تباين أمريكي إيراني حول الملف النووي عقب اختتام محادثات الدوحة وغياب لافت لكبار مبعوثي واشنطن

تباين أمريكي إيراني حول الملف النووي عقب اختتام محادثات الدوحة وغياب لافت لكبار مبعوثي واشنطن

ماذا تعني نتائج محادثات الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران بشأن مضيق هرمز؟ فقد اختتمت واشنطن وطهران يوم أمس الأربعاء جولة جديدة من المحادثات غير المباشرة التي استضافتها العاصمة القطرية، وذلك دون ظهور أي مؤشرات على إحراز تقدم نحو إرساء سلام دائم، مع التركيز على قضايا كان من المفترض حسمها في وقت سابق.

مسار تفاوض الدوحة والملفات المعلقة

أوضحت مصادر مطلعة على سير المباحثات أن مفاوضي البلدين أمضيا يومين كاملين من الجلسات المكثفة في الدوحة، حيث تركزت النقاشات على مسألتين أساسيتين؛ تتعلق الأولى بتنظيم حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بينما تختص المسألة الثانية بتقديم الحوافز المالية لإيران؛ إذ تُعد هاتان المسألتان ركيزتين أساسيتين من بنود الاتفاق الأولي الذي جرى توقيعه بين الجانبين في يونيو الماضي، وجاء التركيز عليهما بدلاً من الخوض في مناقشة الموضوعات الأكثر تعقيداً والتي كان يُعتقد سابقاً أن إطار العمل الأولي قد مهد الطريق للشروع في مناقشتها خلال هذه المرحلة الحالية.

ومن جهة أخرى، ووفقاً لبيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية القطرية، اتخذت هذه المحادثات مساراً غير مباشر، حيث عقد المفاوضون الأمريكيون والإيرانيون الاجتماعات بشكل منفصل في الدوحة، بمشاركة وحضور الوسطاء القطريين والباكستانيين الذين تولوا مهمة تنسيق المواقف ونقل الرسائل المتبادلة بين الطرفين.

التباين في المواقف حول البرنامج النووي

تصميم تعبيري وإنفوجرافيك للملف النووي يظهر مجسماً لذرة مشعة مقسومة بلونين مختلفين لتمثيل التباين في المواقف بين واشنطن وطهران، مع نصوص توضيحية عربية.
البرنامج النووي الإيراني: تباين حاد في التصريحات حول مناقشة الملف وتأجيل مرتقب للتفاوض.

برز تباين واضح في التصريحات حيال ملف البرنامج النووي الإيراني وموقعه في هذه المحادثات؛ فقد قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن إن الجانبين يحرزان تقدماً بشأن القيود المحتملة على برنامج إيران النووي، موضحاً أن هذا الملف كان السبب الرئيسي الذي دفعه إلى شن الحرب في فبراير الماضي، حيث أضاف ترامب في تصريحات للصحفيين: "تسير عملية نزع السلاح النووي من إيران على ما يرام، عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث".

في المقابل، أكدت مصادر مواكبة للمفاوضات أن البرنامج النووي لم يُطرح أساساً في هذه المحادثات، التي وصفت بأنها اقتصرت على جوانب ذات طبيعة فنية بحتة، ومن جانبه، أشار نائب الرئيس الأمريكي جيه.دي فانس إلى أن مسألة البرنامج النووي ستناقَش في وقت لاحق، مبيناً للصحفيين موقفه بالقول: "من الواضح أننا قلقون إزاء القضية النووية، وسنبدأ في التحدث عن ذلك".

مستوى التمثيل الدبلوماسي والمواعيد القادمة

حول مستوى المشاركة والتمثيل الدبلوماسي الأمريكي في هذه الجولة التفاوضية، ذكر مصدر مطلع تحدث طالباً عدم الكشف عن هويته أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي، والمبعوث الأمريكي الكبير ستيف ويتكوف، لم يحضرا الجلسات التي عُقدت، وقد كان غيابهما لافتاً، لاسيما أن البيت الأبيض أعلن في وقت سابق عن إيفادهما إلى منطقة الشرق الأوسط من أجل الانخراط في ما وصفها صراحة بأنها "محادثات رفيعة المستوى".

إلى ذلك، أعلن نائب وزير الخارجية ورئيس الوفد الإيراني كاظم غريب آبادي أن المحادثات قد اختتمت رسمياً، غير أنه لم يصدر عن أي من الجانبين، الأمريكي أو الإيراني، ما يوضح ما إذا كانا قد تمكنا من تضييق هوة خلافاتهما القائمة إزاء القضايا المطروحة على طاولة التفاوض.

وفيما يتعلق بالخطوات القادمة، ذكرت وزارة الخارجية القطرية بشأن المواعيد المستقبلية لاستئناف المباحثات، أن موعد الاجتماع القادم سيحدد "في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مواكب تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق" علي خامنئي، والمقررة في التاسع من يوليو الجاري.

كما قال المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية في تغريدة نشرها على موقع تويتر إن محادثات الدوحة شهدت إحراز "تقدم إيجابي" بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم التي تم توقيعها في العاصمة الباكستانية إسلام اباد في يونيو الماضي، مشيراً إلى أن الجولة الحالية قد بنت على مخرجات المحادثات التي سبق أن جرت في سويسرا.

تحديات حركة الملاحة في مضيق هرمز ومطالب السيطرة

تصميم إنفوجرافيك ثلاثي الأبعاد يوضح خريطة مضيق هرمز ومسارات الملاحة البحرية للسفن التجارية، مع إبراز الأهمية الاستراتيجية للمنطقة بنصوص عربية واضحة.
مضيق هرمز: الشريان الاستراتيجي الأبرز وتحديات الملاحة في صدارة مباحثات الدوحة.

يُشكل مضيق هرمز أحد أعقد الملفات المطروحة للبحث بين الجانبين، لما يحمله من أهمية استراتيجية واقتصادية بالغة؛ حيث ينص الاتفاق الأولي المبرم في هذا الشأن على أن تسمح كل من إيران والولايات المتحدة باستئناف حركة الملاحة والتجارة البحرية عبر المضيق، والذي كان يُعد ممراً حيوياً يمر منه نحو خُمس إجمالي إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم قبل اندلاع الحرب.

وعلى الرغم من استئناف حركة الملاحة بشكل جزئي، فإن وضع هذا الممر البحري الاستراتيجي لا يزال غير واضح المعالم، وقد تجلى هذا التوتر الميداني حينما تبادل البلدان الهجمات العسكرية في مطلع الأسبوع الجاري، في أعقاب هجوم إيراني استهدف سفينة شحن.

وفي هذا الصدد، قال مصدران إيرانيان كبيران يوم الأربعاء إن بلادهما مصممة على تنفيذ مطالبها المتمثلة في النقاط التالية:

  • الحصول على اعتراف دولي بسيطرتها على مضيق هرمز.
  • تأكيد قدرتها على فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق.
  • التلويح باللجوء إلى فرض ذلك بالقوة حتى وإن اضطرت إلى ذلك.

وبالتزامن مع هذه التطورات، قالت وسائل إعلام إيرانية رسمية يوم الأربعاء إن سفينة حاويات أجنبية جنحت في المياه الضحلة خلال إبحارها بعيدا عن مسار الملاحة الذي حددته السلطات الإيرانية، وحول انسيابية وحركة السفن، أضافت فاندانا هاري، مؤسسة "فاندا إنسايتس" المتخصصة في تحليل أسواق النفط: "يتواصل فتح مضيق هرمز، لكن بشكل متقطع وغير متوقع ويفتقر إلى الشفافية الكاملة".

التداعيات على أسواق الطاقة ومساعي إزالة الألغام

قلل الرئيس الأمريكي ترامب من احتمالات العودة إلى حرب شاملة مع إيران، مبيناً وجهة نظره بالقول: "أعتقد أنهم قطعوا شوطا طويلا"، وقد أسهمت هذه التصريحات والأجواء المرافقة في التأثير على الأسواق المالية العالمية.

ونتيجة لذلك، سجلت أسعار النفط العالمية انخفاضاً ملحوظاً لتصل إلى أدنى مستوياتها في أربعة أشهر، في أعقاب التصريحات التي أدلى بها ترامب، وتزامناً مع هذا التراجع، أقدم المحللون على خفض توقعاتهم لأسعار النفط للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، في خطوة قد ترتبط بتقييمات الأسواق المتغيرة لمخاطر الإمدادات عبر الممرات المائية وتأثيراتها المحتملة على استقرار تكاليف الشحن.

وعلى الصعيد الأمني، عرضت عدة دول أوروبية تقديم المساعدة في عمليات إزالة الألغام من مضيق هرمز لتأمين خطوط الإمداد، غير أن وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قال إنه لا يتوقع مشاركة بلاده في هذه المهام، مشيراً إلى عدم رغبة إيران في التعاون مع دول أخرى في هذا المسار.

التزامات المذكرة وطبيعة الوفد الإيراني في الدوحة

تركزت المناقشات الفنية حول آلية تنفيذ مذكرة التفاهم المكونة من 14 بنداً والتي وُقِّعت منتصف يونيو، حيث تضمنت تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً، كما شملت البنود معالجة العوائق الميدانية في مضيق هرمز خلال 30 يوماً، بما في ذلك ضمان سلامة الملاحة وعمليات إزالة الألغام. Japantimes

وفي سياق متصل، نفى المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي وجود أي خطط لعقد محادثات مباشرة مع واشنطن، مؤكداً أن وفد بلاده في قطر ذو طابع تقني بحت، حيث أوضح بقائي في تصريحات سبقت الجلسات أن طهران لم تدخل بعد في مرحلة التفاوض على اتفاق نهائي شامل. الجزيرة

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒