يمثل إرث الخطاط الراحل عبد الرحيم بخاري فصلاً أصيلاً في تاريخ الحرفة اليدوية السعودية، حيث يربط زوار مكة المكرمة بجماليات الخط العربي المنسوج بذهب الوفاء لخدمة أطهر بقاع الأرض، مما يجعل من سيرته مرجعاً فنياً لكل مهتم بعمارة الحرمين الشريفين.
وفي تفاصيل نشأته، وُلد البخاري في مكة المكرمة عام 1917، حيث نشأ في بيئة ثقافية مهتمة بالتقاليد الفنية الإسلامية، لتبرز موهبته في الخط العربي منذ صغره وتتحول لاحقاً إلى مسيرة مهنية طويلة كُرست لخدمة الكعبة المشرفة وتطوير فنون الخط والزخرفة الخاصة بها، وبحسب تقرير نشره موقع Saudi Gazette، فقد نُقش اسم البخاري على الكسوة في عهد الملك فيصل قبل أكثر من نصف قرن، ولا يزال هذا النقش مستمراً حتى اليوم كتحية دائمة لمساهماته البارزة في تجميل النقوش العربية والعناصر الزخرفية للكسوة.
وعن بداياته المهنية، بدأت رحلة البخاري الفنية في سن الخامسة عشرة، حين التحق بمصنع الكسوة الذي أسسه الملك عبد العزيز في عام 1927، ليتدرب على يد نخبة من الحرفيين ويتعلم دقة الخطوط الكلاسيكية، وعلى إثر ذلك، تدرج في المناصب الإدارية والفنية بالمصنع؛ حيث أصبح رئيساً للفنيين في الثلاثينيات، ثم نائباً لمدير المصنع بحلول الستينيات من القرن الماضي.
| المرحلة التاريخية | الحدث / الإنجاز الفني |
|---|---|
| 1917م | ميلاد الخطاط عبد الرحيم بخاري في مكة المكرمة. |
| 1927م | تأسيس مصنع الكسوة في عهد الملك عبد العزيز. |
| 1944م | تنفيذ النقوش والزخارف على باب الكعبة الذي أمر بصنعه الملك عبد العزيز. |
| الستينيات | تولي منصب نائب مدير مصنع الكسوة. |
| 1397هـ / 1977م | مواكبة انتقال المصنع إلى مقره الحالي في "أم الجود". |
| 1399هـ / 1979م | المساهمة في تنفيذ خطوط باب الكعبة الذي أهداه الملك خالد بن عبد العزيز. |
تقنيات التطريز اليدوي ومحطات التوسع التاريخي
عاصر الخطاط عبد الرحيم بخاري مرحلة الانتقال التاريخي لمصنع الكسوة إلى مقره الحالي في "أم الجود" بمكة المكرمة عام ، كما ساهم في تنفيذ الخطوط والزخارف لأكثر من باب للكعبة، أبرزها الباب الذي أهداه الملك خالد بن عبد العزيز في عام المخطوط بـ "خط الثلث الجلي". wikipedia.
وفي سياق مهاراته الفنية، تميز البخاري بابتكار أسلوب دقيق لنقل النقوش إلى الحرير، عبر تخريم الكتابات الورقية بالدبابيس ثم مسحها بقطن مدهون بالفحم الناعم لتظهر الرسوم على القماش، وهي المرحلة التمهيدية التي تسبق عملية "اللف" بخيوط القصب والفضة المطلية بالذهب لضمان بروز الحروف وتجسيمها الفني على الكسوة.
إسهامات فنية خالدة في عمارة الكعبة
تضمنت أعمال الراحل عبد الرحيم بخاري مجموعة من المساهمات البارزة في عمارة الكعبة المشرفة، شملت ما يلي:
- تصميم وتنفيذ النقوش المطرزة على كسوة الكعبة المشرفة.
- خط وتصميم ستارة باب الكعبة (البرقع).
- تنفيذ النقوش والزخارف على أبواب الكعبة، ومنها الباب الذي أمر بصنعه الملك عبد العزيز عام 1944.
وإلى جانب هذه الإنجازات، أشرف البخاري خلال مسيرته التي امتدت لأكثر من 30 عاماً على إنتاج 21 كسوة للكعبة، كما أشرف على خط وزخرفة ثلاثة من أبوابها، وظل شخصية مرجعية في هذه الحرفة التخصصية حتى وفاته في أواخر التسعينيات، تاركاً خلفه إرثاً فنياً لا يزال حاضراً في تفاصيل القماش المقدس.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!