دخل "تحالف دول الساحل" (AES) اليوم الاثنين 18 مايو 2026، مرحلة هي الأصعب في تاريخه القصير، حيث بدأت بوادر تصدع حقيقي تظهر على السطح نتيجة غياب التنسيق العسكري الميداني بين أطرافه الثلاثة (مالي، بوركينا فاسو، والنيجر)، ورغم التصريحات السياسية المتفائلة، إلا أن الواقع الميداني في أعقاب هجمات مايو الأخيرة يشير إلى فجوة عميقة بين ميثاق الدفاع المشترك والتنفيذ على الأرض.
| المجال | الالتزام في ميثاق 2026 | الواقع الميداني الحالي (مايو 2026) |
|---|---|---|
| الدفاع المشترك | مساندة عسكرية فورية لأي دولة تتعرض لهجوم | غياب التدخل المباشر من بوركينا فاسو والنيجر |
| التنسيق الاستخباراتي | تبادل لحظي للمعلومات حول تحركات الجماعات | ضعف لوجستي وفشل في رصد هجمات "أزواد" |
| القيادة العسكرية | تأسيس قيادة موحدة وقوات تدخل سريع | لا تزال قيد المشاورات السياسية دون تفعيل |
تفاصيل الأزمة: مالي تواجه الإرهاب وحيدة في مايو 2026
شهدت مالي منذ نهاية أبريل الماضي وحتى منتصف شهر مايو الجاري موجة هجمات عنيفة شنتها "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" وعناصر انفصالية من "جبهة تحرير أزواد"، وأسفرت هذه العمليات عن خسائر استراتيجية كبرى، كان أبرزها مقتل الجنرال ساديو كامارا، المسؤول العسكري البارز في مالي، في ضربة موجعة للمؤسسة العسكرية في باماكو.
وعلى الرغم من استمرار العمليات حتى تاريخ اليوم 18 مايو 2026، إلا أن الحلفاء في واغادوغو ونيامي اكتفوا بتقديم برقيات العزاء والوعود الخطابية، دون تحريك أي أرتال عسكرية لمساندة الجيش المالي، مما وضع مصداقية "ترويكا الساحل" على المحك أمام شعوب المنطقة.
أسباب غياب الدعم العسكري المشترك
يرى خبراء الأمن في منطقة الساحل أن هذا الغياب ليس مجرد تأخير إجرائي، بل يعود لجملة من الأسباب البنيوية التي تعيق عمل التحالف:
- حسابات البقاء الداخلي: تفضل الأنظمة العسكرية في بوركينا فاسو والنيجر الاحتفاظ بقواتها داخل حدودها لمواجهة تهديدات داخلية متزايدة، خوفاً من حدوث فراغ أمني قد يستغله المعارضون أو الجماعات الإرهابية في الداخل.
- الضعف اللوجستي: تعاني الجيوش الثلاثة من نقص حاد في آليات نقل القوات الجوية والبرية، وتفتقر إلى غطاء جوي مشترك يمكنه العمل خارج الحدود الوطنية بكفاءة.
- طبيعة التحالف: يرى مراقبون أن "تحالف دول الساحل" تأسس كرد فعل سياسي على العزلة الدولية وضغوط "إيكواس"، ولم ينضج بعد ليصبح تكاملاً عسكرياً حقيقياً يمتلك عقيدة قتالية موحدة.
مستقبل التحالف: خارطة الطريق المطلوبة لإنقاذ التكتل
يقف التحالف اليوم أمام مفترق طرق حاسم؛ فإما التحول إلى قوة إقليمية فاعلة أو التلاشي تدريجياً ليصبح مجرد كيان سياسي رمزي، ولضمان استمراريته، حددت مراكز الدراسات الأمنية متطلبات أساسية يجب تنفيذها قبل نهاية عام 2026:
- تفعيل "قوات التدخل السريع" المشتركة وتزويدها بصلاحيات عبور الحدود دون تعقيدات بيروقراطية.
- إنشاء مركز عمليات استخباراتي موحد في باماكو بإشراف ضباط من الدول الثلاث.
- سد الفجوة بين "التصريحات الإعلامية الحادة" والواقع الميداني الهش عبر صفقات تسليح مشتركة.
في ظل تراجع الدعم الدولي وتصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في مايو 2026، أصبحت منطقة الساحل بحاجة ماسة إلى منظومة أمنية تتجاوز الشعارات السياسية إلى بناء قوة ردع حقيقية تحمي استقرار المنطقة قبل فوات الأوان.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!