اضطراب حاد في أسواق المعادن العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز وارتفاع عوائد الخزانة الأمريكية

تشهد أسواق المعادن الصناعية حالة من الاضطراب الحاد اليوم الجمعة 22 مايو 2026، متأثرة بتصاعد التوترات الجيوسياسية ومخاوف التضخم التي ألقت بظلالها على أسواق السندات العالمية. ويراقب المستثمرون بحذر تداعيات إغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتباك كبير في سلاسل التوريد العالمية، تزامناً مع وصول عوائد الخزانة الأمريكية إلى مستويات قياسية هي الأعلى منذ عقود.

المعدن الصناعي السعر / الحالة السبب الرئيسي للتذبذب
النحاس 13,477 دولار للطن صراع بين طلب "التحول الأخضر" وضغوط الفائدة
الألومنيوم أزمة إمدادات حادة تعثر الشحن من الخليج بسبب إغلاق مضيق هرمز
الزنك ضغوط هبوطية ركود قطاع البناء في الصين وارتفاع تكاليف الطاقة

الألومنيوم: أزمة إمدادات خانقة بسبب إغلاق مضيق هرمز

يواجه قطاع الألومنيوم، الذي يعد المادة الأساسية في صناعات النقل والطيران والإلكترونيات، تحديات هيكلية غير مسبوقة في عام 2026. ووفقاً لآخر البيانات الصادرة عن "وود ماكنزي"، فإن الأزمة تتركز في النقاط التالية:

أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تعثر كامل في تصدير معدن الألومنيوم من منطقة الخليج العربي، وهي المنطقة التي تساهم بنحو 9% من الإمداد العالمي الإجمالي. وتزداد خطورة الموقف عند استثناء الصين من الحسابات، حيث ترتفع حصة المنطقة إلى أكثر من 20% من السوق العالمي، وهي فجوة لا يمكن تعويضها بسهولة على المدى القصير.

ويحذر الخبراء من أن استئناف الملاحة مستقبلاً لن ينهي الأزمة فوراً؛ إذ إن المصاهر التي تعتمد على دورات إنتاج مستمرة قد تعرضت لأضرار فنية نتيجة التوقف القسري، مما يعني أن التعافي سيكون تدريجياً ومكلفاً.

النحاس: تحديثات الأسعار اللحظية في بورصة لندن

سجلت أسعار النحاس في تداولات هذا الأسبوع تقلبات واسعة، حيث بلغ السعر الحالي 13,477 دولاراً للطن. وكان المعدن قد شهد تراجعاً بنسبة 1.3% يوم الثلاثاء الماضي (19 مايو)، قبل أن يرتد بشكل طفيف يوم الأربعاء (20 مايو) بنسبة 0.5%.

ويعيش النحاس حالة من "مقصية الأسعار"؛ فمن جهة هناك طلب قوي جداً ناتج عن مشروعات الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، ومن جهة أخرى تضغط قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأمريكية على المستثمرين لجني الأرباح والتخارج المؤقت من المراكز السلعية.

الزنك وضغوط قطاع البناء العالمي

أشار محللو "ماكواري" في تقرير حديث صدر هذا الشهر، إلى أن الزنك هو المعدن الأكثر عرضة للتباطؤ الاقتصادي الحالي. ويرجع ذلك إلى أن 55% من الطلب النهائي على الزنك مرتبط بقطاع البناء والتشييد، الذي يعاني من ركود واضح خاصة في السوق الصيني.

بالإضافة إلى ذلك، تسببت تكاليف التشغيل المرتفعة، بما في ذلك أسعار الديزل والمتفجرات المستخدمة في التعدين، في ضغط كبير على هوامش ربح المناجم، مما قد يؤدي إلى إغلاق بعض المناجم غير الربحية في أوروبا إذا استمرت أسعار الطاقة في مستوياتها المرتفعة الحالية.

اضطرابات المناجم العالمية وتأثيرها على العرض

لا تتوقف الأزمة عند الجيوسياسة، بل تمتد إلى كوارث طبيعية وأعطال تقنية في كبرى المناجم العالمية خلال عام 2026:

في إندونيسيا، أعلن منجم "غراسبرغ" عن تأجيل العودة للعمل بكامل طاقته حتى عام 2028 نتيجة انهيار طيني ضخم. وفي أفريقيا، تأثر إنتاج منجم "كاموا-كاكولا" في الكونغو بسبب فيضانات موسمية غير مسبوقة، بينما شهد منجم "إل تينينتي" في تشيلي حوادث تقنية مماثلة أدت لخفض توقعات الإنتاج السنوي.

خلاصة التقرير: تظل أسواق المعادن الصناعية في حالة ترقب شديد حتى نهاية شهر مايو 2026. وبينما تدفع "العوامل الجزئية" مثل نقص الإمدادات الأسعار نحو الأعلى، تعمل "العوامل الكلية" مثل التضخم المرتفع وأسعار الفائدة كحجر عثرة يمنع استقرار الأسواق في المدى المنظور.

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط