شموس
اجترار العبرات !!
عمار مصطفى عثمان
لست ادرى ما الذي يمكن »لبياعي الكلام« أمثالى , قوله في هذه الظروف الكئيبة !.. وكيف نجد الجرأة ان لم نقل الصفاقة , للخوض في أحاديث جانبية اخرى , عن همومنا الداخلية مثلا او الاجتماعية العابرة , في الوقت الذي يئن فيه ويصرخ حدّ الفجيعة , الشق الشرقي من وطننا المكلوم , متوجعاً من وحشية برابرة العصر المعتدين في العراق وفلسطين , بينما يلفّ الوجوم الثقيل والترقب الذليل بقية ارجائه المستكينة !! اجدنى حقيقة , في صراع بليد بين معضلتين .. احداهما يقينى بعدم جدوى الكتابة في أي شأن جانبى مهما عظم او صغر قدره , عدا ما يستوطن بؤرة اهتمام العالم أجمع هذه الايام .. فالتغاضي عن ذلك تغريد نشاز خارج السرب , وثانيهما , شعوري بالقصور البيّن والضحالة والتكرار الممل لما قد يجود به القلم في موضوع اشبعه المحللون السياسيون والعسكريون المتخصصون تشريحاً وتوضيحاً الأمر الذي يجعلني استصغر واستخف بما قد ألوكه من شطحات وتهويمات وتخريصات باردة المضمون والمحتوى .. فكيف السبيل - على أى حال .. آمل فيما يشبه اليأس المحقق , ان تحدث معجزة من السماء , تهوّن على اخوتنا ما هم فيه من محن وامتحان لا راد لهما الا من قدرهما في علم الغيب عنده .. فكل المعطيات المادية الحاضرة , تؤكد ان لا مجال للتفاؤل اساساً ناهيك عن الافراط فيه , مهما طال أمد الصمود وعظمت التضحيات وأبلى الصابرون في الذود عن الارض والعرض .. فالفرق الشاسع الرهيب في الامكانيات التقنية والوسائل التدميرية المرعبة والظروف الاقتصادية وساحات النزال المعرضة للأخطار من جانب واحد , كل تلك المعطيات تطمس بصيص الامل وتذكي جذوة اليأس العريض مع الاسف الشديد ومع ذلك يظل الصمود الاسطوري والتضحيات الجمّة هى دروس بليغة تصفع البغاة في هذا العصر الكالح , تذكرهم بالعواقب الوخيمة كلما جمح بهم خيال العظمة والتطاول على تكرار مثل تلك المغامرات الرعناء , غالية الثمن باهضة الكلفة مهما كانت النتائج المأمولة .. عساهم يمحنون التفكير الف مرة قبل معاودة الكرّة وقبل الزج بفلذات اكبادهم في غياهب المجهول ارضاء لشهوة التطاول أو استجابة لاغواء شياطين الانس او الجن ... او تأكيداً لنعرة جنون العظمة الرخيصة والغرور اللعين ... وقد يدركون بعد فوات الاوان , ان الله سخّر لعباده وسائل اخرى اوفر تكلفة وأنجع علاجاً للوصول الى ذات الغاية دون انتهاك كرامة ولاسفك دماء .. باستثمار العلم والمعرفة والامكانيات المهدورة في مجالات تخدم الانسانية جمعاء بدلاً من تأثيرها وحرقها عبثا في تطوير وتكديس وسائل التدمير والفناء .. لو حكّموا العقل لسادوا الكون حين يحيلوه الى فردوسٍ حالمٍ ورياضٍ فيحاء تمجدهم من خلالها شعوب الارض قاطبة وبلا استثناء بدلاً من زرع الاحقاد والشرور ولعن سنسفيل جدودهم في السر والعلن والخفاء , لكن من ليُسمع الصّم النداء او الدعاء وخالقنا جل شأنه يؤكد لنا بمنتهى الشفافية والوضوح والجلاء بأنه لايهدى الا من يشاء فله الحمد والشكر والثناء اذ لايحمد على مكروه سواه ,
💬 النقاش
لا توجد مشاركات بعد. كن أول من يشارك!