تشهد منطقة الشرق الأوسط جهودًا دبلوماسية مستمرة لترتيب الآليات المتعلقة بأمن الملاحة البحرية في الممرات الحيوية.
إلى ذلك، تستضيف العاصمة العُمانية مسقط محادثات بمشاركة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لبحث الترتيبات المتعلقة بمضيق هرمز، وذلك بالتزامن مع نفي طهران الرسمي لتقارير أمريكية تناولت آليات إدارة المضيق، وتأكيدها على سيادتها المشتركة مع مسقط وفقًا للبنود الواردة في مذكرة تفاهم إسلام آباد.
نفي إيراني لتقرير موقع "أكسيوس"
نفى مصدر مطلع في حديث لوكالة "تسنيم" الإيرانية للأنباء صحة الادعاءات التي أوردها موقع "أكسيوس" الأمريكي بشأن الترتيبات المستقبلية الخاصة بإدارة مضيق هرمز، بمعنى آخر، فإن المعلومات الواردة في التقرير لا تعكس واقع الترتيبات القانونية المعتمدة للممر المائي.
كذلك، أوضح المصدر الإيراني أن مضيق هرمز يقع بالكامل ضمن النطاق الجغرافي للمياه الداخلية والإقليمية، مشيرًا إلى أن السيادة القانونية والتاريخية على هذه المياه تعود لكل من الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلطنة عُمان بشكل حصري، لذا فإن هذا الوضع يمنح البلدين كامل الحقوق في الإدارة والتنظيم.
ومن جانبه، شدد المصدر على أن كافة الترتيبات والقرارات المتعلقة بإدارة شؤون الممر المائي تُتخذ حصريًا من جانب طهران ومسقط، نافيًا وجود أي توجه لتجاوز هذه الآلية الثنائية، ومؤكدًا رفض بلاده لأي تدويل للمسألة.
مذكرة "إسلام آباد" كمرجعية للإدارة والتنسيق
أوضح المسؤول الإيراني أن الترتيبات المستقبلية الخاصة بمضيق هرمز تندرج ضمن مسؤولية طهران بناءً على البنود المنصوص عليها في المادة الخامسة من مذكرة تفاهم "إسلام آباد"، والتي تُعد الإطار المرجعي القانوني للترتيبات الأمنية والملاحية الراهنة.
في سياق ذي صلة، أكد أن التوصل إلى الصياغات والقرارات النهائية المتعلقة بإدارة المضيق سيتم حصرًا عبر التشاور المباشر مع المسؤولين في سلطنة عُمان، بينما تتواصل الاجتماعات بين اللجان الفنية والسياسية في طهران ومسقط لصياغة الآليات المستقبلية بما يتوافق مع أحكام المادة الخامسة من المذكرة.
وفيما يخص الاستجابة للتقارير التي أشارت إلى مشاركة ممثلين عن دولة قطر في المحادثات، بيّن المسؤول الإيراني أن حضور الجانب القطري ينسجم مع الدور الذي تلعبه الدوحة كجهة وسيطة لتسهيل مسارات التفاوض، بالإضافة إلى ما سبق، أوضح أن هذا التواجد يسير بالتوازي مع تبادل وجهات النظر السياسية والفنية مع دول أخرى في المنطقة وفقًا لمحددات المذكرة.
ومن الجدير بالذكر أن موقع "أكسيوس" كان قد ادعى في وقت سابق مجموعة من التفاصيل حول المحادثات، متضمنة النقاط التالية:
- إجراء مناقشات بين مفاوضي إيران وسلطنة عُمان بشأن التوصل إلى إعلان يضمن حركة كاملة وحرة للملاحة.
- تركز المناقشات على الإعلان الخاص بوضعية الممر الأوسط داخل مضيق هرمز.
- بحث إصدار بيان محتمل يمهد لفتح الممر الأوسط أمام عبور السفن التجارية.
- مشاركة مفاوضين من دولة قطر بشكل مباشر في المحادثات الجارية بمسقط.
تفاصيل الادعاءات الأمريكية وموقف عُمان من مذكرة إسلام آباد
في تفاصيل إضافية للتقرير الذي نفته طهران، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أمريكيين أن إدارة ترامب تطالب إيران بإصدار بيان علني تعترف فيه بأن مضيق هرمز مفتوح، وفي المقابل من ذلك، أورد التقرير ادعاءً بأن الممر الأوسط في المضيق يقع ضمن المياه الدولية لضمان حرية الملاحة وعبور السفن، وهو ما يتناقض مع تأكيد طهران بأنه يقع ضمن مياهها الداخلية والإقليمية. Swissinfo
وعلى صعيد ردود الفعل، أكد وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي موقف سلطنة عُمان الداعي إلى اعتماد الدبلوماسية وسيلةً لمنع تصاعد التوتر في المنطقة، وفي ضوء ذلك، أعرب الوزير عن أمله في أن يسهم التنفيذ الكامل لمذكرة تفاهم "إسلام آباد" المبرمة بين إيران والولايات المتحدة في تحسين الوضع الأمني وتعزيز الاستقرار الإقليمي. هسبريس
مباحثات عباس عراقجي ومسارات الوساطة العُمانية
وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى سلطنة عُمان لدعم المساعي الدبلوماسية التي تضطلع بها مسقط كجهد وساطة، ويتمثل ذلك في أن أهداف هذه الوساطة تتركز على المسارات التالية:
- العمل على إنهاء الحرب التي تشهدها المنطقة.
- الحد من حالة عدم الاستقرار الأمني المتصاعدة في منطقة الخليج.
- معالجة التداعيات التي أسهمت في رفع أسعار السلع عالميًا منذ 28 فبراير.
وفي خلفية الحدث، ترتبط حالة عدم الاستقرار في الخليج بتداعيات الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على أهداف في إيران في 28 فبراير، والتي أثرت على مؤشرات الأسواق العالمية بحسب وكالة الأنباء الإيرانية، لاحقاً، عقد عراقجي اجتماعًا رسميًا مع نظيره العُماني بدر البوسعيدي لاستعراض أحدث التطورات المتعلقة بملف مضيق هرمز.
مطالب واشنطن والترتيبات المتعلقة بالمرور الآمن
خلال الساعات الماضية، أشارت وسائل إعلام رسمية إيرانية إلى أن وزير الخارجية الإيراني يبحث الترتيبات المتعلقة بضمان المرور الآمن للسفن عبر مياه مضيق هرمز ضمن النقاشات الدبلوماسية مع المسؤولين العُمانيين.
في غضون ذلك، تتزامن هذه المباحثات مع مساعٍ دبلوماسية تقودها الإدارة الأمريكية للحصول على تعهد إيراني علني يضمن حرية الملاحة ويوفر مسارات للعبور الآمن للسفن وناقلات الشحن في الممر المائي.
وعلى صعيد الخطوات القادمة، قد تسهم المحادثات التي تستضيفها مسقط في بلورة تفاهمات حول آلية إدارة حركة المرور البحرية، وهو ما قد ينعكس تدريجيًا على الحد من اضطرابات قطاع الشحن وأسعار الطاقة المرتبطة بسلاسل الإمداد العالمية والتي تأثرت بأحداث الثامن والعشرين من فبراير.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!