وثقت دراسة طبية حديثة نُشرت في دورية (Oxford Medical Case Reports) حالة نادرة لسيدة تبلغ من العمر 65 عاماً، أصيبت بآلام في الصدر وضيق في التنفس استمرت لثلاثة أيام إثر تفاعلها مع فرح عارم عقب حضور حفل زفاف ابنتها، وفي البداية، اعتقد الأطباء أن المريضة تعاني من نوبة قلبية، لا سيما أن ذلك ترافق مع فقدانها المفاجئ للقدرة على تكوين ذكريات جديدة وتكرارها الأسئلة نفسها مراراً؛ مما أقلق أسرتها ودفعها لنقلها إلى المستشفى.
التفسير الفسيولوجي لمتلازمة القلب السعيد
أظهرت الفحوصات الطبية الدقيقة لحالة السيدة أنها كانت تعاني مسبقاً من ارتفاع ضغط الدم والسكري واضطراب شحميات الدم، كما سجلت ارتفاعاً في إنزيم التروبونين القلبي بلغ 717 نانوجرام/لتر، إلى جانب ذلك، كشف تخطيط صدى القلب عن انخفاض حاد في الكسر القذفي (EF) إلى 35% مقارنة بمستواه الأساسي البالغ 58%، إلا أن العضلة تعافت لاحقاً لتعود لنسبة 56% بعد تلقي العلاج. Nih
ومن جانب آخر، ترجح الأبحاث الطبية في تفسيرها لحدوث اعتلال عضلة القلب وفقدان الذاكرة الشامل العابر معاً، وجود مسبب فسيولوجي مشترك ناتج عن التدفق المفرط لهرمونات الكاتيكولامين؛ بمعنى أن هذا الارتفاع المفاجئ يؤدي إلى تسمم مباشر في عضلة القلب، بالتزامن مع احتقان في الأوردة الدماغية يعطل تكوين الذكريات. Nih
تشخيص متلازمة القلب السعيد وتداعياتها
أظهرت الفحوصات الطبية انخفاض تدفق الدم إلى القلب دون وجود أي انسداد في الشرايين، وهو ما شخصه الأطباء باعتلال عضلة القلب (TTS) أو متلازمة "القلب السعيد"، علماً بأن هذه المتلازمة تغير شكل القلب ووظيفته مؤقتاً بسبب الضغط الناتج عن المشاعر الإيجابية المفاجئة.
إلى ذلك، كشفت الفحوصات عن إصابة المريضة بحالة عصبية نادرة تُعرف بـ"فقدان الذاكرة الشامل العابر"، مع بقاء بقية وظائفها الإدراكية سليمة، وقد استمرت هذه الأعراض لعدة ساعات، ثم استعادت المريضة ذاكرتها تدريجياً لتغادر المستشفى دون آثار دائمة.
ومن جانبهم، أكد الباحثون أن الانفعالات القوية قد تترك تأثيرات مفاجئة على القلب والدماغ، على الرغم من كونها حالات استثنائية، كما أوضحوا أن ما بين 1 و3% من المشتبه بإصابتهم بنوبة قلبية دون جلطة قد يكونون مصابين بمتلازمة اعتلال عضلة القلب؛ خلافاً للحالات الناتجة عن الفرح التي لا تمثل سوى نحو 4% من إجمالي الحالات الموثقة.
بناءً على ذلك، شدد الباحثون على أهمية التقييم الطبي العاجل لاستبعاد السكتة الدماغية أو نوبات الصرع؛ بهدف تفادي أي تهديد لحياة المصاب، رغم أن الحالة قابلة للعلاج غالباً.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!