ماذا يعني التوجه الروسي نحو إطالة أمد الحرب الأمريكية على إيران؟ يرجح الباحث في الشأن الروسي سامر إلياس أن موسكو تسعى لاستمرار النزاع دون انهيار طهران بالكامل، مع احتمال تقديمها مساعدات عسكرية مشروطة بالسرية؛ إذ تستهدف من خلال ذلك إبقاء فرص التقارب مع واشنطن، وحماية شراكاتها الاقتصادية في المنطقة.
وفي سياق ذي صلة، ترتبط التحركات السياسية والمواقف الدولية حيال هذا النزاع ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار الاقتصادي والأمني لدول المنطقة، وتشير التقديرات إلى أن إطالة أمد الصراع قد تؤثر على مساعي الحفاظ على أمن الخليج العربي، في حين يرى محللون أن ذلك ربما ينعكس تدريجياً على طبيعة العلاقات الاقتصادية الدولية.
شروط روسية لدعم طهران
تحدث الباحث سامر إلياس، في مداخلة عبر إذاعة «العربية إف إم»، عن طبيعة التوجه الروسي حيال النزاع الدائر، موضحاً أن روسيا تسعى لإطالة أمد الحرب الأمريكية على إيران، رغبةً منها في تجنب الانهيار الإيراني الشامل، وبناءً على ذلك، أشار إلى أنه من غير المستبعد تقديم موسكو مساعدات إلى الجانب الإيراني.
وأردف الباحث أن الشرط الروسي الأساسي مع إيران يتمثل في عدم اكتشاف تقديم هذه المساعدات؛ نظراً لرهان موسكو على مسار تقارب محتمل مع الإدارة الأمريكية بشأن الموقف الأوكراني، كما تحرص روسيا، في الوقت نفسه، على ضمان عدم تأثر علاقاتها الخليجية، لا سيما في الملفات الاقتصادية.
حجم الخدمات العسكرية الروسية والمكاسب الاقتصادية
كشفت تقارير استراتيجية في 3 يونيو 2026 عن تفاصيل الخدمات العسكرية الروسية المقدمة لطهران؛ حيث أكد رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية الجنرال دان كين تقديم موسكو معلومات استخباراتية وصور أقمار صناعية لتسهيل استهداف القوات الأمريكية، وتزامن ذلك مع تقييمات أوكرانية أوضحت أن أقمار المراقبة الروسية التقطت صوراً دقيقة لقواعد مهمة، منها «دييغو غارسيا» و«إنجرليك»، والتي استهدفتها إيران لاحقاً. Ajel
أما على الجانب الاقتصادي الذي يفسر مساعي موسكو لإطالة أمد الحرب، فقد سجلت الخزانة الروسية مكاسب ضخمة إثر اندلاع الصراع وتأثيره على أسواق الطاقة؛ إذ أفادت بيانات معهد مدرسة كييف للاقتصاد بأن أرباح روسيا من النفط قفزت لتصل إلى 760 مليون دولار يومياً، ومن ثم، تسببت تداعيات الحرب في تضاعف أرباح النفط والغاز الروسية لتبلغ قرابة 24 مليار دولار خلال شهر واحد. Mei
عقبات أمام الرؤية الروسية لأمن الخليج
وحول المواقف المتعلقة بأمن المنطقة، بين إلياس أن موسكو تؤيد قضية الأمن في الخليج وتدعم فتح باب لحوار عربي إيراني، بهدف بناء منظومة متكاملة تراعي مصالح جميع الأطراف، غير أن الباحث أوضح أن هذه الرؤية لم تر النور؛ نتيجة تحسب دول المنطقة من مطامع طهران.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!