العلماء يرصدون ومضات زرقاء غامضة تفوق قوة المستعرات الأعظمية بمائة ضعف في أعماق الكون

العلماء يرصدون ومضات زرقاء غامضة تفوق قوة المستعرات الأعظمية بمائة ضعف في أعماق الكون

تتصدر الظواهر الفلكية النادرة اهتمامات المراكز البحثية في مايو 2026، مع توالي البيانات الجديدة حول "الومضات البصرية الزرقاء الساطعة والسريعة" (LFBOTs)، هذه الانفجارات الضوئية التي رُصدت لأول مرة في عام 2018، لا تزال تشكل التحدي الأكبر لعلماء الفيزياء الفلكية، حيث لم يتم تسجيل سوى 14 حالة مؤكدة منها حتى تاريخ اليوم 17 مايو 2026، مما يجعلها من أندر وأعنف الأحداث في الكون المنظور.

تستعرض "البيانات العلمية المحدثة" فروقات جوهرية بين هذه الومضات وبين الظواهر الفلكية التقليدية التي عرفها البشر سابقاً، حيث تظهر هذه الومضات بطاقة تدميرية هائلة وسرعة لا يمكن مقارنتها بالمستعرات الأعظمية (Supernovae).

وجه المقارنة الومضات الزرقاء (LFBOTs) المستعرات الأعظمية (Supernovae)
شدة السطوع تفوق المستعرات بـ 100 مرة سطوع قياسي تقليدي
المدة الزمنية أيام معدودة (خاطفة) أسابيع إلى أشهر
درجة الحرارة فائقة الارتفاع (تظهر باللون الأزرق) تتغير ألوانها مع البرودة التدريجية
الندرة نادرة جداً (14 حالة فقط) تُرصد بشكل متكرر سنوياً

ما الذي يميز الومضات الزرقاء عن الانفجارات النجمية؟

تختلف هذه الومضات جوهرياً عن المستعرات الأعظمية التقليدية، وتتسم بخصائص فيزيائية فريدة تشمل شدة السطوع التي تفوق قوة الانفجارات النجمية المعروفة بما يصل إلى 100 ضعف، كما تتميز بالسرعة الخاطفة، حيث تظهر وتختفي خلال أيام معدودة، مقارنة بالظواهر الأخرى التي تستمر لفترات طويلة، وتظل الحرارة الفائقة هي السمة الأبرز، إذ تحافظ على لونها الأزرق الساطع طوال فترة ظهورها، مما يدل على درجات حرارة مرتفعة جداً تتجاوز قدرة النجوم العادية.

وقالت الدكتورة آنيه نوجنت، الباحثة في جامعة هارفارد وسميثسونيان، إن هذه الظواهر "لا تشبه أي شيء رُصد من قبل"، مؤكدة أن خصائصها تضعها خارج نطاق التصنيفات الفلكية التقليدية المعتمدة حتى عام 2026.

فرضية التصادم: ثقوب سوداء ونجوم "وولف-رايت"

تشير أحدث الدراسات العلمية المنشورة في مطلع عام 2026 إلى أن مصدر هذه الومضات قد يكون نتاجاً لتصادمات عنيفة داخل أنظمة ثنائية معقدة، وتتلخص آلية الحدث في النقاط التالية:

  • وجود نظام يضم نجماً عملاقاً من نوع "وولف-رايت" وجسماً فائق الكثافة مثل (ثقب أسود أو نجم نيوتروني).
  • يقوم الثقب الأسود بسحب المادة النجمية من شريكه بسرعة هائلة، مما يولد طاقة جاذبية مكثفة.
  • تتحول هذه الطاقة إلى نفاثات قوية تصطدم بالمادة المحيطة، منتجة ومضات شديدة السطوع وقصيرة العمر.

وأوضح البروفيسور براين ميتزجر من جامعة كولومبيا أن هذا التفاعل يطلق طاقة ضخمة في وقت قياسي، تتحول إلى إشعاع ضوئي حراري يظهر على هيئة وميض أزرق لامع، وهو ما يفسر غياب بصمة الهيدروجين في الضوء المنبعث، حيث أن نجوم "وولف-رايت" تكون قد فقدت غلافها الهيدروجيني بالفعل.

توزيع مكاني يربك الحسابات الفلكية

من أبرز التساؤلات التي تواجه العلماء هو مكان وقوع هذه الأحداث؛ حيث تظهر معظم الومضات في أطراف المجرات بعيداً عن مراكزها الكثيفة، وهو سلوك غير مألوف في الفيزياء الكونية:

  • رُصدت إحدى الومضات على بعد 55 ألف سنة ضوئية من مركز مجرتها.
  • ظهر حدث آخر يُعرف باسم "ذا فينش" (The Finch) على مسافة تتجاوز 50 ألف سنة ضوئية من أقرب مجرة حلزونية.

ويرى الباحثون أن هذا التوزيع قد يعود إلى "دفعات كونية" أو قوى جاذبية مجهولة حركت هذه الأنظمة النجمية بعيداً عن مناطق ولادتها الأصلية قبل لحظة الانفجار الكبير.

مستقبل البحث العلمي في 2026

يؤكد العلماء أن فهم هذه الظاهرة دخل مرحلة جديدة بفضل البيانات التي بدأ يوفرها مرصد "فيرا سي روبين"، والذي يعمل بكامل طاقته الآن في عام 2026، يساهم المرصد من خلال مسحه العميق للسماء في توفير بيانات أوسع وأكثر دقة، مما يساعد في رصد هذه الومضات لحظة وقوعها، وهو ما يمهد لفك لغز هذه الومضات الزرقاء الغامضة بشكل نهائي خلال السنوات القليلة القادمة.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط