أصدر رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي بياناً عاجلاً اليوم الجمعة 5 يونيو 2026، تزامناً مع الذكرى التاسعة والخمسين لنكسة عام 1967، حذر فيه من قيادة سلطات الاحتلال لمشروع يستهدف تصفية القضية الفلسطينية بفرض واقع استعماري جديد.
اليماحي: مخططات ممنهجة لتصفية القضية الفلسطينية
أكد رئيس البرلمان العربي محمد اليماحي استمرار كيان الاحتلال الإسرائيلي في تنفيذ سياسات توسعية واستيطانية وتهجيرية واسعة النطاق في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ووصف اليماحي هذا التصعيد بأنه عدوان غير مسبوق يستهدف الشعب الفلسطيني بشكل مباشر ومستمر، إضافة إلى وجود مخطط ممنهج يهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية نهائياً عبر فرض واقع استعماري جديد بقوة السلاح، وفي ظل انتهاك صارخ للقانون الدولي ومبادئ الشرعية الدولية.
وفي هذا الإطار، شدد البيان على أن ما يحدث حالياً يمثل محاولة لتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية للأراضي المحتلة، وأوضح رئيس البرلمان أن كيان الاحتلال يواصل التصعيد في كافة الجبهات؛ مما يشكل تحدياً سافراً لإرادة المجتمع الدولي المطالب بوقف العدوان، ومؤكداً أن الشعب الفلسطيني يواجه اليوم أخطر مراحل المشروع الاستعماري الذي بدأ قبل عقود.
استمرار حرب الإبادة في غزة وتصعيد الضم في الضفة
تطرق محمد اليماحي إلى الوضع المأساوي في قطاع غزة، مشيراً إلى استمرار الانتهاكات رغم توقيع اتفاقات السابقة، وقال اليماحي في تصريح رسمي: "إن كيان الاحتلال لم يكتف بمواصلة حرب الإبادة والتجويع والتدمير في قطاع غزة حتى بعد توقيع اتفاق وقف إطلاق النار".
ومن جانبه، أضاف رئيس البرلمان أن العدوان يمتد ليشمل مخططات الضم والاستيطان في مناطق الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، ورصد البيان تسارعاً في عمليات تهجير الفلسطينيين من منازلهم وأراضيهم التاريخية، بما يؤكد أن الاحتلال يعمل على تكريس نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد) ضد السكان الأصليين، بالتزامن مع اعتداءات مستمرة على المقدسات الإسلامية والمسيحية لطمس هويتها العربية والتاريخية.
توسيع دائرة العدوان وتدويل ملاحقة جرائم الاحتلال
حذر البرلمان العربي من أن المشروع الحالي لتصفية القضية الفلسطينية لم يعد مقتصرًا على الأراضي المحتلة، بل امتد ليشمل تصعيدًا عسكريًا واعتداءات متكررة على الأراضي العربية في جنوب لبنان وسوريا، مما يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي العربي والسلم الدولي، داعيًا المجتمع الدولي لمراجعة مواقفه تجاه التنصل الإسرائيلي من الالتزامات القانونية. Aps.
وفي سياق متصل، يربط البرلمان بين نكسة 1967 والواقع الحالي عبر التحذير من استخدام أدوات تهجير أكثر تطرفًا، حيث تشير التقارير الموثقة في إلى تجاوز حصيلة ضحايا العدوان في قطاع غزة 72,950 شهيدًا و173 ألف مصاب، وهو ما يراه البرلمان امتدادًا لمحاولات طمس الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة بالقوة.
تهديدات الأمن القومي العربي والسلم الدولي
حذر محمد اليماحي من أن استمرار هذه الانتهاكات يشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي الشامل، مؤكداً أن توسيع نطاق الاعتداءات ليشمل أراضٍ عربية أخرى يضع السلم والأمن الإقليمي والدولي في خطر حقيقي، ويرى رئيس البرلمان أن هذه التصرفات تقوض فرص الوصول إلى تسوية سياسية عادلة، فضلاً عن كشفها لإصرار سلطات الاحتلال على نسف جهود السلام وإبقاء المنطقة في دائرة الصراع.
وبناءً على ذلك، دعا اليماحي المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، موجهاً نداءً إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات فورية وملموسة لوقف العدوان وإنهاء الاحتلال غير القانوني للأراضي العربية المستمر منذ عام 1967، وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة.
المطالبة بالمحاسبة وتوفير الحماية الدولية
شدد اليماحي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية المرتكبة بحق الفلسطينيين، داعياً إلى توفير حماية دولية عاجلة للشعب الفلسطيني، وأكد البيان على ضرورة الوقف الفوري والشامل لكافة الأنشطة الاستيطانية، نظراً لأن الصمت الدولي يشجع الاحتلال على المضي في خروقاته، مما يفاقم الأوضاع الإنسانية والأمنية.
كما جدد رئيس البرلمان التأكيد على أن الحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها قضية القدس واللاجئين، هي حقوق غير قابلة للتصرف ولا تسقط بالتقادم، مطالباً بتحرك دبلوماسي وقانوني واسع لمحاصرة سياسات الاحتلال عالمياً.
شروط تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة
أوضح رئيس البرلمان العربي أن تحقيق الأمن والاستقرار يبدأ حصراً بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لكافة الأراضي العربية المحتلة، وتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة الكاملة وعاصمتها مدينة القدس، وتمسك البرلمان بضرورة استناد أي حل سياسي إلى قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002، التي تضمن حقوق العودة وتقرير المصير.
وختاماً، أكد اليماحي أن استقرار الشرق الأوسط مرتبط عضوياً بحل القضية الفلسطينية، معلناً رفض البرلمان لأنصاف الحلول التي تتجاهل الحقوق التاريخية، ومجدداً الالتزام بدعم صمود الفلسطينيين في وجه آلة القمع والاستيطان.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!