ماذا يعني تراجع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مقترح فرض رسوم على عبور مضيق هرمز؟
ويعني هذا التراجع تجنب احتمالية فرض تكاليف إضافية على الشحن البحري العالمي، إذ يرى خبراء قانونيون وتقارير أمريكية أن تطبيق مثل هذه الإجراءات قد يدفع دولاً أخرى لاعتماد سياسات مشابهة في ممرات مائية أخرى؛ بناءً على ذلك، قد ينعكس هذا لاحقاً على التكاليف المرتبطة بالتجارة البحرية وتأمين السفن العابرة في المنطقة.
تفاصيل التراجع عن المقترح الأمريكي
نشر موقع "PolitiFact" الأمريكي تقريراً يوضح أن ترامب أعلن عبر منصة "Truth Social" أن الولايات المتحدة ستتولى حماية مضيق هرمز مقابل تعويض مالي، إلا أنه تراجع عن المقترح بعد أقل من 24 ساعة، مشيراً إلى توصله لتفاهمات تجارية مع دول خليجية بدلاً من فرض الرسوم.
وفي سياق ذي صلة، ذكر التقرير أن مطالبة الحلفاء بتحمل نفقات الحماية العسكرية تُعد ضمن نهج ترامب، غير أن خبراء القانون الدولي أكدوا أن فرض رسوم على المرور في مضيق هرمز يتعارض مع قواعد حرية الملاحة المعمول بها في الممرات المائية الدولية.
الموقف القانوني والتصريحات الرسمية
نقل التقرير عن أستاذ القانون في جامعة تولين، غونثر هاندل، قوله: "إن تطبيق المقترح سيشكل تحولًا جذريًا عن السياسة الأمريكية والممارسات الدولية، ولا يتوافق مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أو القانون الدولي العرفي".
كذلك، يتعارض هذا المقترح مع ما أعلنه وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في يونيو الماضي؛ إذ صرح قائلاً: "إنه لا يحق لأي دولة فرض رسوم على ممر مائي دولي بموجب القانون الدولي"، كما أكد خبراء آخرون عدم وجود سوابق قانونية تسمح بفرض رسوم على عبور مضيق دولي بهذا الشكل، موضحين أن تنفيذ المقترح سيتطلب استخدام القوة العسكرية ضد السفن الرافضة للدفع.
الرفض الدولي لمقترح ترامب
أوضح خبراء في قطاع الشحن البحري أن نسبة الرسوم المقترحة والبالغة 20% تُعد باهظة جداً، إذ تتجاوز الرسوم المعتادة للعبور بنحو عشرة أضعاف مقارنة بالمعدل الطبيعي الذي يتراوح بين 2 و3%، ولهذا السبب دفع هذا التفاوت الكبير الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا إلى وصف الإجراء بأنه يمثل "قرصنة"، وسط تحذيرات من التسبب في صدمة غير مسبوقة لأسعار النفط. Eastnews
وفي رد فعل رسمي على هذه التحركات في ، أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة أنه لا يوجد أي أساس قانوني يتيح فرض رسوم إلزامية على السفن التجارية لمجرد عبورها مضيقاً دولياً، كما شددت المنظمة على أن نصوص القانون تضمن حق المرور الحر دون عوائق مالية. Albayan
التداعيات والخطوات المتوقعة
أضاف التقرير أن محاولة فرض رسوم على الملاحة في مضيق هرمز قد تدفع دولًا أخرى تطل على مضائق دولية لاعتماد إجراءات مماثلة؛ الأمر الذي قد يسهم في ارتفاع تكاليف التجارة البحرية العالمية.
ومن الجدير بالذكر أن التقرير رأى أن أحد التحديات العملية يتمثل في احتمال مطالبة إيران بفرض رسوم خاصة بها، الأمر الذي قد يفرض التزامًا عسكريًا أمريكيًا طويل الأمد في المنطقة، إلا أنه سيناريو وصفه خبراء بأنه غير مرجح.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!