يعكس تعطيل الأحكام القضائية النهائية في قضايا العنف الأسري واقعاً يهدد استقرار وأمان الأفراد في اليمن، إذ يؤدي تجميد تطبيق القانون إلى فقدان المواطنين إحساسهم بالأمان، فضلاً عن استمرار معاناة الأسر المتضررة دون حماية قانونية منصفة.
وفي هذا الإطار، وجهت الطفلة اليمنية جود محمد علي محسن جعدان دعوة لكافة قبائل وشعب اليمن للاحتشاد في ميدان التحرير بالعاصمة صنعاء، لمطالبة السلطات بتنفيذ حكم الإعدام تعزيراً الصادر العام الماضي بحق والدها، الذي أقدم على قتل والدتها حرقاً.
وبالتزامن مع ذلك، تستمر المطالبات الشعبية والقبلية بالضغط المباشر لإنفاذ القصاص، وسط ترقب لمصير الأحكام الجنائية النهائية المجمدة، وذلك لضمان عدم إفلات المدانين من العقاب بسبب الولاءات أو المحسوبية.
تفاصيل الجريمة واعترافات شرطة همدان
اعترفت شرطة مديرية همدان، الواقعة شمالي العاصمة صنعاء، بوقوع الجريمة كما ضبطت المتهم البالغ من العمر 30 عاماً، حيث أفاد التقرير الأمني بأن الجاني استدرج زوجته من منزله في منطقة "الجايف" إلى منطقة "كولة الدرعا" الخالية من السكان، والتي تبعد مسافة تصل إلى نحو خمسة كيلومترات.
بعد ذلك، قام المتهم بسكب مادة الديزل على زوجته وإضرام النار فيها حتى فارقت الحياة وتحولت إلى رماد، وعلى إثر الجريمة، صدر ضده حكم نهائي بالإعدام تعزيراً خلال العام الماضي، غير أن الحكم لم يُنفذ حتى الآن رغم اعتراف الشرطة والقبض على الجاني.
تلاعب قضائي وتضامن قبلي مع مناشدة جود
كشفت تقارير حقوقية يمنية حديثة أن قضية الطفلة جود جعدان تمثل نمطاً متكرراً، إذ رصدت المنظمات تجميد ميليشيا الحوثي لتنفيذ العشرات من الأحكام الجنائية النهائية، بينها أحكام بالقصاص والإعدام تعزيراً خلال العام الماضي لأسباب ترتبط بالولاءات والمحسوبية، كما أوضحت التقارير أن السلطات القضائية في صنعاء تتعمد تعطيل الإجراءات في قضايا العنف الأسري، ويعني ذلك تفاقم معاناة الضحايا والحيلولة دون تطبيق العدالة. Ajel
ومن جانب آخر، لاقت دعوة الطفلة جود للاحتشاد في ميدان التحرير بصنعاء تفاعلاً واسعاً، حيث أعلن عدد من شيوخ قبائل مديرية همدان تضامنهم الكامل مع قضيتها، وأكدت القيادات القبلية أن المماطلة في إعدام الجاني، الذي استدرج زوجته وأحرقها في "كولة الدرعا"، يُعد تجاوزاً خطيراً للأعراف والقوانين، محذرين في الوقت نفسه من استمرار تعطيل الأحكام القضائية تحت غطاء النفوذ السياسي. Almasdaronline
التداعيات ومطالب إنفاذ العدالة
يُرجح أن تشهد القضية مزيداً من التحركات والوقفات القبلية الرامية للضغط على الجهات المعنية من أجل تنفيذ حكم القصاص وعدم التأخير، وتأتي هذه التطورات استجابة لنداء الطفلة جود التي فقدت والدتها، لتسلط الضوء على تجميد الأحكام الجنائية وخضوعها لمعايير مزدوجة، وهو ما يضع مسألة تطبيق العدالة في دائرة الترقب لتجنب تأثير المحسوبيات على مسار القضاء.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!