ترجمات التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322 الثقافي ترجماتالتقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبيةالوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro” * ترجمة : سعاد خليلأود أن اتخذ لهذه المقدمة المختصرة عن الوجود العربي في

ترجمات التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322

الثقافي

ترجمات
التقاليد العربية الإسلامية في الثقافة الأوروبية
الوجود العربي في صقلية روبرتا دينارو “Roberta Denaro”

* ترجمة : سعاد خليل
أود أن اتخذ لهذه المقدمة المختصرة عن الوجود العربي في صقلية أبيات لشاعرين عربيين تكونان كنقطتي رجوع، كما لو كانت نهايتي قوس،أضع في البداية أبياتا للشاعر محمد ابن القطاع والتي تعد شاهدا على فخر الفاتحين الاغالبة القادمين من شمال أفريقيا:
نحنُ بنوا الأغلب سُدنا الورى
طِراَّ ببذل النائل الغُمر
والضربُ بالبيض رؤوسَ العدى
والطَّعن في أللبات بالسمر
وأضح في النهاية الأبيات الجميلة للشاعر العربي عبد الرحمن الاطرابنشي،الذي عاش في بلاط الملك النورماندي روجير الثاني
فوَّارة البحرين جمَّعت المُنى
عيش يطيبُ ومنظر يُستعظُم
والشاعر كتب هذه الأبيات في الوقت الذي أصبح فيه الوجود العربي في صقلية هاما ومستقرا ، والذي لم يعد يمثل على كل حال السيطرة السياسية والعسكرية الحاكمة على الجزيرة ، والتي انتقلت منذ عام 1061 إلي النورماندين. وقد كُتِبَت هذه القصيدة قبيل الولادة الرسمية لشعر دارج خلال المدرسة العربية الناشئة في بلاط الملك فريدريلك الثاني، Frederic II الذي كان حسب رأي بعض العلماء على صلة قوية بالشعر العربي.
صقلية هي المنطقة الايطالية الوحيدة التي أنتج فيها الوجود العربي آثاراً دائمة من وجه نظر تاريخية فنية لغوية وثقافية (إلا إننا يمكن نستثني إمارة باري Bari (847-871) ومدينة لوشيراLusciera التي بقيت فيها بعض الجاليات العربية).ولا يزال الحوار عن كيفية وأنماط المساهمة العربية في تاريخ الثقافة الأوربية مفتوحا. إلا أنه وبدون شك كما الحال في أسبانيا ساهم الوجود العربي الإسلامي في صقلية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في تشكيل بعض أهم تطورات الثقافة الأوربية ،كما أن هذا الإسهام يعد تمهيداً لعصر النهضة، إلا أن الشيء المؤسف أن الإسهام العربي لا يُعطي حق قدره في كثير من الأحيان.
لنتناول الآن باختصار السبل التي من خلالها تكونت الصلات بين صقلية البيزنطية والشاطئ الآخر من البحر المتوسط، ولنرى بعض أهم خصائص الثقافة الجديدة التي تدفقت منه.
لقد كان تأول الغزوات العربية في صقلية، التي كانت تابعة للإمبراطورية البيزنطية في ذلك العهد، في عامي 652و669
وفي عام 704.بدأت أول بعثة عربية ضد الجزيرة بقيادة المسلمين المولودين في المغرب.ثم توالت بعد ذلك غزوات عديدة في عام (720-725-728-730....الخ.وفي 740 تم حصار سيراكوزا ) Siracusa ولكن الاستيلاء الحقيقي تم فقط في عام 827 (212هـ) وذلك في 18 يونيو (19 ربيع الأول ) عندما نزل مايقارب 10000 رجل على متن أسطول مكون من100 سفينة أبحرت من شواطئ سوسة ونزلت في مازر، ومن هناك بدءوا في فتح صقلية.وكان يقودهم أسد ابن الفرات وهو عالم تشريع شهير متقدم في السن (حسب المؤرخين أنه كان تلميذا لأبي حنيفة ومالك بن انس ) ولم يكن خبيرا بالحرب لكنه استطاع أن يحمل المسلمين إلى نصر.وبعد أحداث عديدة سقطت باليرموPalermo في عام 831 (كتاب غابريلي- سيراتو Gabriele Sirato ،ص.45) وفي عام 902 سقطت تاورمينا (طبرمين) وبذلك اكتمل فتح الجزيرة.
وهنا تجدر الإشارة إلى مسألة حاضرة جدا(وكثر فيها الجدال) في المراجع الدراسية ،وهي العلاقة بين صقلية وأفريقيا التي أتى منها الرجال الذين نشروا الإسلام في صقلية.
ولهذا الغرض يجب أن نذكر ما كتبه اومبرتو ريزيتانوOmberto Rositano ،العالم الايطالي الذي انشغل كثيرا بهذا الموضوع والذي وصف صقلية بأنها “الابنة الروحية لأفريقيا “وذلك حسب اتجاه تفسيري اقترحه المؤرخون العرب أيضا ،كذلك يمكننا الرجوع إلى المقدمة التي كتبها د.إحسان عباس (معجم العلماء والشعراء الصقليين، بيروت 1994 وكتابه (العرب في صقلية، دراسة التاريخ والأدب ،بيروت 1999 ) أو إلى دراسة «د.عارف الدوري» الذي يؤكد العلاقة الوثيقة بين الأحداث السياسة الاقتصادية والثقافية في صقلية الإسلامية مع العائلات الحاكمة المسلمة في البحر المتوسط (صقلية ، علاقتها بدول البحر المتوسط الإسلامية من الفتح العربي حتى الغزو النور ماندي 827-1091 بغداد 1980).
وفي الوقت نفسه من المهم ملاحظة كيف قام الصقلي مكيلي أماري Michele Amari وهو أشهر مؤرخ لصقلية العربية (فقام بإبراز ملامح استقلال المستعمرة عن منشئها المغاربي، بينما لوحظ في أزمنة أحدث زيادة الرقابة المستمرة التي كانت القيروان تمارسها على السياسة والإدارة الصقلية (M.Talai ،Lmirat aghlabide Histoirie politique ، Paris 1966). أي أنه من ناحية العائلات الحاكمة من الاغالبة كان هناك ميل دائم إلى الحد من صور استقلالية المستعمرة حسب سياسة تم استرجاعها حتى بعد تغيير الأسرة الحاكمة (910)، عندما انتقلت صقلية إلى يد الفاطميين (كما حدث لأفريقيا)، مع الاحتفاظ دائما بالعلاقات رسميا على الأقل ،مستقلة عن حكامها من شمال أفريقيا.
على كل حال يجب أن نذكر انه بالمقارنة مع فترة حكم الاغالبة ،الفاطميين أعطوا السلطة لقبيلة عربية موالية لهم وهم بنو كلب الذين قاموا بتأسيس إمارة وراثية في الجزيرة والتي على ارض الواقع ،وليس بصفة رسمية ، احتفظت بشيء من الاستقلالية ، وكانت تتزايد استقلالية من الأسرة الحاكمة في أفريقيا والتي لم تعط أهمية لهذه الصورة التي كانت خارجة عن المألوف.
وفي عهد ابني مؤسس هذا الحكم الوراثي تم تحقيق انتصارات عسكرية أكبر (في عام 962 تم خلق ثورة تاورمينا والتي تم تسميتها المعزية نسبة إلى الخليفة الفاطمي للقاهرة المعز لدين الله الفاطمي ،وفي عام 982 كان آخر أكبر انتصار على البيزنطيين في روا نو في منطقة كالابرياCalabria ) وكان حكم الأمير أبو الفتوح يوسف يمثل الفترة الأكثر استقرارا في (989-998)،بعد ذلك بدأ انحدار الإمارة.
وكما كتب غابريلي “إن التسعين عاما لحكم الكلبيين لصقلية تعد الفترة الذهبية للإسلام في صقلية بين قرن الحكم الاغلبي وبين الفتح المسيحي.
وتشهد على تألق هذا العهد الصفحات التي كتبها ابن حوقل (في القرن العاشر)الذي ترك لنا وصفا دقيقا وأحيانا لاذعا لمدينة باليرمو في اوج ازدهار الفترة الكلبية حيث تمكن شخصيا من ملاحظتها أثناء إقامته في عامي3-972(غابريلي ، ابن حوقل والعرب في صقلية ، في XXXVI)1961)ص.253-245) الطبعة العربية (صورة الأرض أو كتاب المسالك والممالك ) في(Opus geographicum auctore Lbn Hawal ed.j.k. kramers،Lug.Bat 1938-3 ومرة أخرى غيرت الأحداث السياسية في أفريقيا الشمالية التوازنات في صقلية:ابتداء ًمن عام 973 أخذ الزيريون مكان الفاطميين في أفريقيا وطالبوا بحقهم في صقلية والتي حاول آخر الكلبيين الدفاع عنها بالتحالف مع البيزنطيين أعدائها السابقين. وانتهى حكم الكلبيين بطرد آخر أمرائها وهو الحسن والملقب الصمصام (53-1040)، وتم تقسيم صقلية بين العديد من القادة المحليين ، كما انقسمت الأندلس في عهد ملوك الطوائف ، والسقوط في هذه الفوضى مهد الطريق للاحتلال النورماندي.
ومن ناحية أخرى لم يحاول الزيريون المحافظة على الجزيرة بعد هزيمتهم في ميسيلميري (1068) على يد روجير، فأبحروا إلى المهدية تاركين المسلمين الصقليين لمصيرهم. وفي يناير 1072 سقطت باليرمو بعد حصار طويل حيث لم تعد بعد فترة 240 عام مدينة إسلامية.وسافر حيسكارد لحروب أخرى تاركا لأخيه حكم صقلية التي سقطت غالبية مدنها ماعدا (فال دي نوتو،جيرجينتي) التي بقيت تحت السيطرة العربية.وظهرت شخصيات بارزة أسطورية تمثل المقاومة الإسلامية الأخيرة ضد الاستيلاء المسيحي على الجزيرة أمثال ابن عباد الذي قاوم في عام 1086،بعد ذلك ظهر أبن عباد آخر نشط في معاقل انتيلا وياتو الا انه استسلم لفدريك الثاني الذي أعدمه. وآخر نيران الثورة انطفأت مع موت آخر صورة دخلت الأساطير وهي ابنة ابن عباد والتي تظاهرت بالاستسلام فجذبت في قصرها بعض فرسان الإمبراطور وجهزت لهم كمينا أدى إلى ذبحهم جمعيا.وحسب التاريخ ،الخيالي بالتأكيد ،انبهر الإمبراطور بهذه الشجاعة الكبيرة وعرض الزواج على الفتاة الشجاعة بهدف الحصول منها على ابن ذات شجاعة فريدة ،لكن البطلة رفضت الزواج منه وقاومت الحصار وقتلت نفسها قبل ان يتم الانتصار عليها.وهذه الرواية المشابهة للاغاني الفرنسية “شانسون دي جيست”(أي أغاني البطولات) هي الذاكرة التاريخية المحورة بالتأكيد لنهاية المقاومة الإسلامية في صقلية ،وعلى كل حال هذه النهاية لاتتوافق أبدا مع نهاية الوجود العربي الاسلامي في الجزيرة.
وعلى الرغم من هجرة العديد من العرب الصقليين إلى الشواطئ المصرية والأندلسية يجب أن نذكر انه مع السيطرة النورماندية على الجزيرة ،وكان ذلك ثمرة للتكامل الثقافي الذي أعطى نتائج رائعة لا تزال واضحة في النصب والأعمال الفنية في باليرمو وفي بقية صقلية (مشاهدة الصور).
وثمة شاهد آخر على حياة المسلمين في صقلية في فترة الاحتلال النورماندي هو الرحالة الشهير ابن جبير (1217-1145) والذي وصف في صفحات رحلته كيف كانت تبدو له الجزيرة عندما وصل إلى مسينا Messina بعد أن نجا من الغرق.
وقد وصف المدينة مليئة بالقذارة والرائحة الكريهة،وأنها خشنة لا تبدي لطفا في معاملة الغريب.
أسواقها نشيطة ومأهولة ،تتوفر فيها بكثرة كل الأصناف الملائمة للعيش الرغد.هي آمنة في الليل والنهار حتى لو كنت غريباً وجهاً وبداً ولغةً.والشاهد الأخير على ثقافة يقفل فصلها بنفي العرب في لوشيرا في عام 1300 يأتي من «كتاب روجير» للعالم العربي الشريف الادريسي (1165) الذي ألف هذا الكتاب بناء على طلب الحاكم النورماندي لتوضيح خريطة جغرافية فضية كبيرة من عمل المؤلف نفسه.
وفي النهاية أود أن اختم بذكر كلمات صافي جبري والذي خلال سفره في عام 1934 من بيروت إلى مرسيليا عند رؤيته لصخور صقلية عبر عن إحساسه بعبور الحد بين الشرق والغرب (انتقلت من الشرق إلى الغرب) وهنا أتوقف بهذه الصورة لصقلية كأرض لقاء ومرور وهي صورة يتفق فيها الكثير ممن زاروها مع رأي الرحالة العربي.

ضوءٌ يكشف أبعاد الحياة

ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة

تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)

قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه

المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي

دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة

إنه الدبلوماسي المثقف

.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة

الفقر والثقافة وأشياء أخرى

مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء

الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية

تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية

بهجة الانتظار

مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف

روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية

الصفحة الرئيسية

الأخبار سياسة تقارير متابعات لقاءات تحقيقات المعلوماتي الإقتصادي الإجتماعي الثقافي التعليمي البيئة الصحة فنوان وأبداع إستطلاعات لقاء الإربعاء شمس اليقين رياضة أخيرة

مواقيت الصلاة

حسب توقيت مدينة طرابلس

السبت 16/10/2010

12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروق

حالة الطقس

34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط