تحول جذري في الرقابة الدولية بالمتوسط مع انتهاء المظلة الأممية لعملية إيريني

تحول جذري في الرقابة الدولية بالمتوسط مع انتهاء المظلة الأممية لعملية إيريني

أنهى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة اليوم، الجمعة 22 مايو 2026، العمل بالتفويض الذي تستند إليه البعثة البحرية للاتحاد الأوروبي "إيريني" لإجراء عمليات تفتيش السفن قبالة السواحل الليبية، في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في آليات الرقابة الدولية بمنطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

ووفقاً للمعطيات الميدانية، فإن هذا القرار يدخل حيز التنفيذ الفعلي بعد ثلاثة أيام، وتحديداً يوم الاثنين المقبل الموافق 25 مايو 2026، مما يترتب عليه استمرار العملية في أداء مهامها ولكن دون الغطاء القانوني الأممي الذي كان يمنحها حق التفتيش القسري للسفن المشتبه بخرقها لقرار حظر توريد الأسلحة إلى ليبيا.

ويوضح الجدول التالي الفوارق الجوهرية في صلاحيات البعثة قبل وبعد انقضاء المهلة الأممية:

الميزة / الصلاحية الوضع حتى 25 مايو 2026 الوضع بعد 25 مايو 2026
تفتيش السفن قسرياً متاح (بموجب القرار الأممي 2292) غير متاح (يتطلب موافقة دولة العلم)
المظلة القانونية مجلس الأمن الدولي المجلس الأوروبي (استقلالية أمنية)
الهدف الاستراتيجي إنفاذ حظر الأسلحة الدولي حماية المصالح الأمنية الأوروبية
تاريخ انتهاء البعثة -- مستمرة حتى 31 مارس 2027

تحول نحو "الاستقلالية الأوروبية" في المتوسط

كشفت مصادر دبلوماسية أن فرنسا واليونان -اللتان صاغتا القرار (2292) الأصلي في عام 2016- فضلتا عدم طلب تجديد إجراءات التفتيش قبل انتهاء الصلاحية السنوية الحالية، وتأتي هذه الخطوة بناءً على رؤية استراتيجية داخل الاتحاد الأوروبي تهدف إلى فصل البعثة عن قيود مجلس الأمن الدولي لتحقيق قدر أكبر من "الاستقلالية الأوروبية"، وتركيز العمليات بشكل مباشر على حماية المصالح الأمنية لدول الاتحاد، وتعزيز دور الدول الرئيسية الداعمة للبعثة وهي إيطاليا وفرنسا واليونان، انطلاقاً من مقر القيادة في روما.

الجدول الزمني والمهام المستقبلية لعملية "إيريني"

رغم فقدان التفويض الأممي للتفتيش، إلا أن البعثة لن تتوقف عن العمل، حيث تم تحديد خارطة طريق لمهامها كالتالي:

  • 25 مايو 2026: الموعد الرسمي لانتهاء صلاحية التفتيش القسري بموجب المظلة الأممية.
  • 31 مارس 2027: الموعد المقرر لنهاية ولاية العملية وفقاً لقرار المجلس الأوروبي الأخير.
  • نطاق العمل الجديد: سيتم التركيز على مراقبة تهريب النفط الليبي، حماية البنية التحتية البحرية الحيوية، ومكافحة شبكات الاتجار بالبشر.

انتقادات دولية ومواقف القوى الكبرى

واجهت "إيريني" منذ انطلاقها في مارس 2020 جملة من التحفظات الدولية، حيث شككت أنقرة مراراً في "حيادية" العملية، خاصة بعد حوادث منع تفتيش سفن تجارية تركية، من جهتهما، امتنعت موسكو وبكين عن التصويت في جولات سابقة، معتبرين أن الآلية فشلت في تحقيق أهدافها المرجوة.

وفي تصريحات سابقة، أكدت نائبة المندوب الروسي "آنا إفستيغنيفا" أن ليبيا لا تزال تعج بالأسلحة، معتبرة أن "التباهي الأوروبي" بالنتائج لا ينعكس على أرض الواقع، حيث لم يتراجع تهريب السلاح بشكل ملموس رغم سنوات من عمل البعثة.

توسيع الصلاحيات الفنية رغم غياب "التفويض"

على الرغم من فقدان غطاء التفتيش الأممي، قرر المجلس الأوروبي منح العملية "إيريني" صلاحيات إضافية لتعويض هذا النقص، تشمل تتبع الأنشطة غير المشروعة المرتبطة بصادرات النفط الليبية غير القانونية، وجمع المعلومات الاستخباراتية لتعزيز الوعي الأمني في منطقة شرق المتوسط، بالإضافة إلى مواصلة تدريب خفر السواحل الليبي وتطوير قدراته الميدانية لضمان استقرار المنطقة البحرية.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط