بفضل الذكاء الاصطناعي.. تطوير طائرة مسيرة تجريبية أقل قابلية للرصد بـ 10 مرات عبر الخداع البصري

بفضل الذكاء الاصطناعي.. تطوير طائرة مسيرة تجريبية أقل قابلية للرصد بـ 10 مرات عبر الخداع البصري

تتطلب مجالات المراقبة وأبحاث الحياة البرية تقنيات تتيح دراسة الكائنات الحية وتتبعها دون التسبب في إزعاجها بصرياً، واستجابة لذلك، صمم فريق بحثي من جامعة نورث وسترن الأمريكية طائرة مسيّرة تجريبية جديدة أُطلق عليها اسم "Phantom Twist"، تعتمد على الدوران السريع جداً لتخفيف وضوحها أمام العين البشرية، مبتعدة عن أساليب التمويه التقليدية المعتمدة مسبقاً.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، من المقرر أن يعرض الباحثون نتائج دراستهم وتفاصيلها خلال مؤتمر "Robotics: Science and Systems" الذي تستضيفه مدينة سيدني الأسترالية، وعلى الرغم من النجاح البصري، فإن صوت مروحة الطائرة لا يزال مسموعاً، مما يترك تحديات قائمة أمام المطورين لتحقيق التخفي الشامل لتلك الطائرات.

آلية عمل مبتكرة وتصميم مختلف

رسم توضيحي يظهر طائرة فانتوم تويست أحادية المروحة أثناء دورانها السريع الذي يحولها إلى شكل ضبابي يصعب رصده مقارنة بالطائرات التقليدية.
تعتمد الطائرة المبتكرة على محرك واحد ومروحة واحدة، وتدور بسرعة فائقة لتصبح أشبه بكتلة ضبابية تخدع العين البشرية.

آلية الخداع البصري وتوجهات جامعة نورث وسترن

أوضح مايكل روبنشتاين، قائد الفريق البحثي المطور لطائرة «Phantom Twist»، أن معظم الجهود السابقة لإخفاء الطائرات المسيّرة ركزت على جعلها تشبه البيئة المحيطة بها بدلاً من استغلال حركة الطائرة نفسها، وأضاف أن الفريق قرر استكشاف نهج مختلف يعتمد على تصميم الطائرة بناءً على كيفية إدراك البشر للحركة، مشيراً إلى أن فكرة تقليل الوضوح من خلال الحركة المستمرة تعد مجالاً لم يستكشفه سوى قلة من الباحثين. Ajel

ومن جهتها، وفي تفسير علمي للظاهرة البصرية، شبّهت إيما ألكسندر، خبيرة الرؤية الحاسوبية والمشاركة في البحث، هذه الآلية بـ«وقت التعرض» في الكاميرات الرقمية، حيث أوضحت أن العين البشرية تحتاج إلى وقت محدد لتجميع الإشارات الضوئية وتكوين الصورة، مما يجعل النظام البصري يرى الجسم الذي يدور بهذه السرعة الفائقة كشكل ضبابي يفقد ملامحه وتفاصيله المحددة. Tasnimnews

ومن الجدير بالذكر أن الطائرة المبتكرة تدور حول نفسها بسرعة تصل إلى 25 دورة في الثانية، وفقاً لما نشره موقع زد إم إي ساينس العلمي الروماني، وبالتالي يؤدي هذا الدوران السريع إلى تشوش مكوناتها بصرياً، لتتحول إلى جسم يشبه الضباب أثناء الطيران، مستغلة الكيفية التي تعالج بها العين البشرية الأجسام سريعة الحركة.

بالإضافة إلى ما سبق، لا يرتكز التصميم الجديد على الطلاء المموه أو تعديل ألوان الهيكل الخارجي، بل يعتمد بدلاً من ذلك على إعادة توزيع المكونات الداخلية والخارجية، بحيث يسهم الدوران المستمر في تقليل وضوح الطائرة بصرياً، ويعني ذلك أن التصميم يقتصر على محرك واحد ومروحة واحدة، بينما يدور جسم الطائرة في الاتجاه المعاكس للمروحة لضمان الاستقرار، في حين يتولى نظام التحكم تعديل قوة الدفع في لحظات دقيقة من كل دورة لتوجيه المسار.

ومن أبرز ما جاء في النتائج، أظهرت النماذج الحاسوبية التي تحاكي الإدراك البشري أن "Phantom Twist" قد تكون أقل قابلية للرصد بنحو 10 مرات مقارنة بالطائرات رباعية المراوح التقليدية، على الرغم من أن الفريق أوضح عدم إجراء اختبارات عملية على متطوعين بشريين حتى الآن.

توظيف الذكاء الاصطناعي ونتائج الاختبارات

إنفوجرافيك عصري يبرز دور الذكاء الاصطناعي في تحليل وتطوير 20 ألف تصميم للطائرة، مع إبراز مواصفاتها كالوزن ومدة التحليق.
أسهم الذكاء الاصطناعي في تقييم وتحسين آلاف التصاميم للوصول إلى النموذج الأمثل الذي يجمع بين خفة الوزن والكفاءة الحركية.

استعان الفريق البحثي بتقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج نحو 20,000 تصميم محتمل، حيث راعت هذه التصاميم توزيع الأوزان والبطاريات ولوحة الدوائر والمحرك والمروحة، بشرط ألا يتجاوز الوزن الكلي 40 جراماً، مع ثبات سرعة الدوران بين 15 و25 دورة في الثانية لتحقيق التأثير المطلوب.

لاحقاً، خضع كل تصميم مقترح لمحاكاة رقمية مكثفة من زوايا مختلفة، كما تم دمج صور الطائرة مع أكثر من 100 مشهد واقعي لقياس مدى تأثيرها البصري على الخلفية المحيطة، وجرى تحسين أفضل 500 تصميم، مما أسفر عن خفض متوسط قابلية الرصد بنسبة 12%، في حين حقق النموذج الأفضل من بينها أقل درجة ظهور مقارنة بجميع النماذج التي خضعت للاختبار.

وعلى الصعيد الميداني، جرى اختبار ثلاثة نماذج أولية للطائرة داخل المختبر، حيث تمكنت النماذج من التحليق المتواصل لنحو 10 دقائق، مع تسجيل متوسط خطأ في تحديد الموقع بلغ 3 سنتيمترات فقط، وإضافة لما تقدم، أكدت الصور الملتقطة بتقنية التعريض الضوئي الطويل تطابقاً كبيراً مع المحاكاة الرقمية، وظهر النموذج المحسن ككتلة شفافة وخافتة عند مقارنته بالتصاميم التقليدية.

وفي سياق ذي صلة، يندرج هذا المشروع ضمن مساعٍ علمية أوسع لتطوير روبوتات أقل قابلية للرصد، تشمل الروبوتات الشفافة أو المتغيرة الألوان، بينما تنفرد "Phantom Twist" في هذا السياق باعتمادها على الحركة كوسيلة للإخفاء بدلاً من التمويه الثابت.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒