قراءة في آلة حرب الاعلام الامريكي
تعتبر الدعاية في جوهرها عملية اقناع منظمة , وهى احد أجهزة الحرب وآلياتها فبينما تهاجم القنابل والطائرات الجسد تختار الدعاية العقل لتحتوىه مسخّرة في ذلك علم النفس كأداة للسيطرة عليه , وقد فسر ذلك الباحثون على أنه نوع من غسيل الدماغ .والدعاية للحرب , كما تقول عنها المصادر المتنوعة بأنها قديمة قدم الحرب نفسها كما ان الحرب النفسية التى تشن وقت الحرب او خلال التمهيد لها فإنها لاتقل خطورتها وفتكها عن القنابل والصواريخ التى تطلق على الخصم ونجد الاديب الفرنسى المعروف »البير كاميه« يقول في هذا السياق :بأنه على اتساع خمس قارات خلال السنوات المقبلة سينشب صراع لانهاية له بين العنف وبين الاقناع الودى ومن هنا سيكون السبيل المشرف الوحيد هو رهن كل شىء في مغامرة حاسمة مؤداها ان الكلمات أقوى من الطلقات »وكاميه« عاش بين عامى 1913-1960ف وتميزت كتاباته بما يعانيه الجيل المعاصر من قلق وتمرد نتيجة ما ورثه من خيبة ناتجة من صدمته من الحرب العالمية الثانية , ويرى الباحثون فيما قاله »كاميه« بأنه على حق وان نبوءته صدقت .وها هى امريكا تقوم بشن حرب اعلامية نفسية ضد العرب بالذات والعالم بأسره أنها حرب باردة اذا جاز لنا هذا التعبير وقد وصفها خبراء الاعلام والدعاية في العالم بإنها حرب افكار هدفها الحصول والاستيلاء على عقول وأفكار الرجال .وتشير احدى الدراسات التى نشرتها احدى الدوريات التى تصدر بجزيرة »قبرص« بأن ما تقوم به امريكا من عرض للعضلات المتمثلة في قوتها العسكرية التي حشدتها بمنطقة الخليج العربى لارهاب الشعب العراقى والمنطقة بأسرها ما هى في واقع الامر الا حرب سياسية دعائىة حرب كلمات واشاعات لكى تزلزل بها الأنظمة السياسية وترعب الحكام من اجل تغيير سلوكهم وعقولهم ليتم احتوائهم بكل سهولة ويسر وبدون حتى حروب والمتتبع لمسيرة آلة حرب الاعلام الامريكية يكتشف بأن المسئولين على تسيير دفة هذه الآلة يقومون باستخدام علماء وعلم النفس من اجل احراز النصر وعلم النفس وعلمائه يعتبر اضمن سلاح تخوض به امريكا الآن معاركها الاعلامية الدعائية ضد الشعب العراقى والعالم أجمع , باعتبار هذا السلاح الفعال والأقوى بالنسة للحرب التى تقوم بشنها امريكا الان , لأنها حرب تقوم بقتل إرادة الخصم وتحطيم معنوياته وبقراءة متمعنة لاهداف الحرب الاعلامية النفسية نجد ان من أهم اهدافها بث اليأس من النصر في نفوس القوات المعادية عن طريق المبالغة في القول واستعراض القوة المسلحة ووصفها بالقاهرة والمتقدمة ووصف الانتصارات والمبالغة في وصف الهزائم حتى يشعر العدو أنه أمام قوة لايمكن قهرها , كما تقوم حرب الاعلام النفسية على تشجيع افراد القوات المعادية على الاستسلام عن طريق توجيه نداءات للعدو بواسطة مكبرات الصوت قبل بدء الحرب او توزيع منشورات تدعوهم للاستسلام وعدم المقاومة , وهو ما قامت به امريكا عندما شنت حربها على افغانستان وما تقوم به الآن فيما يسمى بمنطقتى حظر الطيران بجنوب العراق وشماله .وتشير العديد من الدراسات التى أعدت عن الحرب النفسية بأنها حرب تتجاوز جغرافية المكان والمجتمع وكذلك عاملى الطبيعة والبيئة كما انها تستهدف تحقير وتسفيه الطرف الاخر المختلف معه في المنطق الفكرى او النهج السياسى , ومع التطور التقنى لوسائل الاعلام التى غزت كل بيت ومجتمع تحولت أدوات الحرب النفسية الى مهمة استلاب العقول , وقد استدرك الساسة الكبار بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية 1936-1945ف الدور الخطير الذي يمكن ان تؤديه هذه الوسائل لصالح الكيانات السياسية ونجحوا في تجيير خلاصات العمل الاعلامى ومن ضمنها الحرب النفسية والدعائية بهدف تمرير المخططات السياسية والتخريبات الاجتماعية عبر شن الحروب النفسية ضد مناوئيهم ولعل مثال على ذلك الحرب الباردة بين الكتلتين الشرقية والغربية واحدث مثال اليوم هو ما تدعيه امريكا حربها على الارهاب ... وسوف لن نضيف جديداً اذا ما قلنا بأن امريكا رغم تفوقها الاعلامى نتيجة تنوع أدواتها فإنه خاض معركة دعائية لم يكن يتوقع ان تكون حاضرة في خضم معركته الاولى في هذا القرن , وهو على تمكنه من الخداع الاعلامى حاول بماكينته الضخمة ان يهيل على الوقائع تراب التحليلات والاسئلة الاخرى متعاميا عن هذه الوقائع او معترضاً لها بجهالة وسطحية وسرعة دون تخصيص الوقت الكافى للمعالجة المطلوبة وهذا أسلوب امريكى ينطبق على كل تخصصات الادارة الامريكية خاصة منها السياسية والامنية , فهى سرعان ما تتخذ القرار حيال أي تقرير يردها من استخباراتها او أى جهة تابعة للبنتاغون وخاصة بعد أحداث 11 سبتمبر التى شكلت لهذه الادارة عقدة اسمتها »الارهاب« ولا احد ينكر بأن تلك الاحداث قد جعلت من المسئولين الامريكان بدون هيبة امام الشعب الامريكى والعالم بأسره الامر الذي جعلهم يتداركون الموقف محاولين بذلك إعادة الهيبة لدولتهم وايضا ثقتهم بأنفسهم حيث اعلنوا الحرب على الارهاب , وهي تسمية هلامية من الصعب حصرها او تحديدها جغرافياً , وقد يكون هذا الوضع يتمشى والسياسة الامريكية والدليل على ذلك البيانات والتصريحات والخطابات الصادرة من البيت الابيض يومياً ومن مزرعة الرئيس الامريكى التى حولت العالم بأسره الى عالم ارهابى , فكل من يخالف رأي الادارة الامريكية الحالية او يناضل من أجل تحرير بلاده كما هو الحال بالنسبة للفلسطينيين نجده مصنفاً لدى الادارة الامريكية بقائمة الارهاب ولا مبالغة , اذا ما قلنا بأن جميع دول العالم هى مدانة حسب القاموس السياسى الامريكى بالارهاب بشكل او بآخر , وبعد ذلك تقوم آلة الاعلام الامريكى باستلام هذه الإدانات لتوزعها الى مختلف بلدان العالم خاصة اذا ما علمنا بأن الاعلام الامريكى تسيطر عليه امبراطوريات ضخمة اصحابها يهود صهاينة سيطروا على كل منافذ الاعلام الامريكى المرئى والمقروء والمسموع وجميعها موظفة لصالح العدو الاسرائيلى المحتل لفلسطين ويقول صحفى امريكى فصل اخيراً من عمله , بأن سبب فصله هو كتابته لمقال تعاطف فيه مع استشهاد صبى فلسطينى شاهده وهو مسجى بأحدى الفضائيات العربية , وقد علق هذا الصحفى بالقول لقد باتت وسائل الاعلام الامريكية خارج سيطرة الحكومة الامريكية , الا بقدر انتماء احد اعضاء الحكومة للمنظمات الصهيونية الامريكية ويقول تقرير نشر أخيراً بإحدى الصحف البريطانية عن الحرب النفسية الاعلامية التى شنتها امريكا اثناء غزوها لافغانستان حيث ربطت حركة طالبان بالاهارب مستخدمة بذلك قوات تنتمى لوحدات الحرب النفسية الخاصة , وأشارت مصادر عديدة الى وجود مجموعات صغيرة من الجنود غير مكلفة بالقتال ولكن مهمتها محاربة العقول والقلوب والاستيلاء عليها , ويقوم هؤلاء المتخصصون في العمليات النفسية باستخدام أساليب قديمة للتأثير بسلوك وعواطف جنود الطرف الاخر والافغان المدنيين , وقد زودت هذه القوة بمحطات إذاعية متحركة ومنشورات ومكبرات للصوت , هدفها زرع الخوف في قلوب طالبان , بينما تشجع اللاجئين الافغان وترفع معنوياتهم وتؤكد لهم بأن عدوهم هو ابن لادن وليس الولايات المتحدة الامريكية , وللاضطلاع بهذه المهمة قامت وزارة الحرب الامريكية بنشر ال¯كتيبة 193 للعمليات الخاصة بهارسيبورغ وكذلك استخدمت وحدة الحرس الوطنى الجوية ستاً من طائرات »أى سى 130 آى« كمحطات اذاعية متحركة تستطيع في نفس الوقت مراقبة الارسال الالكترونى والتشويش عليه , وقد تمركزت هذه الوحدات الاذاعية الطائرة بقواعد جوية باوزبكستان وطاجيكستان الدولتين الجارتين لافغانستان .وقد نقل عن جنرال امريكى متقاعد اسمه »وليام ناش« وهو عضو مجلس العلاقات الخارجية الامريكى قوله :ان الحملة الاعلامية مهمة جداً سواء من الناحية الاستراتيجية او فيما يتعلق بالعدو تحديدا .ومنذ ذلك الوقت ونتيجة لاحداث 11 سبتمبر فإن الحرب الاعلامية النفسية الامريكية لم تقتصر على ارهاب طالبان وبن لادن كما تقول امريكا ولكن هذه الحرب تجاوزتها الى محاربة العديد من دول العالم بعد ان الصقت بها تهمة الارهاب .هذه هى امريكا وآلة حربها الاعلامية التى تبث الرعب على مدار الساعة في قلوب سكان العالم بأسره , خاصة هى التى تصنع الخبر او الحدث الذي يخدم اهدافها وسياستها وتقوم ببثه مرئياً ومسموعاً ومقروءًا لتلتقطه وسائل الاعلام العالمية الاخرى وبهذا تكون الولايات المتحدة الامريكية المصدر الرئيسى للخبر والحدث وتكون بقية وسائل الاعلام العالمية تابعة لها ناقلة عنها الاكاذيب وما يخدم مصلحة امريكا.
عثمان اسماعيل
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!