الإربعاء 3 محرم 1378 و.ر 8 من شهر الكانون 2010 ف العدد 5366
الثقافي
أحمد السيفاو ذلك الشاعر الفوتوغرافي الكبير
* ساجدة الموسوي
لست ضد استعمال هذا الجهاز بل خدمنا في أمور كثيرة، لكني شخصياً أحب الكتابة الأدبية على الورق، فهي تشعرني بالحميمية وبقداسية القرطاس والقلم، بل أحس أن قلبي عندما أكتب بالقلم أقرب إلى الورق لأن حرارة دمي تمد القلم بالدفء فأكتب بعافية الكتابة، بينما تبتعد حرارة قلبي عن حروف لوحة الحاسوب الجامدة.
لا أدري ربما بهذه السطور أردت أن أعبر عن غضبي من هذا الجهاز المحترم، وعلى أن أتحداه فأعيد كتابة الموضوع بذات المزاج الذي كتبت فيه الأمس.
قلت في البدء إن أحمد السيفاو ينتقل من نشاط إلى نشاط ومن مدينة إلى مدينة بكل صمت وهدوء، يتحرك بسرعة الفراشات على ورود المدن الليبية وأزاهيرها بين أسواقها ومتاحفها، بين شواطئ بحرها ورمالها، من سفوحها إلى جبالها، يلتقط «اللقطة» ليقول من خلالها شعراً دافئاً خلاباً يأسر النفوس، نعم هو قليل الكلام وكما يبدو عليه جلباب من الصمت، وحين ترى تفاصيله على ظهر صحيفة الشمس تعرف لماذا هو قليل الكلام.
أحمد السيفاو الذي يحمل على قلبه آلة تصويره ربما لتكون أقرب إلى نبضه الذي هو بالتأكيد عزف حنون للوطن الذي يحبه، لذلك تراه كمجنون ليلى هائم على أرض الوطن الواسعة ليجمع لنا من درره ولآلئه صوراً تتحدث عن جماليات الطبيعة والحياة والتراث في الجماهيرية العظمى.
في الجماهيرية العظمى.
أحمد السيفاو له قدرة عجيبة على تكثيف الصور لتعبر عن المشاهد الواسعة الكبيرة اختصار الأبعاد والمسافات الهائلة في لقطات لا تتجاوز بضع سنتمترات مربعة، وفي ذات الوقت له إمكانية اصطياد التفاصيل الصغيرة جداً وبث الحياة فيها لتنطق بأسرارها، فأنت ترى في تفاصيله الرائعة التي ينشرها علي ظهر الشمس أشياء قد تمر بها ولا تتتبه لها، لكن أحمد يقول لك قف عندها وتأمل!
ويالروعة البحر عنده، تستشف من خلال الصورة زمانها ومكانها والساعة التي ألتقطت فيها.. سيفاو يجعلك تحس بألفة المكان ويجمد لك لحظة الزمان لتستعيدها وتعيشها مرات ومرات.
أحمد السيفاو جعلني أحب الصحراء وأتعطش لرؤيتها، ذلك الأفق الذي يمتد آلاف الكيلو مترات على الرمال الذهبية الدافئة، تلك القوافل من الجمال يحدو بها الحادي، وكأنك تسمع غناءه ومواويله..
تلك الجبال الخضر وتلك الواحات المسورة بباسقات النخيل.. تلك الينابيع والغدران والصبيات بزيهن التقليدي الجميل يبتسمن للعدسة..
وفي أسواق طرابلس والمدن الليبية الأخرى، يدهشك سيفاو بعرض التراث الليبي كما يعرض لك جماليات العصر الحديث، صناعات يدوية بأنامل ماهرة تعكس ذوق ورهافة الفن الشعبي في الجماهيرية العظمى، فنون النقش بالحناء، مطرزات على الحرير ، تحف نادرة، وبسط من الصوف الملون بحياة البدو، مخشلات من الذهب، أساور وأقراط لها لغة الجمال، وهيبة المناسبات.
وحين يصحبك إلى متحف ما يشعرك بعمق وجلال تاريخ هذا الإنسان المكافح القاهر لكل التحديات، ويريك أصالة الفنان على هذه الأرض ،كيف جعل الحجر ينطق بإبداعه الفني الخالد.
أحمد السيفاو لم أحضر له معرضاً ولم أطلع على سيرته الذاتية، كل ما قرأته عنه هو «تفاصيله» الرائعة على ظهر صحيفة الشمس الطيبة، والتي تشكل عندي معرضاً من نوع خاص لفنان صامت مهيب الشكل بشعره الكث الذي شاب قبل الأوان والذي يجعله أشبه ما يكون بأبطال أفلام الأسكيمو وهم يصطادون السمك من تحت الماء المتجمد.. أحمد السيفاو يصطاد اللقطة الذكية ليقول شعراً مرئياً بالصوت والزمان والمكان والحركة.
أحمد السيفاو أردت أن أعبر لك عن شكري لما أمتعتني به من صور، فكيف سيعبر عن شكرهم لك الآخرون؟
مذكرات بوبشير
يوم (نسعدو) من شهر القصير
كتاب في جريدة .. الوليد الجديد للشمس
مقاطع من أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة الرابعة و الأخيرة)
مذكرات بوبشير
ثلاثة من شهر المنسي الأول من عام الهجة
كل عويد ودخانه!
أدب الحرب والمعرفة الاستعمارية
(الحلقة ا لثانية)
اقتدوا بالهداية .. يهديكم الله
مذكرات بوبشير
29 من تويبع الميلود عام الهجة « قبل الميلاد بسنتين »
وأنتم الأعلون
تكريم شيخ الأدباء علي مصطفى المصراتي
وقدات
الجاحظ وأثره في الأدب العربي
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الإربعاء 08/12/2010
13:02 الظهر 15:42 العصر 18:04 المغرب 19:30 العشاء 06:28 فجر غداً 07:58 الشروقحالة الطقس
16 طرابلس 19 بنغازي 19 سبها 20 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!