تواصل المؤسسات الثقافية السعودية تعزيز حضورها في المحافل الدولية الكبرى لتقديم المنجز الفكري الوطني للجمهور العالمي، إذ انطلقت اليوم الأربعاء 17 يونيو 2026 مشاركة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في الدورة الثانية والثلاثين من معرض بكين الدولي للكتاب، وذلك ضمن الجناح السعودي الذي تشرف عليه هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة.
أهداف المشاركة السعودية في معرض بكين الدولي للكتاب 2026
تمتد فعاليات المشاركة في هذا المحفل الثقافي خلال الفترة ما بين 17 و21 يونيو الجاري، حيث تهدف المكتبة من خلال تواجدها إلى تعزيز الحضور الثقافي للمملكة العربية السعودية على الصعيد الدولي، كما تسعى لتقديم صورة واضحة للمنجزات الفكرية والمعرفية الوطنية أمام المختصين والمهتمين بصناعة النشر والثقافة العالمية، سعياً لبناء شراكات ثقافية دولية متينة.
وفي سياق متصل، يتماشى هذا التواجد الاستراتيجي مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 في ترسيخ مكانة المملكة كمركز ثقافي ومعرفي مؤثر، إذ تركز المشاركة على إبراز التراث والهوية الثقافية في محفل دولي يجمع أطراف صناعة الكتاب من مختلف القارات، الأمر الذي يفتح قنوات تواصل معرفي مستدامة ويدعم العمل الثقافي المشترك بين المملكة ودول العالم.
التنوع المعرفي والإصدارات العلمية في جناح المكتبة
يستعرض جناح المكتبة في المعرض مجموعة شاملة من الإصدارات والمطبوعات التي تغطي مجالات علمية وثقافية ومعرفية متعددة، تشمل كتباً باللغة العربية وأخرى مترجمة من وإلى اللغات العالمية، وتبرز هذه المبادرات جهود المملكة في دعم حركة التأليف والتوثيق والترجمة، وإيصال الرسالة الثقافية العربية والإسلامية إلى المجتمع الدولي.
علاوة على ذلك، يتم التعريف بالخدمات الرقمية والمشروعات النوعية التي تضطلع بها المكتبة في مجالات المخطوطات والوثائق النادرة، ويهدف هذا العرض إلى إبراز القدرات اللوجستية والمعرفية التي تمتلكها المكتبة، وكيفية توظيفها لخدمة الباحثين وطلاب العلم حول العالم، مع الالتزام بحماية التراث الثقافي وتوثيقه وفق الآليات المعتمدة.
فرع جامعة بكين: أرقام وإحصائيات المقتنيات العلمية
يمثل فرع مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في جامعة بكين بجمهورية الصين الشعبية محوراً رئيسياً في هذه المشاركة، لكونه يعمل على تسهيل الوصول إلى مصادر المعلومات وتعزيز التعاون مع المؤسسات الصينية، ويوضح الجدول التالي أبرز إحصائيات المقتنيات والخدمات المتاحة في الفرع:
| نوع المورد / المقتنيات | الإحصائيات والنسب |
|---|---|
| إجمالي الكتب الورقية | أكثر من 43,000 كتاب |
| الكتب العربية | نحو 34,000 كتاب (79% من الإجمالي) |
| الكتب الإلكترونية | 38,787 كتاباً |
| المجلات الإلكترونية | أكثر من 4,814 مجلة |
| قواعد البيانات المتخصصة | 54 قاعدة بيانات |
| موارد قواعد البيانات العامة | 31 مورداً |
ومن الجدير بالذكر أن هذه المقتنيات تغطي تخصصات واسعة تشمل اللغة، الأدب، التاريخ، الجغرافيا، السياسة، الاقتصاد، المجتمع، والتعليم، وتؤكد هذه البيانات دور الفرع كمصدر مرجعي للأوساط الأكاديمية الصينية المهتمة بالدراسات العربية والسعودية، مما يسهم في تيسير الوصول إلى المعلومات الموثوقة.
تطوير التبادل الثقافي عبر المكتبة الرقمية العربية الصينية
تتولى مكتبة الملك عبدالعزيز العامة الإشراف على مشروع "المكتبة الرقمية العربية الصينية"، الذي يمثل بوابة إلكترونية متكاملة تهدف إلى ربط المكتبات الوطنية في الصين بالمكتبات العربية، بما يتيح للباحثين الوصول إلى آلاف الكتب والمواد المعرفية المرقمنة من خلال فهرسة آلية موحدة، ويعد هذا المشروع أحد أبرز المبادرات الاستراتيجية التي تسلط المكتبة الضوء عليها في محفل بكين الدولي، لتعزيز الشراكة المعرفية وتزويد المؤسسات الصينية بالمحتوى العربي المتخصص. Kapl.
كذلك يساهم هذا الربط الرقمي في توسيع نطاق خدمات فرع جامعة بكين، بما يدعم ترجمة ونشر الكتب العربية والإسلامية إلى اللغة الصينية، مما يعزز من كفاءة الحوار الحضاري ويوفر منصة دائمة للتعريف بتاريخ المملكة وحضارتها للأوساط الأكاديمية والمجتمعية في الصين.
الخدمات الرقمية وتيسير الوصول للمعلومات
تركز المكتبة في مشاركتها على إبراز التحول الرقمي، عبر استعراض التقنيات التي تضمن سرعة الاسترجاع المعلوماتي ودقة التصنيف للمخطوطات والوثائق، وتعد هذه الخدمات أداة أساسية في رفع كفاءة البحث العلمي، خاصة مع توفر قواعد البيانات المتخصصة التي تتيحها المكتبة عبر فروعها ومبادراتها الدولية لخدمة الطلاب والباحثين المتخصصين.
ومن جانب آخر، تسهم هذه الحلول التقنية في ربط المحتوى المعرفي السعودي بالمنظومة الثقافية العالمية، حيث يمثل فرع جامعة بكين نموذجاً تطبيقياً لكيفية دمج المصادر التقليدية مع الحلول الرقمية لخدمة جمهور متنوع جغرافياً ولغوياً، بشكل يعزز فرص التعاون الأكاديمي بين المؤسسات التعليمية في المملكة العربية السعودية وجمهورية الصين الشعبية.
دور المكتبة في تعزيز الحوار الحضاري السعودي الصيني
يقدم فرع المكتبة في جامعة بكين خدماته للباحثين والمهتمين باللغة العربية والثقافة السعودية، من خلال توفير مجموعة متميزة من المصادر العربية والإسلامية، وينظم الفرع برامج ثقافية وعلمية وندوات مشتركة تؤدي دوراً في تعزيز التبادل الحضاري والتقارب الثقافي بين الشعبين، عبر توفير منصات للنقاش العلمي والفكري الرصين.
إلى ذلك، تأتي المشاركة في معرض بكين الدولي للكتاب 2026م لتؤكد استمرارية العطاء المعرفي السعودي في المحافل الدولية، فعن طريق تسليط الضوء على هذه المبادرات، يتم ترسيخ صورة المملكة كدولة رائدة في مجالات الثقافة والعلوم، قادرة على مد جسور المعرفة مع مختلف الحضارات على نحو يخدم الأهداف المشتركة في التعليم والبحث العلمي والتواصل الإنساني.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!