ترتبط جودة النوم بشكل مباشر بالصحة القلبية والوعائية، خاصة لدى الأفراد الذين يعانون من زيادة الوزن واضطرابات ضغط الدم؛ وفي هذا الصدد، أكد الأستاذ الدكتور خالد النمر، أستاذ واستشاري أمراض القلب وقسطرة الشرايين، اليوم 1 يونيو 2026، أن تراجع صوت الشخير لدى هؤلاء المرضى قد لا يكون مؤشراً على التحسن، بل قد يمثل دليلاً سريرياً على انغلاق مجرى الهواء بشكل كامل وتفاقم حالة انقطاع التنفس الانسدادي الشديد.
تحذير طبي من مخاطر "صمت النوم" لدى مرضى السمنة
حذر الدكتور خالد النمر من الانسياق وراء الاعتقاد الشائع الذي يربط بين هدوء الشخير وتحسن الحالة الصحية للمريض؛ إذ أوضح النمر أن الطبيب المختص يعمد عادة إلى سؤال مرضى السمنة والمصابين بارتفاع ضغط الدم عن تفاصيل نومهم، مشيراً إلى أن إجابة ذوي المريض، مثل الزوجة، بأن الشخير أصبح أقل صخباً من السابق لا تعني بالضرورة التعافي، علاوة على ذلك، يشير الاستشاري إلى أن هذا التغير قد يعكس واقعاً صحياً أكثر خطورة يتعلق بجودة التنفس خلال ساعات الليل.
ومن جانبه، ذكر الأستاذ الدكتور خالد النمر أن الشخير في حالته الطبيعية يتطلب مرور كمية كافية من الهواء عبر مجرى التنفس لإحداث الصوت المعروف، مبيناً أن اختفاء هذا الصوت فجأة أو انخفاض حدته لدى الفئات المعرضة للخطر قد يكون مؤشراً على توقف تدفق الهواء تماماً، وبناءً على ذلك، شدد على أن هذه الحالة تستوجب التدخل الطبي الفوري لتقييم كفاءة الجهاز التنفسي وضمان سلامة المريض من التداعيات المفاجئة.
ارتباط انقطاع التنفس بضغط الدم المقاوم للعلاج
أكد الدكتور خالد النمر أن انقطاع التنفس الانسدادي يعد من أبرز أسباب الإصابة بـ "ضغط الدم المقاوم"، وهو الضغط الذي يصعب التحكم به حتى مع استخدام عدة أدوية؛ كما أشار إلى أن نحو 50% من المصابين بهذا النوع من الضغط يعانون فعلياً من توقف التنفس أثناء النوم دون أن يتم تشخيصهم. Sadasaudi.
وفي سياق ذي صلة، تشير البيانات الطبية إلى أن هذه الحالة تضاعف مخاطر الإصابة بالرجفان الأذيني والجلطات الدماغية نتيجة نقص الأكسجين المتكرر، مما يجعل استخدام أجهزة التنفس المساعد (CPAP) ضرورة لضمان استجابة الجسم للعلاجات وحماية عضلة القلب من الضعف بمرور الوقت.
ميكانيكية الانسداد الكامل وتأثيرها على التنفس
شرح الدكتور خالد النمر العلاقة الفيزيائية بين الصوت وتدفق الهواء في الممرات التنفسية، مؤكداً أن الانسداد الكامل يؤدي بشكل مباشر إلى صمت المريض نتيجة انقطاع المجرى الهوائي؛ كذلك لفت الاستشاري إلى خطورة هذا الوضع بقوله: «صمت المريض أثناء النوم قد يكون أخطر من الشخير نفسه»، ويعني ذلك أن غياب الصوت في هذه الحالة لا يعني الراحة، بل يعني وصول الحالة إلى مرحلة انقطاع التنفس الانسدادي الشديد التي تمنع وصول الأكسجين الحيوي إلى أعضاء الجسم.
وأضاف النمر أن هذه الاضطرابات التنفسية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة الوزن وصعوبة السيطرة على ضغط الدم، مشيراً إلى أن المرضى الذين يلاحظون هذا التحول في نمط شخيرهم يجب أن يتعاملوا معه بجدية بالغة؛ إلى ذلك، أكد أن التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى لتفادي المضاعفات القلبية والوعائية التي قد تنتج عن نقص الأكسجين المزمن خلال فترة النوم.
ضرورة إجراء دراسة النوم والتدخل العلاجي
شدد الأستاذ الدكتور خالد النمر على ضرورة إجراء دراسة نوم عاجلة للمرضى الذين تظهر عليهم علامات انخفاض الشخير مع وجود سمنة مفرطة، موضحاً أن هذا الفحص يعد الركيزة الأساسية لتشخيص انقطاع التنفس الانسدادي وتقييم مدى خطورته؛ كما أشار إلى أن الدراسة تساهم في وضع خطة علاجية دقيقة تتناسب مع حالة كل مريض بشكل مستقل، مؤكداً أن الهدف من هذه الإجراءات هو حماية عضلة القلب من الضعف التدريجي وضمان استقرار مستويات ضغط الدم.
وعلى صعيد الخطوات العلاجية، لفت الاستشاري إلى أن استخدام أجهزة التنفس المساعد (CPAP) يعد من الحلول الضرورية لضمان استجابة الجسم للعلاجات الدوائية، مبيناً أن هذه الأجهزة تعمل على إبقاء مجرى الهواء مفتوحاً، مما يمنع الانسداد ويقلل من مخاطر الرجفان الأذيني والجلطات الدماغية، وخلص الدكتور النمر إلى أن الوعي بالعلامات التحذيرية، مثل اختفاء الشخير، يمثل عنصراً حاسماً في منظومة الوقاية الصحية لمرضى القلب والسمنة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!