عباس عراقجي يؤكد استحالة بناء أمن إقليمي عبر إقصاء طهران ويطرح رؤية لهيكل أمني جديد

عباس عراقجي يؤكد استحالة بناء أمن إقليمي عبر إقصاء طهران ويطرح رؤية لهيكل أمني جديد

تشهد المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة صياغة التوازنات الأمنية في ظل المتغيرات الراهنة؛ وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن تجربة الحرب أثبتت استحالة بناء أمن إقليمي عبر إقصاء طهران، مشدداً على أن استقرار المنطقة وتنميتها يتطلبان هيكلاً أمنياً جديداً يرتكز على التعاون الشامل.

عراقجي: لا أمن مستدام مع تجاهل دور إيران

شدد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، على أن «تجربة الحرب أثبتت أن الأمن الإقليمي لا يمكن أن يقوم على إقصاء إيران أو تجاهلها»، لافتاً إلى أن دول المنطقة بدأت تدرك تدريجياً أن المصالح المشتركة في التنمية والاستقرار لا تتحقق إلا عبر مسارات التعاون الجماعي، وأوضح عراقجي، في تصريحات نقلتها وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن صياغة أي ترتيبات مستقبلية تتطلب رؤية شاملة وتنسيقاً بين كافة الأطراف.

وفي هذا الإطار، تعكس هذه التصريحات التوجه الإيراني لفرض معادلة جديدة تقوم على الشراكة الأمنية، حيث يرى الجانب الإيراني أن الهيكل الأمني الجديد للمنطقة «يتطلب مشاركة جميع دول المنطقة وتعاونها» بشكل كامل ومباشر، كما يرى أن تجاوز مرحلة النزاعات يمر عبر الاعتراف بالأدوار الإقليمية لكافة القوى الفاعلة، معتبراً الأمن المستدام منظومة متكاملة ترتبط بمدى التنسيق بين العواصم الإقليمية.

الجبهة الداخلية كركيزة للقوة الدبلوماسية

وفيما يتعلق بمصادر القوة السياسية، أكد وزير الخارجية الإيراني أن «الشعب الإيراني أحبط مخططات الأعداء ووجه رسالة واضحة للعالم بصموده في وجه الضغوط والتهديدات»، وأشار إلى أن التحركات الدبلوماسية لا تنفصل عن الواقع الشعبي، معتبراً أن «التماسك الوطني، ومقاومة الشعب وحضوره في الساحات هو الركيزة الأساسية لقوة إيران في مجال الدبلوماسية».

كما تبرز أهمية هذا الربط في تأكيد طهران على استمداد قدرتها التفاوضية من الاستقرار الداخلي عبر عدة عناصر، تشمل إحباط المخططات الخارجية التي استهدفت إضعاف الموقف السياسي في المحافل الدولية، وإظهار وحدة الصف كأداة ضغط فاعلة، وشدد عراقجي كذلك على أن المقاومة الشعبية هي المحرك الأساسي للنجاحات التي تحققها الدبلوماسية الإيرانية.

الإنجازات الاستراتيجية وتغيير المعادلات الإقليمية

أشار عباس عراقجي إلى أن بلاده تمكنت من تحقيق «إنجازات استراتيجية قيمة تتجلى آثارها في المعادلات الإقليمية والعالمية»، ووفقاً لتصريحاته، فإن صمود إيران لم يقتصر على الجانب الدفاعي، بل ساهم في إظهار حقيقة قوتها ونجح في أن «حطم روايات الأعداء عن تراجع قوتها»، مما أدى إلى إعادة صياغة موازين القوى بما يتماشى مع الواقع الراهن.

واختتم وزير الخارجية الإيراني حديثه بالتأكيد على أن «إيران خرجت من الحرب أكثر قوة وتماسكاً بسبب صمود الشعب وتضامنه إلى جانب قدراتها الدفاعية»، وبناءً على ذلك، يضع هذا الموقف المنطقة أمام معطيات تتطلب قراءة دقيقة لموازين القوى، حيث يهدف النشاط الدبلوماسي الحالي إلى ترجمة النتائج الميدانية لتفاهمات سياسية تضمن مكانة إيران في الهيكل الأمني الجديد.

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط
📬
تأكّد من كتابة بريدك الإلكتروني بشكل صحيحسيصلك إشعار فور الموافقة على تعليقك أو الرد عليه — بريدك خاصّ ولن يُنشر أو يُشارَك مع أحد. 🔒