صدام حفتر والزوبي يلتقيان في سرت تحت إشراف أفريكوم لتنسيق مكافحة الإرهاب وحماية استثمارات الطاقة

صدام حفتر والزوبي يلتقيان في سرت تحت إشراف أفريكوم لتنسيق مكافحة الإرهاب وحماية استثمارات الطاقة

عادت أصوات المدافع وأزيز الرصاص لتتصدر المشهد الليبي اليوم الأحد 17 مايو 2026، عبر مناورات عسكرية متزامنة نفذتها أطراف النزاع، مما أعاد فتح ملف "توحيد المؤسسة العسكرية" على طاولة النقاش الدولي والمحلي، وبينما تضغط القوى الدولية لرسم صورة منسجمة، كشفت التحركات الميدانية المنفصلة عن سباق محموم لفرض النفوذ وتثبيت موازين القوى قبل الوصول إلى أي تسوية سياسية مرتقبة.

مقارنة التحركات العسكرية الأخيرة في ليبيا (مايو 2026)

يوضح الجدول التالي أبرز المناورات العسكرية التي شهدتها الساحة الليبية خلال الأيام الماضية، والتي تعكس التباين بين التنسيق الدولي والاستعراض المحلي:

اسم المناورة التاريخ الموقع الأطراف المشاركة
فلينتلوك 2026 (Flintlock) مايو 2026 سرت (نقطة التماس) أفريكوم، وحدات من الشرق والغرب، دول دولية
درع الكرامة 2 أمس السبت 16 مايو 2026 المنطقة الشرقية الفرقة 309 والوحدات المساندة (القيادة العامة)
مشروع رماية الكتيبة 313 3 - 13 مايو 2026 المنطقة الغربية وحدات المدفعية الثقيلة (رئاسة الأركان بالغرب)

لقاء الخصوم في "سرت": دلالات مناورات فلينتلوك 2026

شهدت مدينة سرت، التي تمثل نقطة التماس الجغرافي بين الشرق والغرب، فعاليات التمرين العسكري المشترك "فلينتلوك 2026"، وتكتسب هذه النسخة أهمية استثنائية لكونها تجري بإشراف القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) وبمشاركة وحدات من طرفي الانقسام لأول مرة بهذا الزخم.

أبرز الحضور والنتائج الميدانية:

  • تمثيل الشرق: حضور الفريق أول صدام حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة، الذي أكد على دور ليبيا كشريك موثوق في مكافحة الإرهاب.
  • تمثيل الغرب: مشاركة عبد السلام الزوبي، وكيل وزارة الدفاع بحكومة الوحدة الوطنية، الذي وصف اللقاء بأنه "اجتماع البنادق التي طال فراقها".
  • الأهداف العملياتية: تعزيز التنسيق في مكافحة الإرهاب، وتأمين الحدود المشتركة، ومواجهة شبكات الهجرة غير الشرعية تحت إشراف دولي.

رسائل ميدانية: تفاصيل استعراضات القوة المنفصلة

بالتوازي مع أجواء التقارب الرمزية في سرت، لم تتوقف الآلة العسكرية في الشرق والغرب عن إرسال إشارات الجاهزية القتالية، ففي أمس السبت 16 مايو 2026، انطلقت مناورة "درع الكرامة 2" في الشرق الليبي، والتي شملت رفع الجاهزية للفرقة 309، في خطوة فسرها مراقبون بأنها تأكيد على استقلالية القرار العسكري للقيادة العامة.

وفي المقابل، اختتمت الكتيبة 313 في الغرب الليبي قبل أيام (13 مايو) مشروع رماية فنية مكثف باستخدام المدفعية الثقيلة عيار 122 و130 وقاذفات الصواريخ، مما يعكس استمرار بناء القدرات الهجومية والدفاعية لكل طرف بمعزل عن الآخر.

الأبعاد الاستراتيجية: لماذا تدفع واشنطن نحو "التقارب العملياتي"؟

يرى خبراء عسكريون أن التحرك الأمريكي الحالي لا يستهدف "توحيد الجيش" بمفهومه البنيوي الشامل بقدر ما يسعى لـ "تنسيق أمني" يحمي مصالح حيوية محددة، تتلخص في الآتي:

  • حماية استثمارات الطاقة: تسعى واشنطن لتأمين عقود نفطية ضخمة تتجاوز قيمتها 45 مليار دولار أبرمتها شركات أمريكية، مما يتطلب استقراراً في مناطق الإنتاج التي تقع غالباً تحت سيطرة مشتركة أو متداخلة.
  • واقع المؤسستين: الانقسام المستمر أنتج كيانين بعقائد مختلفة؛ فبينما تعتمد المنطقة الشرقية نظام "القيادة العامة"، يرتكز الغرب على "رئاسة الأركان" وصلاحيات وزير الدفاع، وهو ما يجعل التوحيد الفني معقداً للغاية.
  • قنوات الاتصال: برزت أسماء (صدام حفتر والزوبي) كأرقام صعبة في المعادلة، مما جعل التعامل الدولي يمر عبرهما مباشرة لضمان تنفيذ المهام الأمنية العاجلة.

عقبات التوحيد والسيناريوهات المطروحة

تظل معضلة "القيادة العليا" العائق الأكبر أمام بناء جيش وطني واحد، وفي ظل هذا الجمود، تبرز عدة مقترحات لتجاوز الأزمة المؤسسية، منها تأسيس "غرف عمليات مشتركة" لإدارة الحدود والمنافذ كمرحلة أولى لبناء الثقة، أو التوجه نحو "اللامركزية العسكرية" بحيث تتمتع المناطق العسكرية باستقلالية إدارية تحت إشراف وطني عام.

ختاماً، يبقى المشهد الليبي في هذا اليوم، 17 مايو 2026، رهينة التوافق السياسي؛ فبينما تنجح المناورات الدولية في جمع القادة تحت سقف واحد في سرت، تظل فوهات المدافع في التدريبات المنفصلة تذكر الجميع بأن القوة على الأرض هي اللغة الأكثر تأثيراً في رسم ملامح ليبيا القادمة.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط