تواصلت في العاصمة الكينية نيروبي، اليوم السبت 23 مايو 2026، ولليوم الثاني على التوالي، المداولات المكثفة للقوى السودانية الموقعة على «إعلان المبادئ لبناء وطن جديد»، وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت حرج لبلورة رؤية موحدة تنهي النزاع المسلح المستمر منذ منتصف أبريل 2023، عبر صياغة خارطة طريق شاملة تضع حداً للمعاناة الإنسانية والسياسية المتفاقمة.
وتسعى القوى المشاركة في جولة مايو 2026، وفي مقدمتها تحالف «صمود» برئاسة الدكتور عبدالله حمدوك، وحركة جيش تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، إلى تفعيل مخرجات اجتماعات ديسمبر 2025 وتحويلها إلى واقع عملي عبر ثلاثة مسارات رئيسية موضح تلخيصها في الجدول التالي:
| المسار | الأهداف الرئيسية | آلية التنفيذ المقترحة |
|---|---|---|
| المسار الإنساني | وقف التدهور المعيشي وتأمين الغذاء والدواء فوراً. | فتح ممرات آمنة وتأسيس لجنة عليا لتنسيق العمل الإنساني. |
| مسار وقف النار | الوصول إلى تهدئة شاملة وإنهاء العمليات العدائية. | تجميد القوات في مواقعها وإنشاء مناطق فاصلة بين الأطراف. |
| المسار السياسي | معالجة جذور الأزمة التاريخية وإدارة التنوع. | إطلاق حوار "سوداني - سوداني" شامل وشراكة وطنية جديدة. |
تفاصيل "الهدنة الإنسانية" وآليات التنفيذ الميداني
ناقش المشاركون خلال جلسات اليوم السبت ورقة عمل متخصصة قدمها خبراء سودانيون، ركزت على ضرورة تحويل الملف الإنساني من مجرد "إغاثة مؤقتة" إلى جزء أصيل من عملية بناء السلام المستدام، وقد تضمنت المقترحات الفنية للهدنة النقاط التالية:
- تجميد القوات العسكرية في مواقعها الحالية (وفقاً لخارطة الانتشار في مايو 2026) ومنع أي تحركات هادفة للسيطرة على مناطق جديدة.
- فتح ممرات آمنة ومحمية دولياً لضمان وصول فرق الإغاثة والمساعدات الإنسانية إلى مستحقيها دون عوائق بيروقراطية أو أمنية.
- إخلاء الأعيان المدنية، بما في ذلك المستشفيات ومحطات المياه والكهرباء، من أي تواجد عسكري وتأمين حيادها التام.
- إنشاء "مناطق فاصلة" منزوعة السلاح بين الأطراف المتنازعة بناءً على خرائط ميدانية محدثة يتم التوافق عليها.
المناطق المستهدفة بالتدخل الإنساني العاجل
شددت اجتماعات نيروبي على ضرورة توجيه الدعم الفوري للمناطق التي تصنف حالياً بأنها الأكثر تضرراً، مع التركيز الخاص على:
- المناطق المحاصرة: إيلاء أولوية قصوى لولايات دارفور وكردفان، مع التركيز على مدن الأبيض والدلنج التي تعاني من نقص حاد في الإمدادات.
- الخدمات الأساسية: العمل الفوري على استعادة شبكات المياه، الكهرباء، والمنشآت الصحية في المناطق المنكوبة لضمان عودة الحياة التدريجية.
- الأمن الغذائي: حماية سلاسل الإمداد الزراعي وتوفير المدخلات اللازمة للمزارعين قبل فوات مواسم الزراعة لعام 2026 لمنع وقوع مجاعة شاملة.
تأسيس "اللجنة العليا لتنسيق العمل الإنساني"
في خطوة تنظيمية متقدمة، اقترحت القوى المدنية إنشاء لجنة عليا تضم ممثلين عن الأطراف الميدانية والمنظمات الدولية والمبادرات المدنية السودانية (غرف الطوارئ)، وتتلخص مهام هذه اللجنة في:
- الإشراف المباشر والميداني على تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية.
- رسم خرائط الممرات الآمنة وتنسيق عبور القوافل الإغاثية بين الولايات المختلفة.
- ضمان الشفافية والعدالة في توزيع المساعدات بعيداً عن أي استغلال سياسي أو عسكري من أي طرف.
تصريحات القيادات: "معركة وجودية"
وفي تصريح صحفي على هامش اجتماعات اليوم، وصف الدكتور عبدالله حمدوك الأزمة الحالية بأنها "معركة وجودية" تهدد كيان الدولة السودانية ووحدتها، مؤكداً أن الحل يبدأ من الاعتراف بالأزمة الإنسانية كأولوية قصوى، من جانبه، اعتبر عبد الواحد محمد نور أن الصراع الحالي هو نتاج فشل تاريخي تراكمي، وأن اجتماعات نيروبي 2026 تهدف لتقديم "علاج جذري" للأزمة وليس مجرد حلول ترقيعية مؤقتة.
وتعول القوى المدنية والمجتمع الدولي على أن تشكل مخرجات اجتماعات نيروبي الحالية حجر الأساس لإطلاق حوار "سوداني - سوداني" شامل، يمهد الطريق لتسوية سياسية نهائية تعيد رسم ملامح الدولة السودانية في مرحلة ما بعد الحرب.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!