة في مستوى المعيشة، أى بأداء الدولة فى مجال التجارة الدولية مقترنا بارتفاع مستوى معيشة مواطنيها، وهذا بدوره يتوقف على شروط التجارة terms of trade، وهنا تجدر الإشارة إلى أنه وبالرغم من إمكانية التأثير على شروط التجارة وجعل السلع الوطنية أكثر جاذبية فى نظر المشترين الأجانب من خلال تخفيض قيمة العملة، إلا أن ذلك من شأنه أن يؤدى أيضاً إلى خفض القوة الشرائية للعملة المحلية، وهذا بدوره يؤدي إلى ارتفاع أسعار الواردات وبالتالي خفض مستوى المعيشة، ولذا فإن الطريقة المثلى لجعل المنتجات المحلية أكثر جاذبية فى الأسواق الدولية لا يتم إلا من خلال التعلم من أفضل الممارسات Best Practice واستخام الابتكارات التقنية التي تساهم في زيادة الإنتاجية.، وهو ما يعني أن اهتمام هذا الاتجاه لا يختلف عن الاتجاه الاول من حيث التركيز على زيادة الإنتاجية الوطنية ورفع مستوى المعيشة وإن اختلف عنه في عدد ونوعية المؤشرات المعبرة عنها، وغني عن البيان أن الربط بين الإنتاجية والإنجاز فى الأسواق الدولية أمر ليس بالجديد بل تعود جذوره إلى النظرية التقلدية التي تؤكد على أن النفاذ للاسواق الدولية وسيلة من وسائل توسيع السوق وعامل مساعد على التخصص وتقسيم العمل ومن تم على رفع الإنتاجية من جهة، كما أن زيادة الإنتاجية وما ينطوي عليه من خفض فى التكلفة وتحسن فى الجودة يساعد على زيادة فرص التنافس والنفاذ إلى الأسواق الدولية من جهة أخرى. لا يعني هذا بطبيعة الحال أن مفهوم الانتاجية ومفهوم التنافسية مفهومان مترادفان، فالإنتاجية بحكم تعريفها متغير داخلي يتعلق بالقدرة الذاتية للمنشأة، بينما التنافسية متغير خارجي يتعلق بالمركز النسبى للمنشأة إزاء منافسيها فى الأسواق الدولية، كما أنه بالامكان زيادة درجة التنافسية حتى في حال ثبات الانتاجية من خلال تخفيف السياسة الحمائية أو تخفيض سعر الصرف أو تخفيض تكلفة الائتمان...الخ، وفي المقابل فإنه ليس بالضرورة زيادة التنافسية في حال زيادة الإنتاجية، ويتبدى ذلك جليا عندما تقترن زيادة الانتاجية بحدوث تطورات غير مواتية فى سعر الصرف أو أسعار الفائدة أو تكاليف النقل، أو في حال تعسر الدخول للأسواق الخارجية جراء فرض قيود كمية وغير كمية على الصادرات أو الواردات أو الاثنين معا. أما الاتجاه الثالث فيربط بين التنافسية والكفاءة في استخدام الموارد (البشرية والطبيعية)، دون التعويل على مستوى الاداء الكلي أو الاداء التجاري، وهو ما يتضمن عدم وجود مجال للمقارنة بين أداء اقتصاد وآخر، كما يتضمن أيضا أن نقل أو استنساخ ما كان سببا في تقدم الآخرين قد لا يكون ناجعا لأن النجاح محكوم بما هو متاح من إمكانات وقدرات محلية. يفتقد هذا المفهوم للبعد الاساسي للتنافسية ممثلا في البعد النسبى القائم على المقارنة مع آخرين والتفوق عليهم، وهو في هذه الحالة لا يخرج عن مفهوم كفاءة تخصيص الموارد الذى لا يمكن أن ينضوي ضمن مفهوم التنافسية إلا إذا اتسع هذا الاخير ليشمل التنافس مع الذات. أما الاتجاه الرابع فيربط بين التنافسية والقدرة على الاندماج في الاقتصاد العالمي. وهو بهذا المعنى يتضمن مجموعة من السياسات تتجاوز مجال التجارة إلى السياسات المتعلقة ببناء القدرات الإنتاجية وإقامة بنية تحتية تنافسية، تشمل الموارد المادية والبشرية والخدمات، توفر القدرة على تطبيق التقنية الحديثة وعلى الابتكار، وهو بهذا المعنى يعتير الكفاءة الأعلى مصدرا للتنافسية، وفي هذا المضمار يميز هذا الاتجاه بين ما يعرف بالتنافسية الساكنة Static Competetiveness باعتبارها نتاج تنافس المنشأت على الحصول على مدخلات الانتاج من منطلق أن كسب الزبائن يتوقف على القدرة على خفض التكلفة ومن ثم الاسعار، والتنافسية الحركية Dynamic Competativeness باعتبارها نتاج تنافس الشركات استناداً إلى قدرتها على التعلم والابتكار، بالاضافة إلى قدرتها على التكيف السريع مع التغيرات فى ظروف السوق، وهو تمييز يشابه إلى حد بعيد التمييز بين الميزة الساكنة Static Compertive advantage والميزة الحركية Dynamic Compertive advantage في نظرية التجارة الدولية، المدخل الذي تم من خلاله الربط بين التنافسية والتجارة الدولية، فطبقاً للمعنى الحركي للتنافسية وهو الأكثر اتصالاً بعصر التحرر الاقتصادى تعني التنافسية نجاح المنشأت نتيجة لتطور قدراتها التقنية في إنتاج سلع وخدمات قادرة على اجتياز اختبار المنافسة في الأسواق الدولية. وهو بهذا المعنى لا يبتعد كثيرا عما ذهب اليه الاتجاه الثانى الذى يركز على الأداء في مجال التجارة الدولية، من منطلق أن تزايد الاشتراك فى التجارة الدولية يعد من أهم مظاهر الاندماج فى الأسواق الدولية، وإن كان ثمة احتلاف بين الاتجاهين، فهو أن الإنجاز فى مجال التجارة الدولية يقترن بزيادة الإنتاجية ورفع مستوى المعيشة فى الاتجاه الثانى، بينما يرتيط بتطوير القدرات التقنية فى الاتجاه الرابع، وهو اختلاف ناجم عن تركيز الاتجاه الثانى على مفهوم التنافسية الوطنية، على متغير مستوى المعيشة مقابل إهمال الاتجاه الرابع لمفهوم التنافسية وتركيزه على التنافسية على مستوى المنشأة.
13 مليار مشاريع تنموية بشعبية بنغازي
800 ألف دينار حجم التعاملات
مؤشر سوق الأوراق المالية الليبي يُغلق منخفضاً
ليبيا في المرتبة الـ “8” عربياً والـ”57” عالمياً في نصيب الفرد من الدخل القومي
الشمس تنفرد بنشر الموقف التنفيذي لمشروعات التنمية 2-2
إنفاق 99.9 مليار دينار في خمس سنوات
تسليم 13 ألف وحدة سكنية لمواطنيها في بنغازي
وجهة نظر
المشروعات الصغيرة .. الفرص والتحديات..والدور المُغيَّب
الشمس تنفرد بنشر الموقف التنفيذي للمشروعات التنموية (1ـ 2)
إنفاق 99.9 مليار دينـار في خمس سنـوات
المواصلات والنقل والطرق الحديدية
كثافة الفصل الدراسي الواحد إلى 25 تلميذا
في تقرير ا لمؤسسة الوطنية للنفط للعام 2010
3 مليارات برميل نفط و2 مليار متر مكعب غاز احتياطيات
« أوبك » تؤكد أن إمدادات النفط كافية في السوق العالمية
وقلق بشأن الأسعار
منظمة التجارة العالمية والبلدان النامية
في مذكرة عرضت على المؤتمرات الشعبية
الوقاية من الفسـاد
من خلال إقرار الذمة المالية
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 20/02/2011
13:25 الظهر 16:30 العصر 19:00 المغرب 20:20 العشاء 06:20 فجر غداً 07:44 الشروقحالة الطقس
15 طرابلس 15 بنغازي 10 سبها 17 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!