كيف نجحت المصارف السعودية في الحفاظ على وتيرة أرباحها التصاعدية خلال عام 2026؟
فقد ارتفعت أرباح البنوك التجارية العاملة في المملكة بنسبة 6.6 في المئة لتبلغ 43.85 مليار ريال خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام، مدفوعة بتسارع نمو الودائع، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف التمويل واستقرار جودة الأصول.
مؤشرات الأرباح والودائع للنصف الأول من 2026
أظهرت بيانات البنك المركزي السعودي ارتفاع أرباح المصارف التجارية العاملة في المملكة خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026 بنسبة 6.6 في المئة على أساس سنوي، لتبلغ 43.85 مليار ريال قبل حساب الزكاة والضرائب، حيث سجل شهر مايو منفرداً نمواً في الأرباح بنسبة 7.7 في المئة لتصل إلى 8.78 مليار ريال، وهو ما يُترجم إلى استمرار الزخم المالي للقطاع. مباشر
ومن الجدير بالذكر أن هذا الأداء يتزامن مع نجاح القطاع المصرفي في مواصلة تحقيق أرباح قياسية للربع الثامن على التوالي، على الرغم من التحديات المتعلقة بتباطؤ النمو العام؛ إذ استندت هذه الاستدامة إلى تسجيل نمو في حجم الودائع قارب 9 في المئة، وهو ما اقترن باستمرار تحسن واستقرار مؤشرات جودة الأصول. مباشر
تراجع تكاليف التمويل وانعكاسات نمو الودائع
سجلت الودائع المصرفية في المملكة نمواً بنسبة 3.9 في المئة خلال الربع الأول من العام الجاري، في حين ارتفع صافي القروض والسلف بنسبة 1.6 في المئة خلال الفترة ذاتها، بحسب تقرير نشره موقع Arabian Business.
كذلك، أسهم تسارع نمو الودائع في خفض إجمالي نسبة القروض إلى الودائع من 106.5 في المئة إلى 104.1 في المئة، الأمر الذي منح البنوك قدرة أكبر في ميزانياتها العمومية وخفف الضغوط على قنوات التمويل بالجملة.
وعلى صعيد آخر، تراجعت إجمالي تكاليف التمويل إلى 3.2 في المئة مقارنة بـ 3.4 في المئة خلال الربع السابق، بينما استقر صافي هامش الفائدة للقطاع عند 2.84 في المئة.
من جهتها، قالت إيلينا سانشيز كابيزودو، رئيسة أبحاث أسهم القطاع المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المجموعة المالية هيرميس: "تحسنت سيولة القطاع المصرفي مقارنة بالعام الماضي"، فيما تشير تقديرات المجموعة إلى احتمالية أن يدعم انخفاض الضغط على السيولة هوامش الربع الثاني.
وبحسب المراجعة المصرفية لشركة ألفاريز آند مارسال الصادرة في الأول من يوليو الجاري، فقد سُجل نمو متتالٍ بنسبة 1.1 في المئة في صافي دخل الفائدة، حيث امتصت تكاليف التمويل المنخفضة تأثير انخفاض أسعار الفائدة القياسية خلال الربع الأول.
استمرار التوسع الائتماني لدعم مشاريع رؤية 2030
تواصل جهات الإقراض السعودية توظيف رأس المال في تمويل الشركات، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتمويل المرتبط ببرامج ومشاريع رؤية السعودية 2030 خلال عام 2026.
وفي هذا الصدد، توقعت وكالة إس آند بي جلوبال للتصنيفات الائتمانية أن تُصدر البنوك قروضاً جديدة للشركات تتراوح قيمتها بين 65 مليار دولار (238.7 مليار درهم إماراتي) و75 مليار دولار (275.4 مليار درهم إماراتي) خلال العام، لدعم برامج البناء والبنية التحتية والسياحة والقدرات الصناعية.
ومن هذا المنطلق، أدى توسع الميزانية العمومية إلى زيادة الطلب على التمويل طويل الأجل؛ إذ أصدر البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي أدوات الشريحة الأولى الإضافية لتعزيز رأس المال التنظيمي وتغطية فجوات الاستحقاق.
كما سجلت وكالة إس آند بي الأدوات الهجينة عند 19 في المئة من متوسط الأسهم العادية المعلنة، بينما تحتفظ البنوك السعودية بمراكز رأسمالية قوية وسياسات توزيع أرباح محافظة، حيث يُرجح بقاء معدلات التوزيع المعتادة بالقرب من 50 في المئة، وهو ما يدعم توليد رأس المال الداخلي.
وعلى صعيد المؤشرات، بلغت نسبة كفاية رأس المال في الربع الأول 20.9 في المئة، ارتفاعاً من 20.5 في المئة في الفترة السابقة، في حين استقرت نسبة تغطية السيولة عند 171.6 في المئة، لتوفر هذه المقاييس القدرة على استمرار التوسع الائتماني.
مؤشرات جودة الأصول واستقرار هوامش المخاطر
دخلت البنوك السعودية الربع الثاني بنسبة قروض متعثرة بلغت 0.9 في المئة، في حين تراجعت تكلفة المخاطر إلى 0.15 في المئة مقارنة بـ 0.40 في المئة خلال الربع الرابع من عام 2025.
تزامناً مع ذلك، ارتفعت نسبة تغطية المخصصات إلى 162.6 في المئة، حيث احتفظت البنوك بهوامش وقائية كبيرة لمواجهة أي تدهور ائتماني محتمل، مع تقليل تكاليف انخفاض القيمة.
وتعليقاً على المشهد، قال جون بيس، رئيس أبحاث الأسهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك يو بي إس، واصفاً النتائج الأخيرة لبنك قطر الوطني: "تظهر مستويات مخصصات حميدة للغاية"، مرجحاً أن تكون تلك النتائج مؤشراً لجهات إقراض خليجية أخرى.
في المقابل، استقر العائد على أصول البنوك السعودية عند 2 في المئة خلال الربع الأول، بينما تباطأ العائد على حقوق الملكية إلى 14.7 في المئة نزولاً من 15 في المئة، في حين ارتفع صافي الدخل بنسبة 1.2 في المئة على أساس فصلي متتابع.
ويتضح من ذلك أن جودة الائتمان المستقرة قد تسهم في حماية الأرباح بالتزامن مع تحول نمو القروض إلى وتيرة أكثر اعتدالاً، كما يمكن أن يوجه انخفاض رسوم انخفاض القيمة المزيد من الدخل التشغيلي نحو صافي الربح.
الإيرادات والأرباح الصافية لأبرز البنوك في الربع الأول
رجحت المجموعة المالية هيرميس أن تفرض قيود الرسوم المصرفية السعودية ضغوطاً على بنود محددة من الدخل غير المرتبط بالفائدة خلال الربع الثاني.
وبلغة الأرقام، انخفض الدخل غير المرتبط بالفائدة في الربع الأول بنسبة 13.2 في المئة بشكل متتابع، كما تراجع إجمالي الدخل التشغيلي بنسبة 2.3 في المئة ليصل إلى 10.8 مليار دولار (39.5 مليار درهم إماراتي)، غير أن نمو صافي دخل الفائدة امتص جزءاً من هذا الانخفاض.
علاوة على ذلك، أدى الإنفاق على التقنية وضعف الإيرادات إلى ارتفاع نسبة التكلفة إلى الدخل للقطاع لتبلغ 30.1 في المئة مقارنة بـ 28.2 في المئة، مع استمرار البنوك في تخصيص رأس المال للمدفوعات الرقمية والأتمتة وضوابط المخاطر وأنظمة استقبال العملاء.
| البنك | صافي الأرباح (الربع الأول 2026) | نسبة النمو السنوي |
|---|---|---|
| مصرف الراجحي | 1.8 مليار دولار (6.6 مليار درهم إماراتي) | 14.3% |
| البنك الأهلي السعودي | 1.71 مليار دولار (6.3 مليار درهم إماراتي) | 6.66% |
| بنك الرياض | 696 مليون دولار (2.6 مليار درهم إماراتي) | 5.1% |
وعلى صعيد الخطوات القادمة، تشير توقعات القطاع الصادرة عن المجموعة المالية هيرميس إلى احتمال استمرار التوسع السنوي في الأرباح خلال الربع الثاني، مدفوعاً بتخفيضات تكلفة التمويل، واستقرار جودة الأصول، والنمو الأقوى للودائع كمحركات رئيسية للربحية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!