تسعى المملكة العربية السعودية إلى تعزيز مكانتها الدولية في قطاع الطاقة النووية السلمية عبر شراكات استراتيجية موثقة، وفي هذا الإطار، التقى صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن سلمان بن عبدالعزيز، وزير الطاقة، في العاصمة الرياض اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي لبحث سبل تعزيز الشراكة الاستراتيجية والتعاون التقني المشترك.
تعزيز التعاون التقني ومعايير السلامة النووية
تصدرت أجندة المباحثات الرسمية مناقشة آليات تطبيق أعلى المعايير الدولية المعتمدة في مجالات السلامة والأمن النوويين، لضمان تنفيذ المشاريع الوطنية الطموحة وفق أدق البروتوكولات العالمية المعمول بها في هذا القطاع الحيوي، كما استعرض الجانبان خلال الاجتماع مستجدات البرنامج الوطني للطاقة الذرية، وما تم إحرازه من تقدم ملموس في مختلف مساراته التنفيذية والتشريعية بالتعاون المستمر مع خبراء الوكالة الدولية لضمان تحقيق الأهداف المنشودة بكفاءة عالية.
ركائز البرنامج الوطني للطاقة الذرية السعودي
يتألف المشروع الوطني للطاقة الذرية في المملكة من عدة مكونات استراتيجية، أبرزها بناء مفاعلات نووية كبيرة لدعم الحمل الأساسي في الشبكة الكهربائية بقدرات تتراوح بين 1200 و1600 ميجاوات للمفاعل الواحد، وتطوير تقنيات المفاعلات المدمجة الصغيرة (SMRs)، وإلى جانب ذلك، يتضمن البرنامج "دورة الوقود النووي" التي تستهدف الوصول إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي في إنتاج الوقود النووي وتوطين تقنياته، علاوة على تأسيس الشركة النووية القابضة لتكون المطور والمشغل للمحطات النووية المستقبلية. صحيفة الرياض.
وفي سياق متصل، تعمل المملكة على تنفيذ هذه المشاريع وفق إطار تنظيمي ورقابي يتماشى مع التزاماتها الدولية، حيث تتبع السياسة الوطنية لبرنامج الطاقة الذرية مبدأ الشفافية التامة والالتزام باتفاقية الضمانات الشاملة مع الوكالة الدولية، وهو ما يضمن الاستخدام السلمي للطاقة النووية في إنتاج الكهرباء وتحلية المياه وتنويع مزيج الطاقة الوطني.
تطوير الكفاءات الوطنية والبنية التحتية
تناولت الجلسة آفاق تطوير البنية التحتية النووية السعودية ودعم القدرات والكفاءات الوطنية الشابة، عبر تبادل الخبرات التخصصية في مجالات الطاقة النووية والإشعاعية لتمكين الكوادر البشرية من قيادة هذا التحول التقني، وبناءً على ذلك، بحث الطرفان سبل مراجعة كافة الموضوعات ذات الاهتمام المشترك التي تسهم في تسريع وتيرة العمل على المشاريع القائمة، بما يضمن مواءمتها التامة مع الالتزامات والمتطلبات الدولية الرقابية التي تشرف عليها الوكالة.
كذلك يهدف هذا التنسيق الفني المستمر إلى الاستفادة من الموارد التقنية والاستشارية التي توفرها الوكالة الدولية، لدعم التوجهات الاستراتيجية للمملكة في بناء قطاع طاقة نووي سلمي يتسم بالموثوقية والأمان والشفافية، وتندرج هذه الخطوات ضمن الجهود الرامية لتنويع مزيج الطاقة المحلي وتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، التي تطمح لتعزيز الاستدامة البيئية وتأمين مصادر طاقة بديلة لدعم النمو الاقتصادي.
إلى ذلك، جددت المباحثات تأكيد التزام المملكة العربية السعودية بالعمل المشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان الشفافية والالتزام بكافة المعايير الرقابية والأمنية في مختلف مراحل تنفيذ البرنامج النووي، إذ يساهم هذا التعاون في ترسيخ مكانة المملكة كشريك فاعل في المنظومة العالمية للطاقة النووية السلمية، مع التركيز على الاستخدامات التنموية في إنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية المياه المالحة.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!