يحتفظ سوق النفيعة الشعبي في محافظة فيفا بمنطقة جازان بمكانته كأقدم المراكز التجارية والاجتماعية في القطاع الجبلي، حيث يواصل دوره المحوري منذ تأسيسه بين عامي 1140 و1150هـ، وعلاوة على ذلك، يعكس السوق الممتد تاريخه لأكثر من ثلاثة قرون أصالة العمارة الجبلية القديمة، إلى جانب احتضانه مقتنيات تراثية نادرة ومنتجات زراعية محلية ترتبط بذاكرة المجتمع.
ومن جهته، قال يحيى بن حسين الفيفي إن السوق يُعد أول سوق في القطاع الجبلي، ويخدم أهالي فيفا والقرى المجاورة، فضلاً عن مرتاديه من محافظة أبو عريش، كما أضاف أن السوق شهد في السنوات الأخيرة زيادة في أعداد الزوار، نظراً لتطور شبكة الطرق المؤدية إليه.
الهوية العمرانية والمعروضات التراثية
يتميز السوق بطابعه العمراني التقليدي الذي يعتمد أساليب البناء في جبال فيفا، إذ تتوزع المحال التجارية على جانبي ممرات مرصوفة بالحجر المحلي تحيط بها مبانٍ حجرية متينة، وتعرض هذه المحال مجموعة متنوعة من المقتنيات والمنتجات المحلية، ومن أبرزها:
- الأواني الفخارية والفوانيس التقليدية.
- أدوات إعداد القهوة ومختلف الأدوات المنزلية القديمة.
- الملابس الشعبية والمشغولات اليدوية مثل السلال المنسوجة.
- منتجات فيفا الزراعية المتنوعة، وتشمل البن الخولاني، والعسل الطبيعي، والدخن، والسمن البلدي.
وفي سياق ذي صلة، قال سليمان جبران الفيفي: "إن جهود الترميم وصون عناصر السوق التراثية وإحياء الحرف التقليدية تسهم في إبراز قيمته التاريخية وتعزيز حضوره كأحد أبرز المواقع التراثية في جبال فيفا".
أبعاد سياحية ورسمية حديثة تعزز مكانة سوق النفيعة
تعمل أمانة منطقة جازان وبلدية محافظة فيفا على تعزيز تكامل تجربة الزوار من خلال الجمع بين أصالة سوق النفيعة الشعبي ومشاريعها الحديثة في ؛ استناداً إلى ذلك، أُنشئ سوق "حقو فيفا" ليكون مركزاً متكاملاً للخدمات البلدية ومكاناً لإقامة الفعاليات الثقافية والاجتماعية التي تخدم المحافظة وتدعم الحركة السياحية. Alyaum
وعلى الصعيد الرسمي الذي يبرز الأهمية الثقافية للمكان، شكّل السوق وجهة بارزة للمسؤولين؛ إذ أجرى النائب العام زيارة تفقدية لمحافظة فيفاء في ، تضمنت جولة ميدانية داخل أروقة سوق النفيعة الشعبي، وخلال جولته، اطّلع على الأنشطة التجارية والتراثية التي يحتضنها السوق، في خطوة تؤكد استمرار ارتباطه الوثيق بالهوية المحلية وقدرته على عكس نمط الحياة الأصيل في المنطقة. Jazanvoice
شجرة التالقة وعراقة المقتنيات التاريخية
تتوسط السوق شجرة "التالقة" المعمرة التي يُقدر عمرها بأكثر من 700 عام، وتقف هذه الشجرة على ارتفاع يزيد على 2000 متر فوق سطح البحر، كما ارتبطت تاريخياً بمواسم السوق ولقاءات الأهالي، ومن ثم أصبحت رمزاً محلياً وملمحاً ثابتاً في ذاكرة الأجيال.
من جانبه، قال عبده المخشمي الفيفي، الذي أمضى نحو 60 عاماً في العمل داخل السوق: "السوق ما زال يحتفظ بمقتنيات تراثية نادرة يتجاوز عمر بعضها 120 عاماً، مثل الفوانيس والأواني وأدوات البناء التقليدية"، مبيناً أن هذه القطع تستقطب اهتمام الزوار والمهتمين بالتراث نظراً لما تمثله من قيمة تاريخية.
العمق الاجتماعي والثقافي لأسواق جازان
يؤدي سوق النفيعة الشعبي وظيفة ثقافية واجتماعية واسعة تتجاوز عمليات البيع والشراء؛ فقد مثّل السوق حاضنة للقاءات العامة، ومنصة لتبادل الأخبار، ووسيطاً لنقل المعارف والموروثات الشفهية بين الأجيال، وهو ما أسهم في تعزيز الروابط بين سكان القرى الجبلية ليغدو جزءاً من تاريخ المجتمع المحلي.
ومن الجدير بالذكر أن منطقة جازان تُعزز حضورها الثقافي الوطني من خلال إبراز تنوعها الحضاري والمعرفي، حيث تسهم هذه المواقع التاريخية في تسليط الضوء على المقومات الثقافية للمنطقة، وذلك ضمن الجهود المستمرة للمحافظة على الموروث الشعبي ونقله للأجيال القادمة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!