تتواصل جهود توثيق وحفظ الآثار الوطنية في المملكة العربية السعودية ضمن مشاريع المسح الأثري المستمرة، حيث تعلن هيئة التراث اليوم عن انتهاء أعمال الموسم الرابع من التنقيب الأثري في موقع حلِّيت بمحافظة الدوادمي في منطقة الرياض، كاشفة عن نتائج جديدة تسهم في تعزيز المعرفة بالقيمة التاريخية والثقافية للموقع.
الأهمية الجغرافية والتاريخية لموقع حلِّيت
يقع موقع حلِّيت الأثري على بُعد نحو 110 كيلومترات شمال غرب محافظة الدوادمي، ويُعد مستوطنة تعدين قديمة ترتبط بالنشاط البشري والتجاري، وإلى جانب ذلك، يُسجل الموقع رسمياً ضمن السجل الوطني للآثار في منطقة الرياض، مما يجعله محطة رئيسية للدراسات الأثرية الميدانية.
الأهمية الاقتصادية والعمرانية لموقع حلِّيت
يُصنف موقع حلِّيت الأثري كواحد من أهم مستوطنات استخراج الذهب وصناعة التعدين في الجزيرة العربية، إذ يمتد تاريخه لأكثر من تعود إلى صدر الإسلام، وهو ما يبرز المكانة الاقتصادية المتقدمة للموقع ودوره الحيوي في إنتاج المعادن الثمينة خلال تلك الحقبة التاريخية. وكالة الأنباء السعودية (واس)
وعلى الصعيد العمراني، أظهرت الشواهد المكتشفة حديثاً أن المستوطنة ضمت تخطيطاً حضرياً متكاملاً يحتوي على مسجد وأسواق تجارية وورش عمل متخصصة، مما يعكس مستوى الازدهار الاجتماعي والنشاط التجاري الذي ميز القرية الإسلامية واجتذب السكان إليها. العربية
حصيلة التنقيب واللقى الأثرية المكتشفة
تُطبق أعمال التنقيب في موسمها الرابع منهجيات علمية دقيقة في الميدان الأثري، لتسفر هذه الخطوات عن رصد مجموعة من الاكتشافات المباشرة التي تتضمن ما يلي:
- الكشف عن 18 وحدة معمارية متفاوتة المساحات، تشتمل على غرف وممرات.
- العثور على أعداد كبيرة من اللقى الأثرية المنقولة داخل الموقع.
- استخراج وزنة حجرية نُقش عليها مقدارها بخط الجزم تحت مسمى "رطل"، وتعود فترتها الزمنية إلى القرن الأول أو الثاني للهجرة.
- اكتشاف أدوات زينة، شملت جزءاً من سوار معدني ومجموعة من حبات الخرز المتنوعة.
- توثيق وجود أوانٍ مصنوعة من الفخار المزجج والعادي، وأخرى من الحجر الصابوني.
- العثور على أجزاء من قناني زجاجية، بالإضافة إلى أدوات حجرية كالرحى والمدقات.
التسلسل الزمني للاستيطان ومستقبل المشاريع
تتوافق النتائج الأولية لأعمال التنقيب في الموسم الرابع مع مخرجات المواسم الأثرية السابقة، حيث تؤكد الدلائل المستخرجة أن فترات الاستيطان في موقع حلِّيت تعود إلى القرن الأول الهجري، مع احتمالية امتدادها الزمني لتشمل القرن الثاني الهجري.
إلى ذلك، تواصل هيئة التراث تنفيذ مشاريع المسح والتنقيب الأثري في مناطق المملكة كافة، وتهدف هذه الجهود إلى تطوير آليات توثيق وحماية المكتشفات لتعزيز استدامة الإرث الثقافي الوطني، الأمر الذي ينسجم مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للثقافة لإبراز مكانة المملكة الحضارية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!