أضواء ( الضاد ) وظلالها
لغة الأرقام
عبد العزيز سعيد الصويعي
قد يتبادر للذهن - عند البعض - ان لغة الارقام هذه تعني لغة المال والحسابات الجارية والمبالغ المالية العالية ففي هذا الزمن يجهد البعض نفسه في تفريغ محتواه من كل القيم ويحشوها بطموحات يمنّي بها نفسه بكسب مالي سريع تماشيا مع الشعار السلبي السائد (انك تساوي القيمة التي في جيبك أو في حسابك المصرفي) اما لغة الارقام التي نعنيها هنا فبعيدة كل البعد عن المفهوم اياه لغة اصبحت تشكل عصب الحياة المعاصرة في كافة مناحيها فحواسيب العصر تشكل الدعامة الاساسية لكل مقومات التطور والتقدم البشري وهي بدورها تتعامل مع الرقم كوحدة قياسية تنتج بواسطتها مايعجز اللسان عن ذكره فلم تعد فقط الاصوات والصور تتحلل الى ارقام بل الافعال والاعمال ايضا اذ يمكن لتلك اللغة الرقمية ان تشغل مصنعا للسيارات بكامل خطوطه الانتاجية وغير ذلك من المهام الضخمة التي تصل الى تهديد العالم باستخدامها في اسلحة الدمار الشامل والتحكم في توجيهها نحو اهداف محددة لاتخطىء في اصابتها ابدا !!.
الارقام الثنائية هي وحدة قياسية يحدد بها العلماء سرعة التطور التقني ونسبة تقدمه وهي ارقام تعتمد على مضاعفة الانتاج لايستعملون مثل: (1.2.4.8.16.32.64.128) أي اذا ارادوا مضاعفة الانتاج لايستعملون النسبة المئوية التقليدية المعروفة بل يستعملون الارقام الثنائية أي مضاعفة اخر رقم وصلوا اليه وهذا بدوره يعتمد ¯ اساسا¯ على عدد الدوائر الكهربائية التي يستوعبها الانش المربع من شريحة السيليكون وقد يتحكم في هذه الارقام ذات القيم الثنائية التصاعدية عددان فقط هما (0و1) اللذان يعبران عن غلق وفتح الدوائر الكهربائية الثمانية في كل سلسلة فالصفر يغلقها والواحد يفتحها ومن ثم تنطلق الخوارق , نضرب مثلا بسيطا على ذلك : الرقم (65) يمثل الحرف (A) أي ان الدائرتين الاولى وما قبل الاخيرة مفتوحتان وبقيتها مغلقة :(1+64=65) مسلسلة هكذا (01000001) واذا شاهدت صورة فوتوغرافية بالوانها الكاملة وظلالها الدقيقة على مرقاب جهاز حاسوب فلا تعتقد انها مصورة أو مرسومة أو مطبوعة بتلك الاصباغ والالوان التي تراها حقيقة بل هي منتجة بواسطة دوائر كهربائية مفتوحة واخرى مغلقة . اذ تظهر كل تلك التطبيقات باستخدام برامج محددة بلغة تكون وسطا بين مايفهمه المبرمج كانسان ويستجيب لها الحاسوب كآلة هنا بات على الانسان ان يتعلم احدى اللغات الآلية المعروفة , مثل (بيسيك فورتران , باسكال , سي..) وغيرها من اللغات التي يضعها صانعو البرامج بالكيفية التي (تفقهها) دوائر الحاسوب الكهربائية وتستجيب لها شرائحه الالكترونية.
هذه فكرة عامة عن مبادىء فهم لغة الحواسيب قد لا تضيف شيئا جديدا للطالب المتخصص وانما تعطي للقارىء العادي معلومات مبسطة استعطت تجميعها عندما تعاملت مع لغة (البيسك) أول مرة وانتجت بواسطتها بعض الصور والانغام الموسيقية والبرامج الخاصة , أما اليوم وبعد دمج الاتصالات مع المعلوماتية وظهور الشبكة العالمية (الانترنت) اتسعت دائرة تلك اللغات بفعل التطور المذهل الذي حصل في عملية زيادة عدد الدوائر الكهربائية في الشريحة الواحدة مما ادى الى اتساع ذاكرة الحاسوب ومضاعفة سرعة استجابته فشملت تلك الظاهرة كافة الاجهزة الالكترونية وبات العالم المتقدم يتقن لغة الارقام المضغوطة على شرائح الحواسيب بينما لايزال الغافلون يلهثون وراء الارقام المتنامية في الجيوب والمصارف.
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!