نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين اعتقاد أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بنقل إيران آلاف أجهزة الطرد المركزي الخاصة بتخصيب اليورانيوم إلى أنفاق عميقة داخل موقع «جبل الفأس» (Pickaxe Mountain) خلال الخريف الماضي، ومن هذا المنطلق، أوضحت الصحيفة أن هذه الخطوة «تزيد المخاوف بشأن قدرة طهران على إعادة بناء برنامجها النووي».
في سياق ذي صلة، مررت إسرائيل هذه المعلومات الاستخباراتية إلى الولايات المتحدة؛ حيث بينت أن عملية النقل جاءت عقب حرب الـ12 يوماً في يونيو 2025، وهي الفترة التي نفذت فيها واشنطن وتل أبيب ضربات مكثفة استهدفت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية الثلاث.
مواصفات موقع «جبل الفأس والتحصينات الهندسية»
يُعرف الموقع محلياً باسم «جبل كولانج» (Mount Kolang)؛ إذ بقي تحت مراقبة الولايات المتحدة وإسرائيل لسنوات، وذلك بعد أن أُنشئ كبديل تحت الأرض لمنشأة تجميع أجهزة الطرد المركزي في نطنز التي تعرضت لأضرار كبيرة إثر انفجار وقع عام 2020 يُعتقد أنه نتج عن عمل تخريبي.
| البيان | التفاصيل |
|---|---|
| الموقع الجغرافي | يبعد 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مسافة كيلومترين من مجمع نطنز النووي |
| العمق التقديري للأنفاق | يمتد لعمق يتراوح بين 300 و450 قدماً (90 إلى 137 متراً) تحت صخور صلبة |
| الحالة التشغيلية | لا تزال المنشأة قيد الإنشاء بحسب تقييمات مراكز أبحاث أمريكية |
ومن جانبه، يوضح معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مركز أبحاث أمريكي معني بقضايا منع الانتشار النووي، أن المنشأة لم تكن هدفاً لأي هجوم خلال الحرب الحالية أو حرب الـ12 يوماً، بالإضافة إلى ذلك، رصد المعهد نشاطاً مستمراً بوتيرة ثابتة خلال الأشهر الخمسة عشر الماضية، والذي تضمن حركة شاحنات، وتعزيزات داخل الأنفاق، وإنشاء طوق أمني حول الموقع، فضلاً عن أعمال في محيط شبكة أنفاق أقدم يعود تاريخها لعام 2007 كانت إيران قد أغلقتها لاحقاً.
وفي هذا الإطار، قال رئيس المعهد ديفيد أولبرايت إن «من المحتمل أن تكون إيران قد نقلت أجهزة طرد مركزي إلى أنفاق جبل الفأس».
إلى جانب ذلك، يقدر خبراء أن المساحة المتوفرة في المجمع الجبلي تكفي لعدة منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي؛ حيث يرون أن عمقه الكبير قد يجعله خارج نطاق تأثير أقوى القنابل الخارقة للتحصينات المتاحة في الترسانة الأمريكية.
التوجهات الأمريكية والإسرائيلية
ذكرت «وول ستريت جورنال» أن «اتساع الفجوة بين أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب على إيران دفع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى محاولة إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باستئناف هجوم شامل على إيران، بهدف إلحاق مزيد من الأضرار ببرامج تطوير الأسلحة وجهود إعادة البناء».
علاوة على ذلك، أضافت الصحيفة أن الولايات المتحدة كثفت خلال الأيام العشرة الماضية هجماتها على إيران؛ مشيرة في الوقت عينه إلى تصريحات للرئيس ترامب خلال يوليو الجاري، والتي لوّح فيها بإمكانية استهداف جبل الفأس.
وبالفعل، خلال مقابلة مع المذيع المحافظ هيو هيويت في 13 يوليو الجاري، قال ترامب إن موقع «جبل الفأس» يمثل «هدفًا محتملًا لضربة كبيرة وضخمة»، وبذلك يُعد هذا أول تصريح مباشر له يحدد فيه الموقع باعتباره هدفاً، لاسيما أنه أشار في وقت سابق إلى منشأة إيرانية تقع تحت الأرض داخل صخور الجرانيت.
وعلى صعيد ردود الفعل، لم يصدر تعليق من وزير الخارجية الإيراني أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على طلبات التعقيب، في حين أحال البيت الأبيض الصحيفة إلى المقابلات التي أجراها ترامب.
تقييمات استخباراتية إضافية حول أنفاق «جبل الفأس»
تشير التقييمات الحديثة إلى أن مجرد تخزين أجهزة الطرد المركزي في أنفاق «جبل الفأس» لا يعني بالضرورة تشغيل منشأة تخصيب نشطة في الوقت الحالي، بل يُرجح أن طهران سعت لتأمين الأجهزة الناجية من الهجمات السابقة، كما تؤكد التقارير أن هذا الموقع الاستراتيجي المحفور في صخور الغرانيت يُعد أعمق وأكثر تحصيناً من منشأتي نطنز وفوردو، وهو ما يقلل بشدة من احتمالية تدميره. perfdrive
وفي تعليق حديث على هذه التحركات، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دراسته لاستهداف الموقع الجبلي، متناولاً مسألة نقل المعدات النووية إليه، ورداً على سؤال مباشر حول نقل الأجهزة، قال ترامب نصاً: «أعتقد أنهم ربما فعلوا ذلك، لا نملك ذلك في السجلات الرسمية»؛ الأمر الذي يعكس استمرار المتابعة الحذرة للأنشطة داخل المنشأة. Asharq
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!