قد يسهم التوجه نحو فرض رقابة وحوكمة على الصناديق العقارية في تقليل المخاطر المرتبطة بفقدان السيطرة على الأصول، ومن ثم ينعكس هذا الإجراء تدريجياً على حماية المدخرات وضمان شفافية توزيع الأرباح، بناءً على ذلك، أصبح قرار الاستثمار مرهوناً بجودة الإدارة والتقارير الدورية التي تكشف تعارض المصالح.
وفي سياق ذي صلة، نظمت الغرفة التجارية بالرياض لقاءً موسعاً لتشخيص واقع الصناديق العقارية وطرح الحلول للتحديات القائمة، حيث جمع اللقاء عدداً من العقاريين، ومديري الصناديق العقارية، والمتخصصين في القطاع المالي، والرؤساء التنفيذيين.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، من المتوقع أن تركز الجهات المختصة خلال المرحلة القادمة على معالجة الجوانب الحساسة في القطاع، وعلى رأسها التقييم العادل للأصول؛ لحماية حقوق المستثمرين وتعزيز عدالة السوق.
تطوير البيئة التنظيمية ونمو الأصول
أورد وكيل هيئة السوق المالية المساعد لشؤون الإشراف عبدالرحمن العقيل تصريحات مفصلة، مؤكداً "أهمية ما طُرح في اللقاء بشأن دور الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر في تعزيز كفاءة الصناديق العقارية وحماية المستثمرين".
كما أشار العقيل إلى "أن الهيئة تعمل على تطوير البيئة التنظيمية للصناديق العقارية من خلال تحديث الأطر التنظيمية، ودعم تطبيق مبادئ الحوكمة، ورفع مستويات الشفافية والإفصاح بما يعزز حماية المستثمرين وكفاءة السوق".
وأضاف العقيل لافتاً إلى "أن الشفافية والإفصاح يمثلان الركيزة الأساسية لحماية المستثمرين"، وأوضح في الوقت نفسه "أن حجم الأصول المُدارة في الصناديق العقارية نما بنحو 100% خلال العامين الماضيين، بما يعكس تنامي ثقة المستثمرين وملاك العقارات".
علاوة على ذلك، استعرض العقيل "أبرز التطورات التنظيمية الحديثة في القطاع في مجالات الحوكمة والإفصاح وحماية المستثمرين، مع تأكيد استمرار العمل على تطوير الأطر التنظيمية بما يعزز كفاءة السوق واستدامة نمو القطاع".
وفي السياق نفسه، أشار إلى "أن التقييم العادل للأصول يُعد من أكثر الجوانب حساسية ومتابعة، لما له من أثر مباشر في حماية حقوق المستثمرين وتعزيز عدالة السوق".
الحوكمة والإفصاح في إدارة الصناديق
أكد الخبير في الحوكمة المؤسسية والصناديق الاستثمارية والعقارية هشام العسكر، موقفه حيال التحديات الحالية قائلاً: "إن التحديات التي تواجه الصناديق العقارية لا تمثل المشكلة بحد ذاتها، وإنما هي انعكاس لمسببات يمكن الحد منها من خلال تعزيز الحوكمة والإفصاح وإدارة المخاطر، باعتبارها الركائز الأساسية لرفع كفاءة الصناديق وتعزيز ثقة المستثمرين".
وفي هذا الصدد، أوضح العسكر "أن الحوكمة في الصناديق العقارية لا تختلف في جوهرها عن الحوكمة في الشركات المساهمة، إلا أنها تكتسب أهمية أكبر نظراً للطبيعة الاستثمارية للصندوق ومدته المحددة"، مشدداً على ضرورة "أن تكون ممارسة عملية مستمرة ترافق جميع مراحل الصندوق، وليست مجرد متطلب تنظيمي أو وثائق تُعد لاستيفاء الاشتراطات".
وإضافةً إلى ما سبق، بيّن العسكر أهمية المكاشفة المالية موضحاً "أن الإفصاح يمثل حجر الأساس في بناء ثقة المستثمرين"، حيث حدد مراحل الإفصاح في النقاط التالية:
- يبدأ منذ مرحلة تأسيس الصندوق عبر نشرة الاكتتاب والشروط والأحكام.
- المرور بالإفصاح عن حالات تعارض المصالح بين مدير الصندوق ومالك الأرض والأطراف ذات العلاقة.
- الوصول إلى التقارير المالية الدورية، بما يضمن استمرارية الشفافية وحماية حقوق المستثمرين.
استشراف المخاطر ومخاوف ملاك الأراضي
حول إدارة المخاطر، نقل اللقاء عن العسكر توضيحه "أن الحوكمة الفاعلة لا تقتصر على تحديد المخاطر وقياسها بصورة دورية، بل تشمل استشراف المخاطر المستقبلية ووضع خطط استباقية لمعالجتها"، لافتاً في الوقت ذاته إلى "أن طبيعة المخاطر تختلف بين مرحلة تأسيس الصندوق، ومنتصف عمره، ومرحلة التخارج، وهو ما يتطلب إدارة أكثر تطوراً وكفاءة".
وخلال اللقاء، تناول النقاش أبرز مخاوف ملاك الأراضي من الدخول في الصناديق العقارية، حيث أشار العسكر إلى "أنها ترتبط بهيكلة الصندوق وآلية عمله أكثر من ارتباطها بفكرة الصندوق نفسها"، حاصراً هذه المخاوف في:
- فقدان السيطرة على الأصل.
- عدالة التقييم.
- آلية توزيع الأرباح.
وعلى ضوء ذلك، أكد العسكر "أن حوكمة هذه الجوانب ضمن إطار واضح وشفاف تسهم في تعزيز الثقة وزيادة جاذبية الصناديق العقارية للاستثمار"، مبيناً "أن المستثمرين لم يعودوا يعتمدون على جودة الأصل العقاري وحدها عند اتخاذ القرار الاستثماري، بل أصبحت جودة الإدارة والحوكمة معياراً رئيسياً يسبق جودة الأصل، لما لها من أثر مباشر في حماية الأصول وتعظيم قيمتها وإدارة المخاطر بكفاءة".
مستدامة القطاع العقاري
اختتم العسكر قراءته لواقع القطاع بالتأكيد على "أن المملكة تمتلك اليوم واحدة من أكثر البيئات التنظيمية تطوراً في المنطقة، وأن الصناديق العقارية مرشحة للعب دور محوري في تعظيم الاستفادة من الأصول العقارية وتحفيز الاستثمار المؤسسي".
وزاد على ذلك بقوله "إن المرحلة الحالية تتطلب التركيز على تعظيم قيمة الفرص المتاحة وإدارتها وفق أعلى معايير الحوكمة والشفافية وإدارة المخاطر"، ليختتم تصريحه قائلاً: "كلما ارتفعت جودة الحوكمة، ارتفعت جودة الاستثمار، وتعززت ثقة المستثمرين، ونما القطاع بشكل أكثر استدامة".
تطور قياسي في الأصول المدارة
وفي تفصيل للأرقام التي تعكس هذا النمو، قفز حجم أصول الصناديق العقارية الخاصة في المملكة إلى 356 مليار ريال، وباتت الصناديق العقارية بشكل عام تمثل نحو 25% من إجمالي الأصول المُدارة في السوق المالية السعودية، والتي تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز 1.2 تريليون ريال. Aleqt
ويأتي هذا الزخم ضمن نمو شامل للأصول المدارة التي تتجاوز 1.2 تريليون ريال، مدفوعاً بجهود هيئة السوق المالية لتحفيز التمويل والاستثمار، وقد تزامنت قفزة الصناديق العقارية الخاصة مع نمو صناديق أدوات الدين بنسبة 44% وصناديق الملكية الخاصة بنسبة 31%، مما يبرز نجاح الأطر التنظيمية في تنويع الخيارات الاستثمارية الجاذبة. وكالة الأنباء السعودية (واس)
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!