الأحد 18 محرم 1378 و.ر 3 من شهر أى النار 2010 ف العدد 5078
الثقافي
الباب الخلفي
الأُسد من الغابات إلى الغايات
د . مسعود الكانوني
وقد أخذ الأدب العربي وكذلك الآداب الأخرى صفة الأسد وخلعها على من يملكون القوة والسلطة والجبروت على اختلاف المجتمعات وتنوعها أو حتى الهمينة على مجالات أخرى وبه قاموا بالمديح وبه قاموا بالهجاء وأحياناً يكون الأمر بين البينين كما أنه رمز به إلى أشياء ومواضيع ليس من الحكمة أحياناً التصريح بها فتمّ الاستعانة بالكناية للتعبير عنها بل أنه أحيانا كذلك الكناية أبلغ من التصريح أو بشكل أدق الكناية آمن من التصريح أن كان هناك أمل في الأمان في بعض الأماكن والمجتمعات التي لا تقيم لذلك وزناً في غالب الأحيان.
ولا يقتصر الأمر في اعتبار الأسد رمز القوة والهيمنة والجبروت في مجال الأدب فقط بل أن هذا يشمل مجالات أخرى فمثلاً في الدعاية والإعلان والعلامات التجارية والمنتجات الصناعية بما فيها الصناعات الدوائية والغذائية، وصورة الأسد من أكثر الصور التي تستخدم في العلامات والإعلانات والملصقات لما للأسد من رمزية للتعبير عن القوة.
وكذلك الأمر في المعاملات القانونية وخصوصاً في مجال العقود وحيث أن أغلب العقود يوجد فيها ما يسمى بالتوازن العقدى أو مجال ونطاق الإرادة في العقود إلا أنه يوجد نوع من العقود وهو الذي ينظم مجال الاحتكار وينتج عنه عقد يكاد يختفي فيه التوازن العقدى والبعض يرى انعدامه أساساً ويسمى الفقه العربي هذا العقد عقد الاحتكار إلا أن الفقه الإنجليزي يطلق عليه اسم العقد الأسدي نسبة إلى الأسد ويمثلونه بأنه تعاقد بين الأسد والأرنب هذا يورودنه في شروحهم ويقصدون فقد التوازن بين قوة الأسد وضعف الأرنب وهذا المثال يعبر عن الحال وهكذا الحال في مجالات أخرى غير الأدب كما قلت لكم.
وعودة إلى الأدب وخصوصاً في مجال القصة والرواية وكذلك الشعر وهو ديوان العرب حيث أنه أي أمر نبحث عنه نجده في شعرهم وقد ورد في كتاب كليلة ودمنة الذي هو في أصله أدب هندي ترجمه إلى العربية عبد الله بن المقفع وصار أدباً عربياً تناقلته الأجيال وانتشر ما جاء فيه في نواحى عدة من نواحى الأدب العربي حيث حظى أدب الحكايات والقصص الجارية على لسان الحيوانات قد حظى هذا اللون بعناية فائقة وخير دليل على ذلك أن كتاب كليلة ودمنة تم طبعه منذ مطبعة بولاق التي كانت أثناء حملة نابليون على مصر ويتكرر طبعه ونشره إلى الوقت الحالي وقد قرر الكتاب أو أجزاء منه في اغلب مدارس الأقطار العربية كمنهج مقرر وهناك من يقول أن كتاب كليلة ودمنة ينتمي إلى الأدب الفارسي ألا أن هذا القول خاطئ لأن الكتاب الأصلي وضع باللغة الأوردية وهي لغة أهل الهند ولا علاقة للفرس بذلك.
وهنـاك كتـاب آخـر لا يقل أهمية عن كتاب كليلة ودمنة بل قد يزيد عليه أهمية في أنه مخصص أصـلاً لنوع واحـد من الحيوانـات إلا وهو الأسـد وعنوان الكتـاب (الأسد والغوّاص) وهو كتاب تّم تأليفه باللغة العربية أصالة وجاء به (وكان في جملة رعايا الأسد في مملكة الوحوش أبن آوى وكان يقال له الغوَّاص). وكذلك تأتي أهميته أنه ليس ترجمة ولا اقتباسا من القديم وهو مخطوط له ثلاث نسخ أولها في المكتبة البلدية بالإسكندرية والثانية بدار الكتب المصرية (أدب تيمور) والنسخة الثالثة منسوخة عن مخطوطة الإسكندرية وتوجد في بانكيبور بالهند وكل ما ورد عنه في كتاب كشف الظنون هو أن كتاب الأسد والغوّاص في الحكايات الموضوعة بلسان الحيوانات. ولم يذكر اسم المؤلف ولا هويته وسنة التأليف وفي الشعر العربي نجد أن كبار الشعراء تناولوا الأسد في قصائدهم وما يرمز اليه من أنه عنوان القوة والشجاعة وذلك سواء باسم الأسد أو بالأسماء الرذيفة له وهي كثيرة ومتعددة وأحياناً يرمزون إليه بلوازمه وفقاً لعلم البلاغة.
ومن الشعراء الكبار الذين استخدموا الأسماء الرذيفة للأسد المتنبي بقوله :
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تطئن أن الليث يتبسم
وكذلك الشاعر عمران بن قحطان الذي أنشد البيت التالي واستخدم الاسم الأصلي له :
أسد علىّ وفي الحروب نعامة
فتخاء تنفر من صفير الصافر
وشاعر الوطن أحمد رفيق المهدوى وضع لنا صورة أخرى لإيصال المعني المراد لديه حيث قال :
تموت الأُسد في الغابات جوعاً
ولحم الضأن تنهشه الكلاب
والأمثلة على ذلك كثيرة لا تحصى ولا تعد وهي متسعة باتساع الأدب العربي ولم يقف الأمر عن هذا الحد بل تجاوز ذلك نطاق الأدباء والمجالات التي ذكرتها لكم بصدر هذه المقالة إلى مجال شعارات الدول وأعلامها وراياتها (أعلامها الوطنية حيث البعض منها رسمت صورة الأسد عليها ونقشت صورة الأسد على شعاراتها وفي أوراقها الرسمية وكذلك فعلت شركات النقل الجوي على طائراتها رغم أن الأسد لا يطير والبرج الذي عليه صورته واسمه برج الأسد هو برج ترابي كما تعلمون والأسد أخرج من عرينه ومملكته ليصير عبداً في حدائق الحيوانات أو مسارح السيرك وذلك لا من أجله بل من أجل غاياتنا وبذلك يكون قد خرج أو أخرج على الأصح من الغابة التي كان يعيش فيها الى الغاية التي تخصنا نحن وحدنا ونريد استمرار تحقيقها وحتى حينما أقيمت للأسد التماثيل فإنها مثلت ذرعاً للحماية والحراسة مثل تماثيل أسود جسر قصر النيل والتي صارت أحد وأهم معالم مدينة القاهرة.
وبذلك تكون الأُسد قد أخرجت من الغابات إلى الغايات وحتى في الجانب المعنوي هناك من أخرجها من صفاتها إلى أخرى غير متصورة مثل الشاعر خليل مطران حيث وضع عنواناً لأحدى قصائده (الأسد الباكي) وبالتالي يمكننا القول وإلى متي سنستمر في إخراج الأسد من الغابات إلى الغايات ولكن إزاء ذلك لا يمكننا إلا أن نقول ولله في خلقه شؤؤن.
لماذا تأخر بناء المجمع الثقافي بمصراته؟
تأثير الثقافة العربية في أفريقيا
الباب الخلفي
القهوة من الفنجان إلى الوجدان (2)
في الصميم
رغم الرعاية الكاملة الحضور والمشاركات دون المستوى
الباب الخلفي
القهوة من الفنجان إلى الوجدان(1)
قصة قصيرة
هبوط اضطراري بدون عجلات
في الصميم
دعم البحث العلمي
خطوة على طريق التقدم
كتاب اليوم
مكتبة القراء
في رحاب القرآن الكريم
مواقيت الصلاة
حسب توقيت مدينة طرابلس
الأحد 03/01/2010
13:15 الظهر 15:54 العصر 18:16 المغرب 19:42 العشاء 06:40 فجر غداً 08:10 الشروقحالة الطقس
19 طرابلس 18 بنغازي 22 سبها 18 مصراته
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!