شهدت الأسواق المالية اليوم الاثنين، 18 مايو 2026 (الموافق 1 ذو الحجة 1447 هـ)، صدور بيانات اقتصادية مفصلية تؤكد حدوث إزاحة تاريخية في قائمة الدول الأكثر مديونية داخل منطقة اليورو، فبعد أكثر من عقدين من تصدر اليونان لهذه القائمة، تشير الأرقام الرسمية المحدثة إلى أن إيطاليا في طريقها لانتزاع هذا المركز غير المرغوب فيه بحلول نهاية عام 2026.
ويأتي هذا التحول نتيجة مسارين متناقضين؛ فبينما تواصل أثينا تنفيذ خطط صارمة لخفض الديون والنمو المتسارع، تعاني روما من ضغوط هيكلية وتباطؤ في الأداء الاقتصادي، مما جعل الفارق يتقلص حتى نقطة التقاطع المتوقعة هذا العام.
| الدولة | نسبة الدين في 2025 | توقعات الدين بنهاية 2026 | الحالة المجمعة |
|---|---|---|---|
| إيطاليا | 137.1% | 138.6% | ارتفاع مستمر |
| اليونان | 145.9% | 137.0% | تراجع تاريخي |
| فرنسا | 114.2% | 118.4% | تحت المراقبة |
أسباب صعود إيطاليا لقمة هرم الديون
تعود التوقعات التي تضع إيطاليا في المركز الأول بنسبة دين تصل إلى 138.6% من الناتج المحلي الإجمالي إلى عدة عوامل جوهرية أربكت حسابات حكومة "ميلوني"، ومن أبرز هذه التحديات:
1. تباطؤ النمو الاقتصادي: تشير التقديرات الحالية لعام 2026 إلى نمو لا يتجاوز 0.6%، وهو ما يعجز عن مواكبة وتيرة تراكم الفوائد على الديون السيادية.
2. التوترات الجيوسياسية: أثرت النزاعات المستمرة في منطقة الشرق الأوسط بشكل مباشر على سلاسل التوريد وتكاليف الطاقة في إيطاليا، مما أدى لزيادة الإنفاق العام غير المخطط له.
3. إجراءات العجز المفرط: لا تزال إيطاليا تخضع لرقابة صارمة من المفوضية الأوروبية بسبب تجاوز عجز الموازنة سقف 3%، مع توقعات بصعوبة خفضه إلى 2.9% قبل نهاية 2026.
اليونان.. قصة نجاح من رحم الأزمة
في المقابل، يمثل تراجع اليونان إلى المركز الثاني انتصاراً اقتصادياً كبيراً لأثينا، التي تمكنت من خفض ديونها بأكثر من 60 نقطة مئوية منذ ذروتها في عام 2020 (209.4%)، وبحسب البيانات الرسمية، تخطط اليونان اليوم لسداد مبكر لدفعة جديدة من قروض الإنقاذ بقيمة 7 مليارات يورو، مما سيعزز من خفض النسبة لتصل إلى 137% بنهاية 2026.
تأثير الديون على استقرار منطقة اليورو
لا تقتصر المخاوف على إيطاليا واليونان فقط، بل تمتد لتشمل فرنسا التي بدأت ديونها تقترب من حاجز 118.4%، مما يضع استقرار العملة الموحدة "اليورو" تحت اختبار جديد، ويرى المحللون أن هذا التباين في الأداء المالي بين دول الشمال والجنوب قد يستدعي تدخلات جديدة من البنك المركزي الأوروبي لضمان عدم حدوث اضطرابات في أسواق السندات السيادية خلال العامين المقبلين.
ختاماً، يبقى المشهد الاقتصادي لعام 2026 رهيناً بمدى قدرة روما على تنفيذ إصلاحات هيكلية حقيقية، في وقت أثبتت فيه أثينا أن الالتزام المالي الصارم يمكن أن يؤدي إلى نتائج ملموسة حتى بعد أعتى الأزمات المالية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!