الحركة الإسلامية في السودان تبدي استعدادها لتسليم البشير للجنائية الدولية مقابل رفع تصنيف الإرهاب الأمريكي

الحركة الإسلامية في السودان تبدي استعدادها لتسليم البشير للجنائية الدولية مقابل رفع تصنيف الإرهاب الأمريكي

دخلت تحركات الحركة الإسلامية في السودان (الإخوان) مرحلة جديدة من "المناورة السياسية" في محاولة لكسر طوق العزلة الدولية المفروض عليها، وأفادت مصادر مطلعة اليوم الخميس 21 مايو 2026، بأن الأمين العام للحركة، علي أحمد كرتي، يقود اتصالات مكثفة عبر وسطاء دوليين لفتح قنوات اتصال سرية مع دوائر القرار في واشنطن وتل أبيب، تهدف إلى ضمان مقعد للجماعة في أي ترتيبات مستقبلية لإدارة البلاد.

تأتي هذه التحركات في ظل ظروف معقدة تعيشها الجماعة، خاصة بعد مرور شهرين فقط على القرار الأمريكي الصادر في مارس 2026، والذي قضى بتصنيف إخوان السودان ككيان إرهابي عالمي، وهو القرار الذي شلّ حركة قياداتها المالية والسياسية بشكل غير مسبوق.

البند تفاصيل عرض "صفقة البقاء" (مايو 2026)
المحكمة الجنائية استعداد الحركة لتسليم المطلوبين دولياً، وعلى رأسهم عمر البشير.
التسوية السياسية التعهد بعدم عرقلة أي اتفاق سلام شامل ينهي الحرب الدائرة في السودان.
العلاقة مع إسرائيل طلب وساطة تل أبيب لفتح أبواب إدارة ترامب في البيت الأبيض.
المقابل المطلوب رفع تصنيف الإرهاب، وإعادة دمج قيادات الحركة في المشهد السياسي.

خطة "كرتي" للالتفاف على العزلة الدولية

أوضحت التقارير أن علي كرتي بدأ في نسج مسار سياسي بعيداً عن الأطر الرسمية للسلطة القائمة حالياً، حيث قدم تصوراً متكاملاً للإدارة الأمريكية عبر شركات ضغط (Lobbying) وشخصيات نافذة، ويتضمن العرض استعداد الجماعة لتقديم تنازلات كانت تعد حتى وقت قريب "خطوطاً حمراء" في أدبياتهم السياسية، وذلك في محاولة لاستغلال حالة السيولة السياسية في المنطقة.

وتشير المعلومات إلى أن العرض الإخواني يتضمن القبول بتغيير جذري في هيكلية السلطة، والاعتراف بترتيبات دولية جديدة في السودان، مقابل رفع العقوبات الشخصية المفروضة على قيادات الصف الأول في الحركة الإسلامية.

الوساطة الإسرائيلية وبوابة "واشنطن"

لم تقتصر محاولات الحركة على الجانب الأمريكي المباشر، بل امتدت لتشمل السعي لترتيب لقاءات مع شخصيات إسرائيلية نافذة، وتهدف هذه الخطوة إلى استغلال التأثير الإسرائيلي داخل أروقة القرار في واشنطن، وتحديداً لدى إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتسويق المبادرة الإخوانية الجديدة كشريك محتمل في تأمين استقرار البحر الأحمر ومنع التمدد الإيراني.

وفي هذا السياق، برز اسم "آري بن ميناشي"، ضابط الاستخبارات الإسرائيلي السابق، الذي أشارت تقارير إلى وجود تواصل غير مباشر معه لاستطلاع آفاق التوسط لدى الدوائر الغربية، وهو ما يعكس استراتيجية الجماعة في اللعب على كافة التوازنات لضمان البقاء.

موقف واشنطن: شكوك ومخاوف قائمة

على الرغم من إغراءات "التنازلات" التي قدمتها الجماعة، إلا أن هذه التحركات لم تجد صدىً واسعاً في واشنطن حتى وقت نشر هذا التقرير اليوم، وتتلخص أسباب التحفظ الأمريكي في السجل التاريخي للحركة، والالتزام القانوني بقرار التصنيف الإرهابي الصادر مؤخراً، بالإضافة إلى تساؤلات حول مدى قدرة علي كرتي على السيطرة على القواعد الراديكالية داخل الحركة لتنفيذ هذه الالتزامات.

يُذكر أن السودان يترقب في الأيام القادمة جولات مفاوضات جديدة، حيث يسعى المجتمع الدولي لإنهاء النزاع المسلح، وسط تحذيرات من مراقبين بأن محاولات "إعادة تدوير" الوجوه القديمة قد تؤدي إلى تعقيد المشهد بدلاً من حله.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط