السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322
تقارير
التنوع البشري السوداني قد يكون عامل قوة ..
اعداد/سالم الوخي
السودان العربي الأفريقي بلد التنوع والأعراق والأصول واللغات المتعددة ، امتزجت علي أرضها الدماء العربية والأفريقية ، وتزاوج الإسلام والمسيحية والوثنية بمجموعات ديموغرافية لادينية أيضا ، وانصهرت في بوثقة كفاحية واحدة ، وهوّية سودانية مشتركة صاغت شخصية السودان الموحدة .التنوع البشري السوداني ، والتعايش المشترك بين أطراف هذا التنوع الخصب قد يكون عامل قوة وبأس شديدين في الجسد السياسي والاقتصادي والاجتماعي السوداني ، وذلك عندما تتكاثف هذه العناصر والعوامل الخصبة الثرية ، وتضع سلطة الجموع من أولي أولوياتها ، وقد تستحيل تلك العناصر والعوامل الى وهن وضعف ، وموطن للعلل والتدخلات الخارجية أثر تفشي الشبق السلطوي وتوابعه المزلزلة لكيان الأوطان والأمم ، بما يؤدي الي تسرب التشظي الي هذا الجسد ، ويغدو بابا مشرعا للتدخلات الأجنبية ومن ثم التحلل والإنهيار... ولدينا من تجارب الملل ، والنحل ، والأمم قديما وحديثا ومعاصرة معينا لا ينضب في التدليل علي صحة هذه الحقيقة التاريخية الملموسة ...اللوحة المشهدية السودانية حاليا ، مقلقة ، تطغي علي بعض جوانبها قتامة نتمنى من سويداء قلوبنا أن تؤول وتنقشع الى زوال ، فهذه الجوانب ملوثة بزيف الإدعاء عن المواجهة بين عناصر وألوان الطيف السوداني أي بين العروبة والأفريقية ، أو بين الإسلام وباقي المعتقدات الدينية واللادينية ... فهي إرهاصات لمؤامرة تستهدف الوحدة البنيوية واللوجستية الواحدة بالسودان الشقيق ... القوي المتربصة بالسودان ومن ثم بالعرب وأفريقيا تنوي التدخل في إرادة الشعب السوداني ، وحقه الطبيعي في اختيار طريقه ، فهي تستدرج السودانيين ، وتعمل على فرض الوصاية علي إرادتهم الحرة ، بتدويل موضوع انفصال الجنوب السوداني عن وطنه الأم الذي يخص السودانيين وحدهم.
* فشل سياسة العصا والجزرة الأمريكية...
هل يعيد الغرب عقارب الساعة الي الوراء ؟... ليتم إخراج (سيناريو) جديد مماثل للأيام الخوالي بعد أن وضعت الحربان العالميتان الأولي والثانية أوزارهما ، بتنفيذ قرارات اتفاقيات (سايكس بيكو) جديدة ، وتوصيات مؤتمر ( يالطا ) أخري .....
تجنيدا للدعم الغربي للانفصال دعت واشنطن إلى عقد قمة عالمية حول السودان عقدت على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخرا .
هذا المؤتمر، هو رسالة تدويل لقضية الجنوب السوداني ممهورة بالختم الأمريكي ، عقب فشل سياسة العصا والجزرة الأمريكية والتي أعلنت الخرطوم رفضها الحاسم لها ، وشاهد عيان على أن ما يدبّر للشعب السوداني من مخططات غربية ، ليس مجرد رغبة داخلية حرة تخص السودانيين في تقرير مصير يتبناه أبناء السودان العربي الأفريقي في الولايات الجنوبية ، سواء بالبقاء ضمن السودان الموّحد ، أو الانفصال .
والأمر الذي له دلالته ومغزاه هو مشاركة المصرف الدولي الذي تهيمن عليه واشنطن في هذه الاجتماعات ، حيث سيتم تجنيد إمكانياته المصرف لتمويل هذا الانفصال.
إن كبد المشكلة هي في تجاوز إرادة الشعب السوداني بفسيفسائه السياسية والعرقية والأيديولوجية المحفزة له على تجاوز المحن ، وفي التطاحن من أجل السلطة والتقرفص علي سدتها...
نرى بوضوح الأيادي التي تتحرك خلف الباب العربي الأفريقي ، بتدويل قضية انفصال الجنوب السوداني ، وتغييب الشعب السوداني عن البث في قضية داخلية تخص العرب الأفارقة السودانيين ، واستبعاد الدور العربي والأفريقي الذي يعمل على وضع حلول جذرية تساعد السودانيين للخروج من هذا المأزق ...
* عواقب سياسة التهميش ....
لاريب في أن تهميش السلطة السودانية المتراكمة منذ عهود سابقة سياسيا واقتصاديا وتنمويا واجتماعيا وثقافيا ، للأطراف الدينية والسياسية والاجتماعية والثقافية ، يتحدد بعضه في إقصاء الآخر والاستعلاء عليه ، وتديين المجال العام ، بمعني التركيز علي العامل الديني بشكل غير علمي ، ومشحون برؤية وقراءة ضيقة متخلفة ، ساعد في فتح الباب علي مصراعيه لهذا التدخل الأجنبي ، وكان حسب تقديري من الأسباب النافذة في تصعيد أزمات السودان الشقيق الحالية ، بشكل يعيد للأذهان قضية التدخلات الأوروبية الممقوتة في الدول العربية أيام الدولة العثمانية ...
إن الحكم الحزبي أو الطائفي أو النخبوي ، وإقصاء الجموع عن تولي زمام مقاليد أمورها ، وصبغ الدولة السودانية التي كانت تقترب من الدينية خاصة في الثمانينات من القرن المسيحي الماضي ، لكافة مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية باللون الديني ، كان إعدادا وتوفيرا لكي يجد المغامرون بمستقبل السودان ، ولمن لا يصل مدي نظرهم الي أبعد من أنوفهم ، الفرصة السانحة إن لم أصفها بالذهبية لتمزيق أوصال السودان والقفز به عنوة داخل دوامات ودوائر المجهول ، والعنف ، والتدويل ، وهي أوضاع مأساوية كان بمقدور السودان أن يتجنبها بأن تكون السلطة للشعب ، فلا تهميش أو إلغاء لأحد ، فالدين شريعة الجموع ، تمهيدا لإقامة دولة الجماهير بدون وساطة من أحد سواء كان أرضي أو ميتافيزيقي ...
* التغاضي عن حقائق استراتيجية ....
انفصال الجنوب السوداني ليست سدرة المنتهي ، ولا هو قارب للنجاة للوصول الى شواطيء ومرافيء الأمان ، بل هو تدشين للدخول الى بوابات الصراعات اللانهائية المخضبة بدماء أبناء السودان الشقيق سواء كانوا مسلمين ، أم مسيحيين ، أو وثنيين ، أولا دينيين ، وفتحا لجروح أدمت السودان في دار فور وفي إيبي .... وهي الخناجر المسمومة ، التي شحذتها الدول الغربية لتبقي مغروسة في جسد الدولة السودانية بالتوازي مع دعاوي المحكمة الجنائية ، لتقسيمها وقضمها إربا إربا.... فهناك قضايا وأزمات عويصة سكانية واقتصادية واجتماعية ألخ ... ستنجم عن فشل التعايش المشترك بين أبناء الوطن الواحد في الشمال والجنوب السوداني ...
على القوى السودانية الحيّة الحرص واليقظة بعدم إعطاء الفرصة لأعداء السودان بأن يعبثوا باستقراره ، وأمنه ، ووحدته ، وحريته ، وثروته ، وتاريخه ، ومستقبله ، أو أن يخترق صفوفهم المقامرون الذين أثخنتهم فتات الموائد الأوروبية ...
وهنا يتحتم على كافة ألوان الطيف السياسي والعرقي والعقائدي السوداني الوعي الكامل بحجم المؤامرات التي تدبر من وراء البحار ضد وحدة بلادهم واستقرارها ... والتنبه لمكائد تحاك داخل أروقة ومكاتب ودهاليز المنظمات الفاشلة التي يطلق عليها إسم الأممية وحامية الأمن والسلم العالمي ، بينما تعتبر امتدادا لثقافة العقلية الاستبدادية الغربية التي زجت العالم في حروب مليونية مدمرة ، وتكالبت بعدها لتقتسم دول العالم الثالث بينها كرهينة وغنيمة لديها ...
ما يجري في السودان ، سابقة خطيرة لتفتيت بلد قائم في قارة مستشرفة على فضاءات الوحدة والنهوض والتقدم ، والإستفادة من ثرواتها الطبيعية والبشرية التي استبد بها الأجنبي الدخيل طويلا ، بما قد يشير الي خطورة أن يتسلل فيروس التشتت والتشظي الشيطاني الي القارة السمراء الواعدة والموعودة بالإندماج والرخاء ، منذ قيام الاتحاد الإفريقي في 9/9/99....
مما يثير الدهشة والاستغراب ، هو أن التحريض على انفصال الجنوب السوداني ، وتقسيم السودان ، يتم من خلال التغاضي عن حقائق استراتيجية ساطعة خرجت من رحم عصر وحدة الفضاءات العالمية ، وليس مصدرها عصر وليىّ ، وقدم استقالته بعد الانقسامات داخل الكيانات الوطنية . حقائق تؤكد أن أي دولة وطنية في العالم الآن لا تستطيع أن تعيش بمفردها إلا في فضاء كبير ، وفي اتحاد كبير ...
وهكذا ، يتم التخطيط والإعداد لتقسيم السودان علي أساس ديني ، وأيديولوجي ، ثقافي ، بينما نجد أن هذه الانتماءات لا يعول عليها في تأسيس كيانات سياسية قوية ، فالسائد في هذا العصر هو الوحدة والتكتل ، أي وحدة وتكتل الفضاءات الكونية تبعا للوحدة الديموغرافية وتشابك المصالح ...
*هل تتوقف مشاكل السودان عند هذا الحد ؟...
والي ذلك ، تختلف الإحصائيات الخاصة بتعداد السكان في السودان ، حيث أشار تعداد 2008 إلى وجود نحو 500.000 جنوبي في الشمال في حين تشير إحصائيات حكومة الجنوب إلى وجود نحو 1.5 مليون جنوبي في الشمال يتمركزون بشكل أساسي حول العاصمة الخرطوم.
ويشكل الاستفتاء المقرر إجراؤه في 9 أي النار القادم ذروة اتفاق السلام الشامل الذي تم التوقيع عليه العام 2005 مسيحي ، والذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت 22 عاماً بين الشمال والجنوب على الحكم والموارد والدين والعرق، متسببة في مقتل نحو مليوني شخص ونزوح أربعة ملايين غيرهم.
واشنطن هددت بشكل مباشر المسؤولين بالخرطوم من عدم إجراء استفتاء تحديد المصير فى موعده وحذرت من أن إلغاء الاستفتاء سيكون سببا كافيا للتدخل، إذا لم يجرى سيكون التدخل الأمريكى المباشر فى إطار حملتها الدولية ضد ما تسميه الإرهاب ، بالطبع هذه التهديدات الأمريكية قوبلت بالرفض من قبل الخارجية السودانية...
لكن السؤال الذي قد يطرحه المراقبون ، هل تتوقف مشاكل السودان عند هذا الحد، ولايمتد إلى دارفور وإلى الغرب وإلى جبال النوبة فى الشمال ؟ ... خصوصا وأن هذه المناطق جميعا تعانى من نفس مشاكل الجنوب ولكن لم يتم تسييسها بعد باستثناء قضية دارفور. . .
لا أشتط عندما أصف ما يحدث للسودان بأنه الخطر القادم للعرب والأفارقة بعد نكبة فلسطين ومأساة احتلال العراق ، لذا ندق جرس الإنذار بضرورة تدارك أبعاد ما يحاك للسودان خارجيا ، بما يستدعي عربيا و أفريقيّا بذل الجهد لإنقاذ مستقبل شعب السودان ...
يقيني ، إن القوى الغربية تحث الخطي من أجل الانفصال لتحقيق الفكرة الاستعمارية القديمة بتقسيم الدول الكبرى فى المنطقة إلى دويلات هشة ، لبعث الحياة في المشروع الأمريكي (الشرق الأوسط الكبير) من أجل إقامة تجمع بديل ينهي التجمعات الأقليمية بالمنطقة ، وليتّسني حينئذ للكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية ، الهيمنة علي مقدرات وثروات الجميع عربا وأفارقة .... *اللوحة المشهدية السودانية ... مقلقة ...*واشنطن وتدويل قضية الجنوب السوداني....
سرت تحتضن العرب والأفارقة
القائد معمر القذافي سيفتح للعرب والأفارقة أبواباً جديدة في التاريخ الإنساني
من الذاكرة القومية
يوم الرحـيل الكبير
تقرير
النفط العراقي والأمن الغذائي
العراق والنفـط والأطماع الخارجية والتدهور الأمني
العالم على شفير حرب المياه
الأمم المتحدة : 7 مليار إنسان يعانون نقص المياه
إستراتيجية الأمن القومي الأمريكي
دبلوماسية متعدِّدة الأطراف
شعوب العالم تقاضي إسرائيل والدول الكبرى تسعى لحجب الحقيقة
فمن ينهي معاناة المواطن الفلسطيني ؟!
حل الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين
رؤية حضارية وسياسية
هل يتحول الجوع إلى أزمة إنسانية عالمية؟
الجوع ينتشر في أكثر من 90 دولة
لاجئو العراق مستقبل مغلف بالحيرة
الفقر والجهل والتهجير وتضاؤل فرص العودة
ساركوزي واوباما يناقشان احتمالات بديلة
هيلاري كلينتون حاولت تليين موقف الصين وفشلت
واشنطن وسيئول تتمنيان عدم تورط كوريا الشمالية بالحادث
مقتل 46 بحارا في اسوأ حادث بحري بعد الحرب
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 16/10/2010
12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروقحالة الطقس
34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!