تشهد العلاقات الباكستانية الإيرانية تحولات ملحوظة على خلفية التوترات الإقليمية وتأثيرها على مساعي السلام، وفي ضوء ذلك، أوقفت إسلام أباد جهودها الدبلوماسية المعتادة مع طهران تعبيراً عن استيائها من التصرفات الإيرانية، وتحديداً في ملف الحوثيين؛ معلنةً عن توجيه تحذيرات لحماية سفنها التجارية، ومؤكدة دعمها التام لإجراءات المملكة العربية السعودية في الدفاع عن سيادتها.
تراجع المسار الدبلوماسي وفشل زيارة وزير الداخلية الإيراني
أوضح الكاتب الصحفي عبدالرحمن حيات في مداخلة عبر أثير «العربية إف إم»، أن باكستان منذ 10 أيام لم تقم بإجراءات فعلية كما كانت تفعل من قبل للحفاظ على المسار الدبلوماسي ودعم عملية السلام، ويتضح من ذلك أن باكستان تتعامل بشكل مختلف تماماً مع إيران.
كما أضاف في شأن التطورات الثنائية بين البلدين: "ولذلك فشلت زيارة وزير الداخلية الإيراني الأخيرة إلى إسلام أباد مؤخراً؛ لأنه لم يحصل على أي تصريح باكستاني يدعم الموقف الإيراني".
مذكرة إسلام أباد: وساطة الـ 3 أشهر والمسار التفاوضي
خلال حديثه، أشار «حيات» إلى أن باكستان أكدت مجدداً التزامها بدعم جهود تخفيف التوتر في المنطقة، إلى جانب عملها مع بقية الوسطاء لإيجاد صيغة تفاهم تقود إلى حلول، وتعتبر مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن قاعدة أساسية لعودة الطرفين الأمريكي والإيراني إليها.
إلى ذلك، أكمل موضحاً مسار المذكرة التي كلفت إسلام أباد أكثر من ثلاثة أشهر للتوصل إليها، والتي كان من المقرر أن تمهد لمسار تفاوضي يمتد إلى 60 يوماً ويشمل جميع الملفات العالقة بين إيران والولايات المتحدة.
تحذيرات للحوثيين وفقدان التعاطف الباكستاني
وحول موقف إسلام أباد من الميليشيات، قال الكاتب الصحفي إن باكستان أبدت مواقف شديدة اللهجة، حيث حذرت الميليشيات الحوثية المدعومة من إيران من استهداف السفن التجارية الباكستانية.
ومن جانب آخر، أردف أن إيران فقدت تعاطف باكستان نظراً لعدم التزام طهران بالسلام ومذكرة التفاهم، مبيناً تداعيات ذلك بالقول: "وضعت إيران بذلك الوسطاء في موقف حرج بعدما تحدت مساعي التهدئة ونقضت مذكرة التفاهم التي وقعت بينها وبين الولايات المتحدة بوساطة باكستانية".
الموقف الداعم لسيادة المملكة ودول الخليج
وبخصوص الموقف الباكستاني تجاه المملكة العربية السعودية، ذكر «حيات» أن تصريحات قوية صدرت من باكستان تؤكد وقوفها ودعمها للمملكة في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها.
وفي ختام تصريحاته، أشار إلى التوترات الإقليمية قائلاً: "إيران لطالما ارتكبت اعتداءات على دول الخليج برغم مساعي دول المنطقة إلى احتواء الصراع الأمريكي الإيراني".
الموقف الباكستاني الرسمي واتفاقية الدفاع المشترك
تتزامن هذه التصريحات مع تأكيدات رسمية من أعلى المستويات في إسلام أباد؛ إذ أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف اتصالاً هاتفياً بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لتجديد الدعم الكامل للمملكة، بالإضافة إلى ما سبق، شدد رئيس الوزراء الباكستاني خلال الاتصال على وقوف بلاده الدائم إلى جانب الرياض في مواجهة أي تصعيد أو اعتداءات تهدد أمن المنطقة واستقرارها. Ajel
وفي سياق متصل، تمثل «اتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك» بين السعودية وباكستان ركيزة لهذا الموقف؛ حيث صرح وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار أمام مجلس الشيوخ بأن بلاده تواصلت مع القيادة الإيرانية لتذكيرها ببنود الاتفاقية، وأكد الوزير كذلك التزام إسلام أباد التام بهذه المعاهدة السيادية التي تعتبر أي هجوم على أحد الطرفين بمثابة اعتداء على الآخر. Independentarabia
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!