السبت 9 ذو القعدة 1378 و.ر 16 من شهر التمور 2010 ف العدد 5322
الثقافي
ضوءٌ يكشف أبعاد الحياة
ساجدة الموسوي
لو استطلعنا آراء غير المعنيين بالأدب والثقافة بشكل عام لوجدنا أكثرهم لا يقرؤون إلا ما يتعلق بعملهم أو اختصاصهم العلمي أو المهني، ولذلك نجد هؤلاء لا يتمتعون بالمرونة الاجتماعية والتعاطي مع الحياة والناس بتعاطف إنساني وحس مرهف، هذا لا يعني أنهم بلا عواطف بل ربما يكونون عاطفيين جدا ً، لكن العواطف نعمة إلهية تحتاج إلى تهذيب وتشذيب مستمر كلما تنوعت علاقة المرء بالحياة وازدادت تجاربه.
والذي يستقرئ حياة الناس سيكتشف أن أنجح القادة في العالم هم من يقرؤون الأدب والتاريخ والفلسفة وبقية العلوم الإنسانية، وأن أنجح الأطباء هم من قرأوا الأدب إضافة إلى اختصاصهم الطبي.
وهكذا بالنسبة لبقية العاملين في الاختصاصات العلمية أوفي الحرف والمهن البعيدة عن ميدان الثقافة والأدب.
إن الثقافة بفروعها ومشاربها الإنسانية وخاصة الثقافة الأدبية ( ومنها الشعر والقصة والرواية) تنعش ذاكرة الإنسان وتهذب سلوكه ومشاعره، ورب سائل يسأل وكيف يكون ذلك ؟ فأجيب: إن قراءة الشعر أو القصة أو الرواية سيجسد للقارئ معاناة البشر وأحاسيسهم وتصوراتهم وما يطمحون له، سوف يجعلهم يقرؤون ما تكتنزه النفس البشرية من خير أو شر، وكيف يعالج الأديب هذه النوازع وكيف يحللها أو يختزلها، فهو إذن ينقل للقارئ بدقة متناهية الكثير من خلاصات التجارب الإنسانية مقرونة بالحكمة ومضيئة بنور الحقيقة، ذلك النور الذي يكشف للطبيب والمهندس والعالِم والسياسي الكثير من مجاهل الحياة وقوانينها.
قال العقاد ذات يوم: « القراءة تضيف إلى عمر الإنسان أعمارا ً أخرى « ،إنها أعمار من قرأ لهم، خلاصة ما عاشوه وجربوه، آلامهم، أفراحهم وأتراحهم.
إن عقل الإنسان مهما امتلأ بالمعارف ضمن اختصاص المرء في أي شأن من شؤون الحياة يظل بحاجة إلى ما يحرك العقل إنسانيا ً وعاطفيا ً ويشحن خلاياه بالضوء المعرفي تجاه الروح والنفس البشرية في سرائها وضرائها،
وهذا ما تفعله قراءة الأدب بشكل خاص والثقافة بشكل عام.
القراءة معرفة، وكلما ازدادت المعرفة ضاقت مساحة الجهل، والإنسان عدو لما يجهله كما يقول المثل الدارج.
إن الكثير من مشاكل الناس والدول سببها جهل الطرف المعتدي أو الحاقد بنتائج وعواقب عمله، ويؤكد لنا التاريخ هذه الحقيقة عبر الكثير من تجارب الشعوب. يقول الأديب ألبير كامو في رواية الطاعون المشهورة « إن الشر القائم في الدنيا يصدر غالبا ً عن الجهل، فبوسع النية الصادقة إن لم تكن نيرة مستبصرة أن تحدث من الأضرار مثلما يحدث الخبث وسوء النية، إن الناس أميل إلى الخير منهم إلى الشر وليست هذه هي القضية في الحقيقة، وإنما هم يجهلون أكثرأو أقل ومن هنا يكون ما يسمونه فضيلة أو نقيصة «.
إن الأديب عندما يكتب قصيدة أو قصة أو رواية فهو لا يكتبها للأدباء والمثقفين وحدهم.. إنه يكتب لكل الناس، ومن أجل كل الناس كي تزدهر الحياة وتتقدم، كي يعم الأمن والسلام ويندحر الشر والظلام.
ترجمات
عُضوُ الحضارة... والقارة المظلومة
تعريف قديم «وين السماء؟»
(أربعة)
قصص من التاريخ
عودة الأتراك برأس غومه
المراكز الثقافية العربية والتصحر الثقافي
دراسة شاملة لمدينة سـرت الاثرية القديمة
.عرض
" دروب الحياة " رواية الزويك اليتيمة
مذكرات بوبشير
عن ماوقع في الليلة الظلماء
الدولة العثمانية من إمارة إلى إمبراطورية
تنوير
وصمات أوروبية في سجل البشرية
مذكرات بوبشير
الابتداء : الواحد ربي
الحصلة في المنداف
روائع الأدب والنقد
تفجير اللغة الشعرية
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
السبت 16/10/2010
12:56 الظهر 16:05 العصر 18:37 المغرب 19:56 العشاء 05:48 فجر غداً 07:12 الشروقحالة الطقس
34 طرابلس 38 بنغازي 36 سبها 35 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!