الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تضع خارطة طريق لاستعادة الوعي الرقمي ودعم صناع المعرفة

الهيئة العامة لتنظيم الإعلام تضع خارطة طريق لاستعادة الوعي الرقمي ودعم صناع المعرفة

يواجه الإعلام الرقمي اليوم، الخميس 22 مايو 2026 (الموافق 5 ذو الحجة 1447هـ)، تحدياً أخلاقياً ومعرفياً غير مسبوق، حيث انحرفت منصات التواصل الاجتماعي عن مسارها الأصلي كأدوات لتبادل الخبرات، لتتحول إلى ساحات مفتوحة للصراع على "الترند"، وبات المحتوى الرائج يرتكز بشكل أساسي على الاستعراض الاستهلاكي، والمشاهد التي تخدش الذوق العام، وصناعة الجدل المصطنع لجذب المشاهدات.

وتكمن الخطورة الحقيقية في تهميش المحتوى الرصين (العلمي والثقافي) مقابل تصدير السطحية كنموذج للنجاح، مما أدى إلى اختلال معايير التأثير؛ حيث أصبح يُقاس بـ "عدد المشاهدات" بدلاً من القيمة المضافة للمجتمع، وهو ما يستدعي وقفة حازمة من المؤسسات التنظيمية والتربوية.

خوارزميات "اقتصاد الانتباه".. المحرك الخفي للإسفاف

تعتمد المنصات الرقمية في برمجتها لعام 2026 على ما يُعرف بـ "اقتصاد الانتباه"، وهي سياسة تقنية تهدف إلى إبقاء المستخدم خلف الشاشة لأطول فترة ممكنة، هذه الآلية تمنح الأفضلية للمحتوى الصادم والمثير، كونه الأسرع انتشاراً، بغض النظر عن جودته أو تأثيره السلبي على العقل الجمعي.

أبرز تداعيات "تسويق التفاهة" على المجتمع:

  • تزييف مفهوم النجاح: ربط الإنجاز بعدد المتابعين والشهرة السريعة بعيداً عن العلم والعمل الجاد.
  • تغيير الأنماط السلوكية: تأثر المراهقين بلغة وسلوكيات "مؤثري الصدفة" الذين يفتقرون للمحتوى القيمي.
  • الاستغلال التجاري: انجراف بعض الشركات لدعم المحتوى المبتذل بحثاً عن الانتشار السريع، مما خلق سوقاً قائمة على استثمار السطحية.

الفئات المستهدفة ومخاطر غياب "الوعي النقدي"

تعد فئة الشباب والأطفال الأكثر عرضة لمخاطر هذا المحتوى، خاصة في ظل غياب التوازن بين الانفتاح الرقمي وبين بناء "الحصانة الفكرية"، ويتعامل الكثير من المستخدمين مع ما يُعرض كواقع طبيعي، دون امتلاك أدوات التمييز بين المحتوى الهادف وبين المحتوى الموجه فقط لتحقيق أرباح إعلانية عبر إثارة الجدل.

خارطة الطريق: كيف نستعيد توازن الفضاء الرقمي؟

إن مواجهة ظاهرة "تسويق التفاهة" لا تتطلب المنع فحسب، بل تستوجب رؤية وطنية شاملة ترتكز على الخطوات والضوابط التالية:

  • دعم صناع المعرفة: إبراز النماذج الناجحة في مجالات العلم، الثقافة، والابتكار وتكريمهم رسمياً.
  • الالتزام بالأنظمة الإعلامية: ضرورة اطلاع صناع المحتوى على لائحة التراخيص والالتزامات عبر الهيئة العامة لتنظيم الإعلام لضمان تقديم محتوى يتوافق مع القيم المجتمعية.
  • تعزيز المسؤولية الرقمية: تشجيع المستخدمين على ممارسة "النقد الذاتي" لما يشاهدونه، والإبلاغ عن المحتوى المخالف للذوق العام.
  • تفعيل دور المؤسسات: تحويل المنصات الرقمية إلى مساحات لبناء الإنسان وتعزيز القيم الوطنية والاجتماعية، والتحقق من نظامية الإعلانات عبر منصة موثوق.

في الختام، تظل التكنولوجيا أداة محايدة، لكن طريقة استخدامنا لها هي التي تحدد مستقبل الوعي العام، والمعركة الحقيقية اليوم في مايو 2026 هي "معركة وعي" لضمان عدم تصدر التفاهة للمشهد الثقافي والاجتماعي، وحماية الذوق العام من الانحدار خلف بريق الأرقام الزائفة.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط