لماذا يتمسك الاتحاد الأوروبي بدعم أوكرانيا في مواجهة روسيا خلال المرحلة الحالية؟
في خلفية الحدث، يرجع ذلك، وفقاً للمشرف على مركز الأوراس للدراسات الاستراتيجية، أوراغ رمضان، إلى حسابات أوروبية تهدف لاستخدام أوكرانيا كأداة لاستنزاف موسكو، لاسيما بعد أن تُركت إدارة الملف بالكامل على عاتق الدول الأوروبية.
الحسابات الأوروبية والموقف الأمريكي
فصّل أوراغ رمضان الأسباب الكامنة وراء الموقف الأوروبي الحالي من الصراع الروسي الأوكراني وتوجهات القوى الغربية، حيث أوضح في مداخلة عبر إذاعة "العربية إف إم": «الأوروبيين لديهم حسابات لاستعمال أوكرانيا كوقود لإضعاف روسيا، بينما ترك الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الملف الأوكراني على كاهل الاتحاد الأوروبي».
مؤشرات التصعيد الروسي المرتقب
بناءً على التطورات الميدانية والتحذيرات الصادرة عن القيادة الأوكرانية، ربط "رمضان" هذه التحذيرات بمعطيات استخباراتية غربية تشير إلى رد فعل روسي وشيك، مضيفاً: «التحذير الصادر من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن قيام روسيا بعملية عسكرية موسعة يؤكد أن معلومات أتته من الشركاء والحلفاء، ما يعني أن روسيا ستبدأ حملة تصعيدية ضد أوكرانيا لتهدئة الوضع في الداخل الروسي بعد القصف الأوكراني الذي أضر كثيرا بالبنية التحتية الروسية وخصوصا منشآت النفط مما أثر على سمعة موسكو».
أبعاد الضربات الأوكرانية وقضية القرم
قيّم الباحث طبيعة الهجمات المتبادلة بين الطرفين، موضحاً أن التقييم الروسي للصراع يأخذ طابعاً وجودياً يمس مكانة الدولة، ومشيراً إلى محدودية الأثر العسكري المباشر للضربات الأوكرانية مقارنة بأثرها السياسي، وتابع قائلاً: «روسيا تعتبر الأمر الآن مسألة وجودية بخصوص مكانتها دوليا، بينما الضربات الأوكرانية التي تستهدف عمق روسيا هي ذات طابع إعلامي سياسي أكثر من تأثيرها على المسرح العسكري ميدانيا لأن الكفة إلى الآن في صالح روسيا القادرة على السيطرة على أراض واحتلال بلدان مهمة».
إلى ذلك، تطرق الباحث إلى التحديات السياسية التي تفرضها التحركات الأوكرانية على صانع القرار في موسكو، مبيناً: «أوكرانيا تزعج روسيا سياسيا وخصوصا بشأن قضية القرم التي تعتبرها موسكو هيبة روسيا».
مستقبل المفاوضات وواقع الميدان
ميدانياً، استبعد المشرف على مركز الأوراس للدراسات الاستراتيجية التوصل إلى تسوية تفاوضية في الوقت الراهن، عازياً ذلك إلى المعطيات العسكرية على الأرض، وموضحاً: «احتمال الجلوس على طاولة مفاوضات يبدو بعيدا في سياق تقدم روسيا ميدانيا في المواجهات وترى روسيا أن التوقف ميدانيا في القتال يقدم فرصة لأوكرانيا لالتقاط أنفاسها والتسلح والزحف بعنف نحو الجبهات الروسية».
التداعيات الجيوسياسية للموقف الأوروبي واستهداف العمق الروسي
أسفرت الهجمات الأوكرانية المكثفة عن تضرر نحو 55% من مصافي النفط الروسية، وذلك بدعم وتوجيه استخباراتي غربي وأمريكي لتحديد مسارات التحليق وتفادي الدفاعات الجوية، ومن ثم، أدى هذا الاستهداف المباشر للبنية التحتية إلى تراجع إيرادات موسكو النفطية بنسبة 21%، في إطار استراتيجية عملية لضرب القدرات التمويلية لآلة الحرب الروسية. Majalla
وأبرز ما في الأمر أن المفوضية الأوروبية أكدت أن مواصلة الدعم الأوروبي لأوكرانيا لا يُعد خياراً تكتيكياً بل التزاماً استراتيجياً لمنع انهيار النظام الأمني الأوروبي، وبناءً على ذلك، تهدف هذه السياسة المُعلنة إلى إبقاء روسيا تحت ضغط دائم لضمان عدم قدرتها على تهديد حدود القارة العجوز مجدداً، لاسيما مع انتقال العبء الأكبر في إدارة الملف الأوكراني إلى أوروبا. Asharqbusiness
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!