تفاصيل الإطاحة بخلية تفجيرات دمشق قرب مقر ماكرون وتحول استراتيجي لعمليات داعش نحو إفريقيا

تفاصيل الإطاحة بخلية تفجيرات دمشق قرب مقر ماكرون وتحول استراتيجي لعمليات داعش نحو إفريقيا

يضع التغير الملحوظ في تكتيكات تنظيم "داعش" خلال عام 2026 أجهزة الأمن العالمية أمام تحديات جديدة؛ إذ يشير انتقال عملياته إلى الخلايا السرية والتركيز المتزايد على الساحات الإفريقية إلى تهديد أمني يمس استقرار مناطق واسعة بعيداً عن معاقله التقليدية.

وتزامنت هذه التحولات مع إعلان مسؤول أمني سوري كبير أن التحقيقات الأولية تشير إلى مسؤولية التنظيم عن تفجيرين وقعا يوم الثلاثاء في دمشق قرب فندق أقام فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ما أسفر عن إصابة 18 شخصاً خلال أول زيارة لرئيس دولة في الاتحاد الأوروبي منذ الإطاحة ببشار الأسد أواخر عام 2024.

وعلى صعيد ردود الفعل، حذر زعماء في الشرق الأوسط وحلفاء غربيون من مساعي التنظيم لاستعادة نشاطه مستغلاً التغيرات السياسية؛ إذ نفذ هجمات ضد حكومة الرئيس أحمد الشرع منذ شهر فبراير الماضي، تضمنت مقتل أربعة من عناصر الأمن قرب الرقة، في حين أشار تقرير لمكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب إلى تعرض الشرع ووزيرين لمحاولات اغتيال نُسبت لداعش.

تطورات التحقيق وتكتيكات التنظيم

أعلنت وزارة الداخلية السورية إلقاء القبض على كامل أفراد الخلية المسؤولة عن تفجيرات دمشق عقب سلسلة مداهمات أمنية واسعة، وقد أسفرت التفجيرات التي استُخدمت فيها عبوتان ناسفتان قرب مبنى وزارة السياحة عن مقتل شخص وإصابة نحو 36 آخرين، في حين أشار المقال الأصلي إلى 18 إصابة فقط. Asharq

ومن جهة أخرى، بدأ «تنظيم داعش-ولاية غرب إفريقيا» في تغيير تكتيكاته العسكرية بشكل ملحوظ عبر استخدام الطائرات المسيّرة المسلحة (الدرونز) لاستهداف القوات الحكومية، ويهدف هذا التحول التقني، إضافةً إلى تقليل الاعتماد على الهجمات الانتحارية، لفرض السيطرة على خطوط الإمداد والتمدد نحو دول إفريقية جديدة. Alaraby

تكتيكات لامركزية: من المواجهة العسكرية إلى العمل السري

رسم توضيحي بياني يظهر الانتقال من الهيكل التنظيمي الهرمي إلى شبكة خلايا سرية متفرقة ومستقلة.
هيكل تنظيمي شبكي يوضح تحول تكتيكات التنظيم نحو الاعتماد المطلق على خلايا سرية مستقلة لتفادي الضربات الأمنية المباشرة.

يسعى التنظيم لفرض رؤيته المتطرفة عبر أساليب جديدة بعد تلقيه انتكاسات وانهيار القوام الأساسي لقواته في الشرق الأوسط، وقد تحول التنظيم، بحسب مسؤولين أمنيين عراقيين، من قوة عسكرية تقليدية إلى حركة تعمل تحت الأرض.

كما ترتكز استراتيجية التنظيم الحالية، بدلاً من حشد المسلحين في تشكيلات كبيرة، على الآليات التالية:

  • الاعتماد على خلايا سرية وعناصر لا تربطها صلات واضحة ببعضها.
  • استخدام شبكات وساطة واتصالات سرية لإيصال التعليمات والتخطيط للهجمات.
  • تطبيق هيكل تنظيمي لامركزي يمنح المجموعات الصغيرة والمسلحين المنفردين استقلالية في اتخاذ القرار، لتقليل الاعتماد على القيادات العليا.

إلى ذلك، تشير معلومات مخابرات ميدانية إلى أن تطبيق هذا النموذج يجري بالفعل في العراق وسوريا؛ إذ يوضح مسؤولون أمنيون أن هذا الأسلوب يساعد التنظيم على الصمود في مواجهة حملات مكافحة الإرهاب.

إفريقيا تتصدر خريطة الانتشار الجغرافي للتنظيم

إنفوجرافيك لخريطة إفريقيا يوضح تمركز 86 بالمئة من نشاط التنظيم في القارة مع إبراز بؤر الانتشار في الساحل ونيجيريا والصومال.
تستحوذ القارة الإفريقية على 86% من إجمالي نشاط التنظيم العالمي، لتصبح الساحة الجغرافية الأبرز لعملياته وتمدده.

يحتفظ التنظيم بوجود كبير في سوريا والعراق وأجزاء من إفريقيا وآسيا، في حين تقدر الأمم المتحدة عدد أعضائه بنحو عشرة آلاف عنصر تعمل قيادتهم سراً، ومن جانبها، أفادت منظمة (مشروع بيانات مواقع وأحداث الصراعات المسلحة) أن التنظيم نقل ثقله نحو إفريقيا التي شكلت 86 بالمئة من نشاطه العالمي في أول ثلاثة أشهر من عام 2026.

المنطقة الجغرافية حالة النشاط والتواجد بحسب التقارير
شمال شرق نيجيريا القاعدة الرئيسية لأكبر فرع (تنظيم داعش-ولاية غرب إفريقيا).
منطقة الساحل، الصومال، موزامبيق، والكونجو تنشط بها جماعات تابعة للتنظيم أو مرتبطة به.
أفغانستان انضمام مقاتلين أجانب إلى "تنظيم داعش-ولاية خراسان".
جنوب الفلبين (مينداناو) استمرار نشاط جماعات تابعة منذ السيطرة على ماراوي عام 2017.

وفي سياق ذي صلة، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب المغربي في وقت سابق من يوليو الجاري إحباط مخططات لخلية موالية لفرع التنظيم في منطقة الساحل، كانت تستهدف مواقع حساسة والأمن العام.

هجمات الأفراد والعمليات العابرة للحدود

يشكل التنظيم، إلى جانب عملياته المباشرة، مصدراً لإلهام الهجمات الفردية؛ إذ قالت الشرطة الأسترالية إن منفذي إطلاق النار خلال احتفال (الحانوكا) على شاطئ بونداي بسيدني عام 2025، والذي أسفر عن مقتل 15 شخصاً، تأثروا بأفكار التنظيم.

وضمن عملياته العابرة للحدود، أعلن الفرع الأفغاني "ولاية خراسان" مسؤوليته عن هجوم قاعة الحفلات الموسيقية قرب موسكو عام 2024 والذي أوقع 149 قتيلاً، ما رفع مستوى التنبيه لدى أجهزة المخابرات العالمية إثر ربط التنظيم بهجمات دولية أخرى.

لمحة تاريخية: من التأسيس إلى انهيار المعاقل

ظهر التنظيم في العراق وسوريا معلناً قيام "دولة خلافة"، ما أدى لإزاحة تنظيم القاعدة عن المشهد إقليمياً، وقد بلغت قوته ذروتها بين عامي 2014 و2017 حين فرض سيطرته على مساحات شاسعة؛ حيث تمركز على بُعد 30 دقيقة من بغداد، وامتد نفوذه إلى مدينة سرت الليبية.

وفي تلك الأثناء، فرض التنظيم داخل مناطق نفوذه تفسيره المتشدد عبر إعدامات علنية، قبل أن تنهار قواه تدريجياً في العراق وسوريا نتيجة حملة عسكرية واسعة شنها تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:
ما رأيك في المقال؟

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒