تؤثر الشروط الصارمة التي تضعها طهران على استقرار التوقعات السياسية في المنطقة خلال عام 2026، إذ ترتبط احتمالات الوصول إلى تفاهمات دولية بمدى توفر ضمانات ملموسة تتجاوز الوعود الشفهية، وهو ما ينعكس مباشرة على وتيرة الملفات العالقة بين الجانبين.
وفي هذا الصدد، أعلن رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، موقف بلاده الرسمي تجاه المفاوضات مع الولايات المتحدة الأمريكية، مؤكداً أن طهران لن تقبل بأي اتفاق يهدف لإنهاء الخلافات القائمة ما لم يتضمن ضمانات مؤكدة، كما شدد المسؤول الإيراني خلال كلمة رسمية ألقاها أمام البرلمان على أن هذه الضمانات يجب أن تهدف بشكل أساسي إلى صون حقوق الشعب الإيراني وحمايتها، موضحاً أن معيار الثقة في الوعود الأمريكية غير موجود لدى الجانب الإيراني في المرحلة الراهنة.
وعلى ضوء ذلك، من المتوقع أن تظل هذه الاشتراطات هي المرجعية الأساسية للجانب الإيراني في أي مسار دبلوماسي قادم، حيث ربط قاليباف المضي قدماً في أي تفاهمات سياسية مستقبلية بتحقيق نتائج ملموسة ميدانياً قبل تنفيذ إيران لالتزاماتها المقابلة، مستنداً في ذلك إلى المرجعيات القانونية التي أقرها البرلمان.
اشتراطات التحقق الميداني والنتائج الملموسة
أوضح محمد باقر قاليباف خلال كلمته عقب أداء اليمين لأعضاء هيئة الرئاعة الجديدة في مجلس الشورى أن طهران تتبنى نهجاً حذراً في التعامل مع الملفات الدولية، مشيراً إلى أن بلاده لا تثق بالوعود التي تقدمها واشنطن في إطار المفاوضات، وعلى هذا الأساس حدد قاليباف شرطاً أساسياً للمضي قدماً في أي تفاهمات سياسية مستقبلية قائلاً: «معيارنا الوحيد هو تحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع قبل أن ننفذ التزاماتنا المقابلة»، فيما نقلت وكالة الأنباء الإيرانية «إيرنا» هذا الموقف الذي يعكس توجه الهيئة التشريعية في التعامل مع القوى الدولية.
"قانون الإجراء الاستراتيجي" وضمانات قاليباف للتفاوض
يستند موقف قاليباف إلى "قانون الإجراء الاستراتيجي لرفع العقوبات" الذي أقره البرلمان في ، والذي يمثل الوثيقة القانونية المُلزمة للحكومة في تعاملها مع الملف النووي، إذ يفرض هذا القانون خطوات تصعيدية، مثل رفع نسب تخصيب اليورانيوم، ما لم تُرفع العقوبات النفطية والمصرفية الأمريكية بشكل كامل وملموس، مما يجعل "التحقق الواقعي" والنتائج الميدانية شرطاً مسبقاً لأي التزام إيراني مقابل. Royanews.
وعليه، تعكس هذه المحددات إصرار الهيئة التشريعية على إنهاء سياسة الالتزام أحادي الجانب؛ حيث حدد رئيس البرلمان ثوابت للمفاوضات تشمل عدم الثقة المطلقة بالوعود، وربط الخطوات العملية بسلوك الطرف الآخر، معتبراً أن الجاهزية الدفاعية هي الضمانة الحقيقية لاستدامة أي تفاهم سياسي مستقبلي.
ثوابت الموقف الإيراني في المسار التفاوضي
حدد رئيس البرلمان الإيراني مجموعة من الثوابت التي تحكم تحركات بلاده الدبلوماسية، والتي ترتكز على حماية المصالح الوطنية وضمان عدم التراجع عن المكتسبات المحققة، وتتلخص في النقاط التالية:
- رفض أي اتفاق لا يوفر ضمانات قانونية وميدانية مؤكدة لصون الحقوق.
- التمسك بحماية حقوق الشعب الإيراني كأولوية قصوى في أي مسار تفاوضي مع واشنطن.
- اشتراط رؤية نتائج ملموسة ومحققة على أرض الواقع قبل البدء في تنفيذ أي تعهدات مقابلة.
- اعتبار الوعود الأمريكية غير كافية لبناء جسور الثقة أو المضي في الالتزامات الدولية.
- الالتزام بالمرجعيات القانونية التي أقرها البرلمان، وعلى رأسها قانون الإجراء الاستراتيجي.
دعوات لتعزيز الوحدة الوطنية ومواجهة الانقسام
انتقل قاليباف في حديثه إلى الأوضاع الداخلية في إيران، مشدداً على أهمية التماسك الشعبي والسياسي في هذه المرحلة، كما دعا المسؤول الإيراني إلى تجنب تحويل الخلافات في وجهات النظر إلى صراعات وانقسامات داخلية، كذلك أكد ضرورة الحفاظ على وحدة الصف لمواجهة التحديات والضغوط الخارجية، وقال قاليباف في هذا الإطار: «علينا الحفاظ على الوحدة لمواجهة محاولات تقسيم البلاد»، ويرى رئيس مجلس الشورى أن الحفاظ على الجبهة الداخلية الموحدة يمثل ركيزة أساسية للتصدي لمحاولات النيل من استقرار البلاد وسيادتها.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!