دراسة بيرسون 2026: 90% من جهات التوظيف تؤكد جاهزية الخريجين السعوديين في تقنيات الذكاء الاصطناعي

دراسة بيرسون 2026: 90% من جهات التوظيف تؤكد جاهزية الخريجين السعوديين في تقنيات الذكاء الاصطناعي

تشهد متطلبات سوق العمل العالمي تسارعاً في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يفرض على المؤسسات التعليمية ضرورة مواءمة مخرجاتها مع الاحتياجات المهنية، كما كشفت بيانات دراسة حديثة، نقلها موقع "Arabian Business"، أن 90 في المئة من جهات التوظيف في المملكة العربية السعودية تؤكد تحسن جاهزية الخريجين لسوق العمل بشكل ملموس مقارنة بالسنوات الخمس الماضية، متجاوزة بذلك المتوسط العالمي البالغ 60 في المئة.

كذلك، منح نصف أصحاب العمل في المملكة الخريجين الجدد تقييم "ممتاز"، مما يعكس أعلى مستويات الرضا الوظيفي المرصودة في التقرير، وتستند هذه النتائج إلى دراسة ميدانية أجرتها شركة "بيرسون" (Pearson) خلال الفترة من 7 إلى 28 يناير 2026، لتكون مؤشراً لاتجاهات السوق المحلي؛ إذ شملت العينة 402 مشارك، يمثلون 302 متعلم، و50 من قادة التعليم العالي، إضافة إلى 50 من أصحاب العمل.

مقارنة إحصائيات جاهزية الخريجين في تقنيات الذكاء الاصطناعي (دراسة بيرسون 2026)
المؤشر المملكة العربية السعودية المتوسط العالمي / دول أخرى
تأكيد جهات التوظيف لارتفاع جاهزية الخريجين 90% 60% (المتوسط العالمي)
تلقي تعليم موسع في الذكاء الاصطناعي 34% 21% (أمريكا) - 19% (بريطانيا)
اعتبار البنية التحتية للحوسبة عائقاً أمام التطبيق 4% 21% (المتوسط العالمي)
اعتبار الفجوة بين الجانب النظري والتطبيقي عائقاً للتوظيف 24% 41% (المتوسط العالمي)

مبادرات وطنية لسد الفجوة التطبيقية

في مسار داعم لتلبية تطلعات جهات التوظيف وتقليص الفجوة الميدانية، أطلقت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي "سدايا" المنهج الوطني في البيانات والذكاء الاصطناعي لطلبة الجامعات، بهدف تزويدهم بالأساسيات العملية لاستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بمختلف التخصصات الأكاديمية. وكالة الأنباء السعودية (واس)

وإلى جانب المناهج الأكاديمية، تكثف جهات وطنية مثل أكاديمية طويق جهودها بتقديم معسكرات تدريبية تطبيقية تستهدف الخريجين، بغية تمكينهم من الممارسة الميدانية المباشرة وتطوير حلول فعلية تسهم في ردم الهوة بين النظريات وتوقعات سوق العمل. Tuwaiq

استثمارات تعليمية وروابط وثيقة بقطاع الأعمال

تضخ المؤسسات التعليمية السعودية استثمارات متواصلة في بناء قدرات الذكاء الاصطناعي، حيث وصف 88 في المئة من قادة قطاع التعليم العالي حجم الاستثمار الحالي بأنه كبير أو معتدل، كما تسجل هذه المؤسسات روابط وثيقة مع قطاع الأعمال؛ إذ أفاد 94 في المئة من قادة التعليم العالي بوجود تواصل مستمر مع أصحاب العمل، ويعتبر ذلك المعدل الأعلى للمشاركة ضمن الدراسة.

وقد انعكس هذا التوجه المؤسسي على الطلاب؛ إذ اعتبر 43 في المئة من المتعلمين السعوديين أنفسهم على درجة عالية من الاستعداد للانخراط في بيئة عمل تعتمد على الذكاء الاصطناعي، بينما أكد 71 في المئة أن جامعاتهم تؤهلهم بشكل جيد أو معتدل، وفي السياق نفسه، يتلقى 34 في المئة من الطلاب في المملكة تعليماً موسعاً في مجال الذكاء الاصطناعي، متفوقين على نظرائهم في الولايات المتحدة (21 في المئة) والمملكة المتحدة (19 في المئة).

من جانب آخر، تعد المملكة السوق الوحيد في الدراسة الذي يضع الاستخدام الوظيفي لأدوات الذكاء الاصطناعي على رأس أولويات التوظيف، يليه مهارات التواصل والتعاون، في حين يركز قادة التعليم العالي على القدرة على التكيف والتفكير المبتكر، وتعليقاً على ذلك، قال توني لطيف (Tony Lteif)، مسؤول الإيرادات العالمية لتعلم اللغة الإنجليزية وسفير شركة بيرسون في المملكة العربية السعودية: "وضعت المنطقة المهارات والتعليم والتوافق مع القوى العاملة في قلب أجندتها الوطنية".

التحديات الحالية والمواءمة الكمية للخريجين

تظهر البيانات أن البنية التحتية للحوسبة لم تعد عائقاً رئيسياً في المملكة، إذ أشار 4 في المئة فقط من قادة التعليم العالي إلى ذلك، مقارنة بمتوسط 21 في المئة عالمياً، غير أن التحديات تتمثل في قدرات أعضاء هيئة التدريس بمجال الذكاء الاصطناعي، وسرعة التغير التقني، في حين أشار ثلث القادة إلى التغير في توقعات جهات التوظيف.

ومن جهة أخرى، لا يرى أصحاب العمل في المملكة أن جودة الخريجين تمثل مشكلة أساسية؛ حيث اعتبر 24 في المئة فقط أن الفجوة بين الجانبين النظري والتطبيقي تعيق التوظيف، وهو معدل يقل كثيراً عن المتوسط العالمي البالغ 41 في المئة، إلا أن التحدي الأكبر بالنسبة لجهات التوظيف السعودية يكمن في نقص المرشحين المناسبين، مما يعني أن توفر الكم أصبح تحدياً يفوق الجودة.

وفي الوقت ذاته، يبحث المتعلمون السعوديون عن فرص أكبر للتطبيق العملي، إذ أبدى ثلثهم عدم الرضا عن مستوى الممارسة العملية المتاحة في مجال الذكاء الاصطناعي، وعلى الرغم من أن "بيرسون" ترصد امتلاك الطلاب وصولاً جيداً للأدوات التقنية، إلا أن انخراطهم في المشاريع التجريبية والتمارين المرتبطة ببيئة العمل لا يزال ضعيفاً، وتأكيداً على هذا الجانب، أوضحت كيم ماجيروس (Kim Majerus)، نائبة الرئيس للتعليم العالمي وحكومات الولايات والحكومات المحلية الأمريكية في أمازون ويب سيرفيسز (Amazon Web Services)، أن المهمة الفورية هي "ترجمة التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي إلى قدرة حقيقية في مكان العمل".

سد فجوة الممارسة الميدانية ومواكبة التغير السريع

تعكس البيانات العالمية ضغوطاً متزايدة على التعلم التطبيقي، إذ يرى 67 في المئة من المشاركين في الأسواق المشمولة بالدراسة أن وتيرة التغيير المدفوع بالذكاء الاصطناعي في بيئة العمل تسير بشكل سريع جداً، في حين يعتقد 24 في المئة فقط أن الجامعات قادرة على مواكبة هذا التغيير، ووفقاً للبيانات، يجد 53 في المئة من أصحاب العمل صعوبة في إيجاد خريجين بالمهارات المطلوبة، لا سيما مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي خلال 24 شهراً، مقابل دورات المناهج التي تستغرق من ثلاث إلى خمس سنوات.

بناءً على ذلك، حددت "بيرسون" و"أمازون ويب سيرفيسز" مسارات الاختناق في سرعة الاستجابة، وارتباط جهات التوظيف، وقدرات الأكاديميين، والحوكمة، والخبرة التطبيقية، ورغم أن المملكة تتصدر في مؤشرات ارتباط أصحاب العمل والاستثمار المؤسسي، إلا أن الخبرة التطبيقية تظل أبرز فجوة محلية تتطلب المعالجة عبر تصميم مهام مشتركة بين الجامعات وسوق العمل، إضافة إلى تقديم بيانات اعتماد مدعومة من قطاع الصناعة لتسريع تحويل استخدام الذكاء الاصطناعي إلى مخرجات عمل حقيقية.

وفيما يخص المرحلة المقبلة، تدخل المملكة هذه المرحلة مستندة إلى قاعدة تنموية، حيث تضع "رؤية السعودية 2030" تنمية القدرات البشرية ومواهب الذكاء الاصطناعي في صميم خططها الوطنية، وترتيباً على ما سبق، يتطلب مسار تطوير الخريجين السعوديين تقليص الجانب التمهيدي لأدوات الذكاء الاصطناعي لصالح التركيز المكثف على مهام العمل التطبيقية الحية.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒