أثر بقاء موروث "تطبيع الإبل" للمواطن في المملكة
يحافظ موروث "تطبيع الإبل" المتوارث على ارتباط المواطن في المملكة بهويته الثقافية والتراثية الأصيلة، إلى جانب ذلك يدعم استمرار منظومة اقتصادية واجتماعية متكاملة ارتبطت بالبيئة الصحراوية في الجزيرة العربية. كما تتعرف الأجيال الجديدة على هذه المهارات والمعارف البدوية من خلال الفعاليات والمهرجانات المتخصصة، ومن ثم تسهم هذه الفعاليات في تعزيز ارتباط الأجيال ببيئتهم وضمان استدامة المعارف التاريخية التي جعلت الإبل رفيقاً للإنسان في معيشته وتنقلاته.
تفاصيل الحدث: مراحل الترويض وبناء الثقة مع المطية
تحظى الإبل بمكانة راسخة في الثقافة الإسلامية، إذ جاء ذكرها في القرآن الكريم دلالةً على عظمة الخالق وقدرات الإبل على التكيف مع البيئة الصحراوية. وعلاوة على ذلك، تبرز مهارة "التطبيع" كممارسة بدوية تهدف إلى ترويض الناقة أو الجمل، لتعويدهما على الألفة والاستجابة للأوامر، فضلاً عن تأهيلهما للركوب والعمل.
في سياق ذي صلة، ترتبط عمليات التطبيع بمواسم محددة يختارها أهل الخبرة، حيث تبدأ غالباً في مقتبل عمر المطية لتكون أكثر قابلية لاكتساب المهارات والتأقلم مقارنة بالإبل المتقدمة في السن. لذا، تعتمد العملية على التدرج وبناء الثقة بين المروّض والمطية، وتتضمن مراحل أساسية:
- تعويد الإبل على أدوات القيادة والتحميل.
- التدرج في التدريب على البروك والقيام والسير والتوقف.
- التأهيل للتعامل مع المتغيرات المحيطة كالأصوات والحركات والوجود البشري والمركبات.
ومن الجدير بالذكر أن اللغة العربية وضعت مفردات تصنف طباع الإبل دلالة على دقة ملاحظة العرب، ويعني ذلك أن المطية المطيعة تُعرف بـ"الذلول"، في حين خُصصت مسميات متعددة للإبل شديدة النفور أو غير المروضة، كما وثقت كتب اللغة والشعر العربي.
التداعيات وتكامل الموروث مع الرعاية الحديثة
تتجه عمليات تدريب وتطبيع الإبل نحو دمج الخبرات التراثية مع مفاهيم الرفق بالحيوان والعناية البيطرية الحديثة. ومن هذا المنطلق، يسهم هذا التطور المنهجي في تعزيز قدرة الإبل على أداء المهام الموكلة إليها بأمان وتكيف عالٍ في الاستخدامات اليومية أو أثناء المشاركة في الأنشطة الرياضية والتراثية.
ومن جهة أخرى، تعمل المهرجانات المتخصصة على إبراز المهارات المتراكمة للمربين في التعامل مع الإبل، بهدف تقديم العلاقة التاريخية بين الإنسان والصحراء كرافد ثقافي مستدام يعكس الصبر والتحمل والوفاء.
الجهود العلمية والإحصائية لتعزيز موروث الإبل
أعلنت مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية (كاكست) بالشراكة مع نادي الإبل عن نجاحها في بناء تجميع جينومي لسلالة مزاين إبل المجاهيم بنسبة اكتمال بلغت 97.7%، في خطوة علمية تدعم أساليب العناية الحديثة المرتبطة بتربية وتطبيع الإبل. ويهدف هذا الإنجاز، الذي جاء تزامنًا مع اليوم العالمي للإبل في ، إلى مساعدة المتخصصين في فهم البنية الوراثية وتطوير أدوات تحليلية لتعزيز الرعاية البيطرية المتقدمة وبرامج التربية لهذه السلالات. Al-madina
إلى ذلك، وعلى صعيد الحفاظ على هذا الموروث في بيئته الأصلية، أظهرت إحصاءات رسمية حديثة وجود نحو 70 ألف رأس من الإبل في منطقة الحدود الشمالية. ويعكس هذا الرقم، الذي سُلط الضوء عليه بالتزامن مع اليوم العالمي للإبل، استمرار اهتمام أبناء المنطقة برعاية المطايا وتوارث مهارات التعامل معها وترويضها، مما يرسخ دورها كشاهد حي على عمق الموروث الثقافي للمملكة ورافد أساسي لدعم التنمية المستدامة. وكالة الأنباء السعودية (واس)
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!