تضع التعقيدات الجغرافية والسياسية الراهنة المجتمع الدولي أمام خيارات محدودة للتعامل مع الملف النووي الإيراني، الأمر الذي يجعل المسار الدبلوماسي هو الضمان المتاح لتجنب مواجهة عسكرية غير محسومة النتائج، وبناءً على ذلك، يؤدي استبعاد الحلول الميدانية المباشرة إلى تركيز الجهود الدولية نحو طاولة المفاوضات كخيار وحيد لتحييد مخاطر الانتشار النووي.
وفي هذا الصدد، استبعد المستشار في مركز الخليج للأبحاث عبدالله الزايدي، اليوم الأحد 7 يونيو 2026، إمكانية تنفيذ الولايات المتحدة لعملية عسكرية تهدف لاستخراج اليورانيوم المخصب من إيران في الوقت الراهن؛ حيث أوضح خلال استضافته في برنامج "هنا الرياض" المذاع على قناة الإخبارية الرسمية، أن هذا التوجه يواجه "عوائق سياسية وتفاوضية وفنية معقدة تمنع تحويله إلى واقع ملموس".
| نوع العائق | التفاصيل الميدانية والسياسية (يونيو 2026) |
|---|---|
| عوائق سياسية | تشابك الملفات الدولية والحسابات الميدانية التي تفرض نفسها على صانع القرار الأمريكي. |
| عوائق فنية وجغرافية | تضاريس إيرانية صعبة، ومنع قاطع لدخول القوات، وحاجة لتقنيات ومعدات كثيرة جداً. |
| عوائق تفاوضية | تركيز المباحثات على الإطار العام دون التطرق لآليات التسليم الفعلي للمواد المخصبة. |
ومن جانبه، شدد الزايدي على أن "الوسيلة الأفضل والأكثر فاعلية لاستخراج اليورانيوم أو تحييد خطره تتمثل في الوصول إلى اتفاق سياسي شامل"، وفي المقابل، يرى الخبراء أن الحديث عن تدخل عسكري يتطلب بيئة سياسية وميدانية غير متوفرة حالياً، فضلاً عن أن خيارات التعامل مع مخزونات اليورانيوم تبقى معلقة بين المسارات التفاوضية المتعثرة والبدائل الميدانية الصعبة.
إلى ذلك، فصّل المستشار الأسباب الميدانية التي تجعل العمل العسكري خياراً مستبعداً، مشيراً إلى أن إيران تمنع بشكل قاطع دخول القوات الأمريكية إلى أراضيها، كما لفت إلى أن طبيعة التضاريس الإيرانية الصعبة تفرض تحديات لوجستية هائلة وتتطلب توفر معدات كثيرة جداً لتجاوز العوائق الطبيعية، لا سيما وأن تنفيذ مثل هذه العمليات يتطلب تقنيات متطورة جداً.
تحصينات جبلية تعقد العملية العسكرية لاستخراج اليورانيوم
أشارت تقارير دولية في فبراير إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% بلغ نحو 449 كيلوغراماً، مع تركز الكتلة الأكبر في منشأة "فوردو" المحصنة على عمق يصل إلى نصف ميل تحت الجبال. المصدر.
وبالتوازي مع هذه التقديرات، برزت تكهنات حول دراسة مقترحات لتنفيذ "عملية عسكرية خاصة" تهدف لتأمين أو استعادة اليورانيوم، وذلك وسط تحذيرات من تعقيدات ميدانية تجعل خيار "الانتزاع" المباشر يتطلب تقنيات حفر هندسية وعسكرية شديدة التعقيد. سكاي نيوز عربية.
وفي سياق ذي صلة، كشف الزايدي عن طبيعة المشهد الدبلوماسي، موضحاً أن الداخل الأمريكي يتبنى رؤية بضرورة أن يكون التفاهم مع طهران مبنياً على أسس مناسبة تضمن تحقيق الاستقرار، علاوة على ذلك، أشار إلى أن الجانب الإيراني لم يصل حتى الآن لمرحلة مناقشة المصير النهائي لليورانيوم المخصب، إذ ركزت المباحثات فقط على الإطار العام للاتفاق المحتمل دون التفاصيل التنفيذية الحساسة.
وبناءً على ما تقدم، توضح هذه المعطيات أن الأزمة النووية لا تزال في مراحلها التمهيدية من الناحية الإجرائية، ويظهر ذلك جلياً في أن التأخير في مناقشة بند التسليم الفعلي يشكل مؤشراً على تعقيد الملف، حيث يتطلب الانتقال من "العموميات" إلى "التنفيذ" تجاوز عقبات ثقة كبرى ومناقشة بنود لم تفتح بعد بين الأطراف المعنية.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!