ماذا تعني مشاركة المملكة في معرض بكين الدولي للكتاب 2026 للناشر والقارئ المحلي؟ للإجابة عن ذلك، تفتح مخرجات اختتام مشاركة المملكة، ممثلة بهيئة الأدب والنشر والترجمة، منافذ جديدة لتصدير الإبداع المحلي نحو الأسواق العالمية، وتحديداً السوق الصينية.
ومن الجدير بالذكر أن المشاركات الثقافية في المحافل الدولية تتجاوز مجرد الحضور للجهات الرسمية، لتنعكس أبعادها على المهتمين بصناعة النشر والمعرفة بشكل مباشر، فبالنسبة للناشر والكاتب والمواطن المتابع للشأن الثقافي، قد تسهم هذه الخطوة في توفير منصات أوسع للأعمال السعودية لتُترجم وتُنشر دولياً، إضافةً إلى ذلك، فإن بناء شراكات مهنية وتبادل للخبرات في مجالات النشر وصناعة المحتوى يمكن أن ينعكس إيجاباً على جودة الإصدارات المتاحة، فضلاً عن كونه يوفر مسارات مهنية للكوادر الوطنية العاملة في قطاعات الترجمة وحقوق النشر، تماشياً مع مستهدفات التنمية الثقافية.
تفاصيل ختام الحضور السعودي في المحفل الدولي للنشر
أنهت هيئة الأدب والنشر والترجمة مشاركة المملكة العربية السعودية في فعاليات معرض بكين الدولي للكتاب 2026، والذي أقيم في مركز المؤتمرات الوطني الصيني بالعاصمة بكين، خلال الفترة من 17 إلى 21 من شهر يونيو الجاري، وقد سجلت المشاركة حضوراً ثقافياً ومعرفياً هدف إلى إبراز مكانة الثقافة السعودية، إلى جانب تعزيز تواجدها في واحد من المحافل المتخصصة في قطاع صناعة الكتاب والنشر.
كما سجل جناح المملكة، بقيادة الهيئة، إقبالاً من زوار المعرض والمهتمين بقطاع صناعة النشر، وفي تلك الأثناء، عمل الجناح على استعراض ملامح الحراك الثقافي السعودي، والتطور الحاصل في قطاعات الأدب والنشر والترجمة، علاوة على تقديم تعريف بالبرامج والمبادرات الوطنية الداعمة للإبداع والمعرفة.
وبالتزامن مع ذلك، تضمن البرنامج الثقافي المصاحب للجناح عدة مسارات شملت:
- سلسلة من الندوات الحوارية.
- أمسيات أدبية بمشاركة نخبة من الأدباء والمثقفين السعوديين.
- استعراض موضوعات متنوعة في مجالات الأدب والترجمة وصناعة النشر.
- إبراز المنجز الثقافي السعودي لدعم الحوار الثقافي مع جمهورية الصين الشعبية.
ومن جانبه، قال الرئيس التنفيذي لهيئة الأدب والنشر والترجمة الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز الواصل: "إن مشاركة المملكة في المعرض حققت أهدافها في التعريف بالأدب والثقافة السعودية، وتعزيز حضور الناشرين السعوديين في الأسواق العالمية، إلى جانب دعم مسارات التعاون الثقافي والمعرفي بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية، بما يجسد عمق العلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، ويسهم في بناء شراكات مستدامة في مجالات الأدب والنشر والترجمة".
وأضاف الدكتور الواصل موضحاً: "إن معرض بكين مثّل منصة مهمة لتوسيع فرص الشراكات المهنية وتبادل الخبرات في مجالات النشر وحقوق الترجمة وصناعة المحتوى، فضلًا عن تعزيز التبادل الثقافي بين المملكة والصين"، مشيراً إلى "أن ما شهده جناح المملكة من تفاعل واهتمام يؤكد المكانة التي باتت تحظى بها الثقافة السعودية عالميًا، والدور المتنامي الذي تؤديه في مد جسور التواصل الحضاري بين الشعوب".
الجهات الوطنية المشاركة ضمن الجناح
شهد جناح المملكة تواجد عدد من الجهات والمؤسسات، وذلك في إطار الجهود الرامية لتعزيز الحضور الثقافي في المحافل الدولية ودعم صناعة النشر والترجمة، حيث ضمت القائمة:
- دارة الملك عبدالعزيز.
- مكتبة الملك عبدالعزيز العامة.
- مجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية.
- الملحقية الثقافية السعودية في بكين.
- شركة ناشر للنشر والتوزيع.
- جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية.
- مركز الأمير محمد بن سلمان العالمي للخط العربي.
حضور معرفي مدعوم بأرقام وجهات وطنية
في سياق الحضور المعرفي لجناح المملكة، استعرضت مكتبة الملك عبدالعزيز العامة إنجازات فرعها بجامعة بكين، الذي تجاوزت مقتنياته 43 ألف كتاب، إذ تشكل الكتب العربية منها نحو 34 ألف كتاب بنسبة 79% من إجمالي المجموعات، وعلاوة على ذلك، يوفر الفرع للمستفيدين إمكانية الوصول إلى 31 مورداً من قواعد البيانات و54 قاعدة متخصصة، إلى جانب أكثر من 38 ألف كتاب إلكتروني، مما أدى إلى تعزيز التواصل البحثي مع المؤسسات الصينية. وكالة الأنباء السعودية (واس)
وضمن تكامل الجهود الوطنية المشاركة، شهد الجناح السعودي حضور جهات مؤسسية كبرى إضافية لإبراز التنوع الثقافي، ومن أبرزها مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية ومجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف، في حين تضمنت قائمة المشاركين وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد ووزارة العدل، وذلك بهدف توسيع فرص التعاون المعرفي وحركة الترجمة المتبادلة مع الفاعلين في صناعة النشر بالصين. وكالة الأنباء السعودية (واس)
التداعيات والخطوات المتوقعة لقطاعات الأدب والنشر
تشير مخرجات هذه المشاركة إلى توجه مستمر نحو توسيع آفاق التعاون المعرفي، وتطوير قنوات التواصل الثقافي المباشر، استناداً إلى ذلك، من المتوقع أن تبني هيئة الأدب والنشر والترجمة والجهات المشاركة على هذه الخطوة لتعزيز الشراكات التي نوقشت خلال أيام المعرض، ومن هذا المنطلق، قد تشمل الإجراءات المقبلة تكثيف التبادل المهني في مجالات حقوق الترجمة وصناعة المحتوى.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، تأتي هذه التحركات ضمن منظومة عمل تستهدف تحقيق الغايات الوطنية، كما تنسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على مد جسور التواصل الحضاري، وعليه، من المحتمل أن تمهد المشاركة في هذا التجمع، الذي انتهى في وقت سابق من يونيو الجاري، الطريق أمام الناشرين السعوديين لعقد اتفاقيات جديدة، ودعم حضور الإصدارات المحلية في الأسواق الدولية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!