تسارع المملكة العربية السعودية خطى التحول الرقمي في القطاع العدلي لتعزيز كفاءة المنظومة القضائية وتسهيل وصول المواطنين لحقوقهم، وفي إطار هذا التوجه، أكد ديوان المظالم تفعيل الأتمتة الكاملة لكافة الإجراءات القضائية والإدارية، مما يتيح للمستفيدين متابعة قضاياهم بشفافية أعلى وفهم أوضح للتوجه القضائي المتوقع للدعاوى عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي.
كذلك، يسهم هذا التحول الرقمي في اختصار الوقت والجهد المبذول في المراجعات التقليدية، حيث بات بإمكان المستفيدين الوصول إلى خدمات قضائية متكاملة تضمن دقة الإجراءات وسرعة التنفيذ بضغطة زر، كما يعزز هذا النظام التقني المتطور الثقة في المخرجات القضائية من خلال ضمان سرعة التفاعل مع الطلبات عبر المنصات الرقمية المخصصة، مما يوفر تجربة مستفيد سلسة تواكب تطلعات العدالة الحديثة في يونيو 2026.
تفاصيل أتمتة الإجراءات وتطوير المساعد القضائي
أكد فهد الفهيد، مدير مركز دعم القرار بديوان المظالم، أن الديوان نجح في أتمتة جميع العمليات والإجراءات القضائية والإدارية، وأوضح الفهيد خلال لقائه ببرنامج "يا هلا" المذاع على قناة روتانا خليجية أن هذا التحول يمثل ركيزة أساسية لتطوير العمل، ويهدف إلى ضمان تدفق العمل بمرونة عالية بعيداً عن التعقيدات التقليدية.
وفي سياق ذي صلة، يمثل تطوير "المساعد القضائي" للتنبؤ بالأحكام أحد أبرز مستهدفات ديوان المظالم، إذ تعمل هذه الأداة التقنية على تحليل البيانات لتقديم تصورات دقيقة حول النتائج المتوقعة للقضايا قبل صدورها، مما يساعد في فهم الاتجاهات القضائية السائدة وبناء التوقعات على أسس علمية وسليمة.
ومن جانبه، أشار مدير مركز دعم القرار إلى أن الأتمتة شملت المنظومة بالكامل، مما يضمن تناسقاً بين الإجراءات الإدارية المساندة وسير الدعاوى في الدوائر القضائية المختلفة، ويعكس هذا التوجه حرص ديوان المظالم على استثمار أحدث التقنيات لخدمة العدالة الإدارية في المملكة.
منظومة ديوان المظالم الرقمية والابتكار القضائي
نجح ديوان المظالم في أتمتة خدماته القضائية بالكامل عبر منصة "معين" الرقمية، حيث انتقل من مرحلة الرقمنة إلى الابتكار في التقنيات الناشئة من خلال نظام "المساعد المعرفي" الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي لتحليل السوابق والتشريعات، وقد حقق هذا النظام إنجازاً بترشحه ضمن المراكز الأولى في جائزة الحكومة الرقمية لعام 2024. Wazenco.
ومن جهة أخرى، تهدف هذه التقنيات إلى توحيد الاجتهاد القضائي وتقليص تدفق القضايا عبر تقديم توصيات ذكية في إعداد الدعاوى، فضلاً عن تعزيز كفاءة الإنفاق المالي وتحقيق مستهدفات استراتيجية "الريادة وتعظيم الأثر" ضمن رؤية المملكة 2030.
محاور استراتيجية ديوان المظالم 2030
أوضح الفهيد أن "منظومة ديوان المظالم 2030 ترتكز على أربعة محاور رئيسية هي: تجربة المستفيد، والتقنيات الناشئة، وتنمية الكفاءات، والموارد البشرية"، وتضع هذه الاستراتيجية المستفيد في قلب العملية التطويرية لضمان رضا المراجعين وسهولة وصولهم للخدمات، حيث يتم العمل حالياً على تحسين كل نقطة اتصال لرفع جودة التجربة الرقمية.
إلى ذلك، يمثل محور التقنيات الناشئة المحرك التقني الذي يغذي أدوات مثل المساعد القضائي والمعرفي، حيث تسعى المنظومة لاستثمار الذكاء الاصطناعي والبيانات لتحسين جودة الأحكام وسرعة إصدارها، ويرافق ذلك جهد مستمر في تنمية الكفاءات الوطنية لضمان قدرتها على التعامل مع هذه المنظومات المتقدمة.
وفيما يخص المرحلة المقبلة، تستكمل الموارد البشرية أضلاع الاستراتيجية عبر التركيز على بيئة العمل وتطوير الكوادر القضائية والإدارية، كما تهدف هذه المحاور مجتمعة إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاع القضاء الإداري بفاعلية، مع مواصلة العمل على تعظيم الأثر الإيجابي للتقنيات لضمان ريادة القضاء الرقمي.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!