دخل سباق الرئاسة الفرنسية لعام 2027 مرحلة "تكسير العظام" مع حلول اليوم الاثنين 18 مايو 2026، حيث ثبّت رئيس الوزراء الأسبق وعمدة مدينة "لو هافر"، إدوار فيليب، أقدامه كأبرز المرشحين القادرين على وراثة تركة إيمانويل ماكرون، وفي تحول استراتيجي لافت، اختار فيليب مطلع شهر مايو الجاري ليعلن رسمياً عن هوية حملته "اليمينية الصريحة"، مراهناً على استعادة جمهور المحافظين التقليديين من قبضة أقصى اليمين.
أرقام استطلاعات الرأي: فيليب "الحصن الأخير" ضد أقصى اليمين
تُظهر أحدث بيانات مراكز استطلاع الرأي الفرنسية (مثل مؤسسة إيلاب وبارومتر فيغارو) الصادرة في مايو 2026، أن المشهد الانتخابي يشهد استقطاباً حاداً، حيث يتصدر حزب "التجمع الوطني" نوايا التصويت في الجولة الأولى، بينما يظل إدوار فيليب الاسم الوحيد الذي يمتلك "احتياطي أصوات" كافٍ لهزيمتهم في الجولة الثانية.
| سيناريو الجولة الثانية (توقعات 2026) | إدوار فيليب (تيار الوسط واليمين) | المنافس (أقصى اليمين - RN) |
|---|---|---|
| ضد مارين لوبان | 53% | 47% |
| ضد جوردان بارديلا | 51.5% | 48.5% |
خطة "ريمس": العودة للجذور المحافظة لانتزاع "الإليزيه"
خلال المؤتمر الوطني لحزبه "أفق" (Horizons) الذي عُقد مؤخراً في مدينة ريمس، أكد فيليب على جذوره المنتمية لليمين المحافظ (الديغولي)، ساعياً للتمايز عن تيار الوسط الماكروني الذي بدأ يفقد بريقه، وتتمحور حملة فيليب حول تقديم نفسه كـ "رجل دولة رصين" يمتلك الخبرة والهدوء اللازمين لقيادة فرنسا، مستنداً إلى شعبيته التي اكتسبها كـ "بطل لإدارة الأزمات" خلال جائحة كوفيد-19.
أولويات البرنامج الانتخابي: اقتصاد قوي وقبضة أمنية
ركز فيليب في خطاباته الأخيرة على ملفات جوهرية تستهدف الناخب المحافظ القلق من تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية، وأبرزها:
- الإصلاح الإداري: تقليص البيروقراطية الحكومية التي يراها عائقاً أمام النمو.
- التحفيز الاقتصادي: خفض ضريبة الدخل على الشركات لتعزيز الاستثمار الأجنبي، بما في ذلك تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع دول الشرق الأوسط.
- الأمن العام: تبني سياسة "صفر تسامح" مع الجريمة المنظمة وتشديد العقوبات.
تحديات المنافسة: صراع الأجيال مع غابرييل أتال
رغم صدارته الحالية، يواجه فيليب ضغوطاً من الجناح الشبابي للوسط الذي يمثله رئيس الوزراء السابق "غابرييل أتال" (37 عاماً)، وتشير التقارير السياسية المسربة في مايو 2026 إلى وجود "قناة خلفية" للتنسيق بين الرجلين، تهدف إلى التنافس حتى مطلع عام 2027، ثم تحديد المرشح الأقوى للانسحاب لصالحه من أجل منع وصول أقصى اليمين أو أقصى اليسار (بزعامة ميلانشون) إلى سدة الحكم.
الهوية البصرية: كلاسيكية الوقار في زمن "التيك توك"
في وقت يتسابق فيه السياسيون على منصات التواصل الاجتماعي، يصر إدوار فيليب على مسار مختلف تماماً؛ حيث يلتزم بالوقار التقليدي وارتداء ربطة العنق والظهور بمظهر رسمي جاد، ويرى فريقه أن الفرنسيين في عام 2026 يبحثون عن "الاستقرار" أكثر من "الصخب"، وهو ما يبرر ابتعاده عن منصات مثل تيك توك وتفضيله الجولات الميدانية الهادئة في الأقاليم الفرنسية.
ومع بقاء أقل من عام على فتح صناديق الاقتراع، يظل السؤال القائم في الشارع الفرنسي: هل ينجح "محرك الديزل" -كما يصفه المحللون- في الحفاظ على وتيرته الهادئة حتى الوصول إلى قصر الإليزيه في صيف 2027؟
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!