دعا المستشار النفسي الدكتور محمد الصالح، خلال يونيو الجاري، إلى ضرورة تأسيس مدرسة علم نفس عربية سعودية متخصصة، تهدف إلى توفير نماذج تشخيصية وعلاجية تراعي الخصوصية الثقافية والهوية الجمعية للمجتمع المحلي، بدلاً من الاعتماد الكلي على نظريات غربية قد لا تلائم البيئة السعودية.
فجوة النظريات الغربية والخصوصية المحلية
أوضح الدكتور محمد الصالح أن العلوم الإنسانية، وفي مقدمتها علم النفس، تعتمد في جوهرها على عينات بشرية تمثل المجتمعات التي استُخلصت منها، مما يفرض تحديات عند تطبيقها على مجتمعات مختلفة ثقافياً، وفي ضوء ذلك، أكد الصالح خلال استضافته في برنامج "ياهلا" في وقت سابق من يونيو الجاري، أن هذا الواقع يفرض ضرورة إيجاد مسار علمي محلي، حيث قال: "العلوم الإنسانية مثل علم النفس قائمة على عينات تمثل المجتمع المأخوذة منه، وبالتالي تبرز ضرورة وجود علم نفس عربي سعودي يناسب البيئة والخصوصية الثقافية والهوية".
إلى ذلك، يهدف هذا التوجه إلى سد الفجوة بين الممارسات العلاجية وبين واقع الفرد في البيئة المحلية، وهو ما قد يسهم في تقديم رعاية نفسية أكثر دقة وفهماً للمتغيرات الاجتماعية التي تؤثر على السلوك والمشاعر، بما يلبي تطلعات الباحثين عن حلول نفسية تدرك خلفياتهم الثقافية.
تطوير نموذج نفسي لمعالجة مشكلات الأسرة
أشار الدكتور محمد الصالح، في تفصيل للفوارق الجوهرية بين النماذج النفسية، إلى وجود اضطرابات ترتبط حصراً بخصوصية المجتمع وقيمه التقليدية، ويظهر ذلك جلياً في قوله: "لدينا اضطرابات نفسية مرتبطة بخصوصية البيئة والمجتمع، فمثلا "اضطراب العار الممتد"، يختلف عن النزعة الفردانية التي تبرز في كثير من نظريات علم النفس الغربي".
وفي المقابل، يعكس هذا التباين أهمية التفريق بين المجتمعات التي تقوم على الهوية الجمعية وبين تلك التي تعزز النزعة الفردية، حيث يرى مختصون أن محاولة تطبيق معايير غربية على مشكلات محلية قد تؤدي إلى تشخيصات لا تلامس أصل المعاناة النفسية للفرد في بيئته الاجتماعية المحيطة.
تطوير نموذج نفسي لمعالجة مشكلات الأسرة
شدد الدكتور الصالح على أن الهدف من إيجاد مدرسة نفسية عربية هو تقديم حلول واقعية لقضايا الأسرة والمجتمع تنبع من الداخل الثقافي، وقال في هذا الصدد: "نحتاج إلى مدرسة نفسية عربية تعكس خصوصية مجتمعاتنا وتراعي قيمها وثقافتها وهويتها".
وفيما يخص الخطوات القادمة، أضاف المستشار النفسي حول الرؤية المستقبلية لهذا النموذج: "نسعى إلى وجود نموذج نفسي يعالج مشكلات الأسرة في المجتمع العربي وينطلق من واقعه الثقافي والاجتماعي"، ومن المحتمل أن يسهم هذا التوجه في رفع كفاءة الاستشارات الأسرية والبرامج العلاجية من خلال مواءمتها مع العادات والتقاليد والقيم التي تشكل وجدان الفرد في المنطقة، مما قد يضمن وصولاً أسهل للعلاج النفسي المتوافق مع الهوية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!