سوانح وخواطر الاعلام الجماهيري في مواجهة التحديات الراهنة

سوانح وخواطر الاعلام الجماهيري في مواجهة التحديات الراهنة لاشك ان طرح هذا الموضوع في الملتقى الخامس للاعلاميين الذي التأم يوم الامس بمدينة زلين بشعبية المرقب العامرة تحت اشراف شعبة التثقيف والتعبئة والاعلام بمكتب الاتصال باللجان الثورية والهيئة العام

سوانح وخواطر
الاعلام الجماهيري في مواجهة التحديات الراهنة

لاشك ان طرح هذا الموضوع في الملتقى الخامس للاعلاميين الذي التأم يوم الامس بمدينة زلين بشعبية المرقب العامرة تحت اشراف شعبة التثقيف والتعبئة والاعلام بمكتب الاتصال باللجان الثورية والهيئة العامة للصحافة هو عمل ايجابي جاء في توقيت مناسب لما يمر به العالم الآن من ازمات .. خاصة وأننا أصبحنا أمة محاصرة من كل حدب وصوب ... حصار اعلامي في ظل ثقافة رقمية تكونولوجية امتد اثرها الى كل بيت والى كل عقل .. ونحن امام الهيجان الحداثوي , صار الزمن يخيفنا , فقد أصبح عالم اليوم بورصة عملاقة للمعلومات لاتتوقف عن العمل كما يقول »جان ماري جونيو« في كتابه نهاية الديمقراطية.. وفي ظل ثقافة رقمية وتوحش تكونولوجي انحسرت امامنا كل الممنوعات فأصبحنا نشاهد مالانريد ان نشاهده ونرى مالانريده شئنا ذلك ام أبينا .. فكل الفضائيات بمغرياتها تدعوك لان تتوقف عندها وكل المواقع الالكترونية تفسح لك كرسيا وثيراً في موقعها .. فالى اي شيء نحن مقيدون?? فالقيد لايمكن ان يصنع إلا تخلفاً والقمع لايمكن ان يوجد إلا كتابة جبانة.. واذا كانت النظم الغربية تتباهى بنجاح اعلامها الذي يقوم على عاملين رئيسين هما الحرية والتكنولوجيا .. فيحق لنا ان نزهو باعلامنا الجماهيري الذي لايتحكم فيه فرد ولا قبيلة بل هو اعلام لكل فرد من افراد المجتمع .. لكل الجماهير .. وهذه المقولة في حد ذاتها مكسباً بديهياً لحرية الاعلام . من هنا اذا تجاوزنا عنصراً تكنولوجيا الاعلام الذي يمكن ان توفره الدولة بأحدث الوسائل .. فان مشكلة اعلامنا هي مشكلة قاريء يبحث عن مادة جيدة ومشكلة مشاهد يبحث عن برامج تشهده .. وما بدأنا نلاحظه ان ثقافة المتلقي أصبحت تفوق ثقافة المرسل وأصبح طغيان مساحة الهم السياسي على مساحة الاهتمامات الثقافية والاجتماعية والاعلامية , اذ غدت تداعيات السيساسة هي الخبز اليومي لاعلامنا .. كلنا نتكلم في السياسة وكلنا ننظر وكلنا نحلل دونما تخصص أو ثقافة سياسية فقهية تؤهلنا لذلك .. مما أضفى على نتاجنا المباشر وسذاجة المعني والشكل والمضمون . فالاعلامي المحكوم بوظيفة تقليدية بمنأى عن أية ثقافة اعلامية أو تأهيل اعلامي وبمناى عن أية رؤية شاملة تعطي لعمله معنى كيف نريده ان يبدع وينتج ويساهم في بث الحركية والوعي الجماهيري المطلوب اعلاميا? ولعل المعاناة الرئيسة للاعلامي ككاتب وكمنتج وكمبدع وكمهني تتمثل في صعوبة التفرغ الجاد للعمل الاعلامي بسبب الانشغال بمطالب الحياة والرزق, نراه يقوم بأكثر من عمل ولاكثر من جهة هنا وهناك .. ومن هنا لايمكن ان يكون النتاج الابداعي المتميز والمؤثر نتاج لحظات مسروقة أو ساعة فراغ ينتهزها المبدع من زحام ساعات عمله الحياتي ومتطلباته , فالعمل الاعلامي يتطلب جهداً منظما وتفرغاً تاما, فالابداع ليس موهبة فقط بقدر ما هو ثمرة لمعارف عقلية وشعورية ونتاج تنظيم محكم مخطط وعمل متواصل ومحيط ملائم .. وبعد.. فلا يمكننا ان نتصور اعلاماً ناجحاً .. بلا تدريب وتأهيل واختيار, وخطابنا الاعلامي الذي نطمح ان يتجاوز الحدود لابد له من مشاريع بديلة لاترفض الآخر وانما تحاوره.

تكتبها: لطفية القبائلي

⭐ قيّم هذا الدليل
رأيك يساعد غيرك — اختر تقييمك:

💬 النقاش

💬

لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!

💬 شاركنا رأيك

التعليقات بالعربية فقط · بدون روابط